جدل: اتحاد العلماء المسلمين غطاء للإخوان

الأربعاء 2013/10/02
الغنوشي كان مرشحا لخلافة القرضاوي

● مصطفى القلعي


حركة النهضة الإخوانية: الأصول والمرجعيات والولاء


إن المتأمل في واقع المنطقة العربية منذ اندلاع الثورة التونسية، يمكن أن يلاحظ المشروع الإخواني الذي يعتبر اتحاد العلماء المسلمين غطاءه النظري، والتنظيم العالمي للإخوان المسلمين أداته التنفيذية. ويبدو أن هذا المشروع كان مخططا له من قبل. وفي سبيله تم بعث الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين في قطر سنة 2004. وإنه لمن الغريب أن تتم تسمية هذا الجهاز باسم «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» فكيف يختزل العلماء المسلمون في الباحثين في العلوم الشرعية فقط دون سائر الاختصاصات العلمية في العصر الحاضر؟ والعلماء المسلمون في اختصاصات علمية أخرى أليسوا علماء مسلمين؟ لماذا لم تكن تسميته اتحاد علماء الشريعة الإسلامية مثلا؟ ألا يقتضي تكوين أيّ اتحاد انتخابات وتصويتا ومؤتمرين ونوابا؟ فما هي آلية اختيار العلماء الذيم يضمهم هذا الاتحاد؟ وما هي الشروط؟ وعلام اتحد العلماء المعينون؟


● يوسف الكويليت


دولة الدين.. أم دين الدولة؟


عظمة الإسلام أنه دين توحيد بالمفهوم العقائدي والاجتماعي حين استطاع جمع القبائل ودمجها بالمدنية، وعندما اتسعت الحضارة الإسلامية استطاع توحيد الأمم بمذهبها وأديانها وتراثها وتحقيق هذا الانتصار الإنساني. إسلام اليوم خرج عن قواعد السلام والتعايش والاندماج بين البشر بكل اختلافاتهم ليس بسبب نصوصه ومفاهيمه، وإنما لأنه تحول إلى عمل سياسي يدار برغبات من يمثلون طروحات تخدم غايات مذاهبهم وطوائفهم.

العمل السياسي مفتوح لأنه نظام للدولة وتشريعاتها وعلاقاتها الدولية والداخلية، والخلاف حولها دخل في فكر الفلاسفة والمصلحين والمستبدين والدول التي تحتل غيرها، وبالتالي لا توجد مثل عليا في سلوك ينبني على المصلحة بصرف النظر عن أخلاقيات أي عمل. وبالتالي فإن إدخال الدين ضمن هذا السياق ومن خلال تفسيرات تلتقي مع مطامح أصحابها ممن لا يفرقون بين من اتخذه وسيلة لغاية وهنا الإشكال مع الإسلام السياسي.


● مختار الخلفاوي


إسلام ضد الإسلام


القرائن على طلبنة الوجود الفلسطيني في غزة أكثر من أن تحصى، ولعل من شواهدها البارزة التركيز الإعلامي على أسلمة مظاهر الحياة الفلسطينية في شتى مناحيها عبر ما تعرضه فضائية الأقصى من مواد إسلاموية تعبوية في نشراتها وبرامجها التي أحدثت بدعة التحاور بين منقبتين لا يرى منهما إلا العينان، وفي فواصلها الموسيقية التي صارت مقصورة على الأناشيد الدينية.

لا ننسى أن جماعات سلفية جهادية ذات ولاءات متفاوتة لتنظيم القاعدة مثل «أنصار السنة» أو «السلفية الجهادية» و»جيش الإسلام» و»جيش الأمة» و»كتائب التوحيد والجهاد» بدأت في التمايز عن حماس منذ أن دخلت حماس الانتخابات التشريعية سنة 2006 لاعتقاد هذه الجماعات بعدم جواز الانتخابات شرعا. وغضت حماس الطرف عن أنشطة هذه الجماعات التي خرجت من جبتها، بل واستخدمت بعضها. فمن ينكر أن تنظيم «جند الإسلام» بقيادة ممتاز دغمش كان وراء اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي انقلب إلى ورقة مساومة مهمة في أيدي حماس، ثم تحول دغمش إلى ألد أعدائها حتّى شنت عليه وعلى جماعته حربا خريف العام الماضي.


● عبدالله الرشيد


علي عبدالرازق.. مشروع مبكر في نقض الإسلام السياسي


يسعى علي عبد الرازق في كتابه إلى هدم النظرية القائلة بأن «الإسلام دين ودولة». كان عبد الرازق الذي درس في الأزهر، وفي جامعة أكسفورد على وعي بإشكالية العلاقة بين الدين والدولة، وعلى وعي بالآفاق الحديثة للدولة المعاصرة التي من شأنها أن تقطع مع إرث الدولة المملوكية، وأن تؤسس لأصول جديدة في الحكم.

من هنا فقد كان كتاب علي عبد الرازق إعلانا عن تفجير المعركة الفكرية السياسية داخل الاجتماع الإسلامي التقليدي فهو يعيب على «المسلم العامي» وعلى «رأي جمهور العلماء من الإسلام» اعتقادهم بأن الإسلام يمثل وحدة سياسية. لا يمل عبد الرازق من تفنيد الاحتجاج الشائع بأن «الخلافة مقام ديني» ويرى ذلك أنه من الأخطاء الشائعة التي تسربت إلى عامة المسلمين، الذين خيل إليهم أن الخلافة مركز ديني، وأن من ولي أمر المسلمين فقد حل منهم في المقام الذي كان يحله صاحب الرسالة، لا بل إنه يعتبر أن استمرار هذا الاعتقاد يصلح لأن يكون شاهدا على استقالة العقل عند المسلمين في التفكير السياسي، والنظر في كل ما يتصل بشأن الخلافة والخلفاء.


● محمد الطالبي/ ترجمة حسن بيقي


أصول الإسلام السياسي


بمجرد ما ينصب تفكيري على زمننا الراهن- علما باستحالة الرجوع إلى الوراء- أجدني أعاين مجتمعا عربيا إسلاميا، يعيش فيه كثير من الأفراد وضعا مأساويا قائم على الرفض التام لأي حوار أو أي احترام للأخر كما هو أو كما يريد أن يكون. مما يجعل صراعاتنا دوما عنيفة. فأي واحد منا، بإمكانه استخدام الإسلام لنفسه قصد تحقيق مقاصده الخاصة. إنها الصورة الحقيقية للإسلام السياسي، صورة تعاني من ميل إلى التنغيص والقهر ووسواس الشمولية، مما ينجم عنه عملا سريا وإرهابيا. إلا أن حقيقة الإسلام السياسي ليست وليدة الزمن الحاضر، بل هي متجدرة في تاريخنا، وتنعكس في مخيالنا الاجتماعي،كما تطفو على سطح وعينا الفردي والجماعي. وضمن هذا المستوى أعتقد أن مساعدة المؤرخ قادرة على اجتثات الرواسب الراكدة في أعماق ذواتنا، والتي تعيق تأسيس مجتمعاتنا على قيم الحوار والاحترام المتبادل، لكي يصير الخير حقا خيرا.

13