جدل: استغلال المساجد لأغراض سياسية

الاثنين 2014/03/17
للمساجد دورها الفعال في إجراء التغييرات الفكرية والسلوكية لأفراد المجتمع

● محمد مختار جمعة


المساجد للعبادة وليست للحزبية أو الطائفية


المساجد للعبادة والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا مجال فيها للسياسة الحزبية أو الطائفية أو المذهبية، لأنها مجعولة لما يجمع ولا يفرق. فالناس لم يعُد لديهم أيّ استعداد لاحتمال أيّ توظيف سياسي للدين، أيّا كان اتجاه هذا التوظيف، كما أن ثقتهم في العلماء والخطباء لن تعود، إلا إذا تأكدوا أنهم مخلصون في دعوتهم، صادقون مع الله والناس ومع أنفسهم، ظاهرهم كباطنهم، ليس لهم وجهان ولا دينان يعمدون إلى إظهار أحدهما وإلى إخفاء اللآخر، فالناس لهم القدرة على التمييز بوضوح، بين ماهو ديني وماهو سياسي.

إن إلباس الدين بالسياسة أمر عانى منه المجتمع كثيرا، وهو غير مهيأ لاجترار مرارة التجربة مرة أخرى بعد أن أكرمنا الله بوضوح الرؤية. وفي هذا الإطار، فإن وزارة الأوقاف هي جهة دعوية وطنية وتنحاز إلى جانب الدولة في مواجهة العبث والفوضى، والإسهام في التنمية ودفع عجلة العمل والإنتاج.


● حمدان رمضان محمد


دور المسجد في تحقيق الاندماج


يمكن أن يكون للمساجد دورها الفعال في إجراء التغييرات الفكرية والسلوكية لأفراد المجتمع، وبالتالي يمكن أن يؤدي ذلك إلى تحقيق تضامن المجتمع وتماسكه وتوافقه واندماجه بين كافة مكوناته وأطيافه الاجتماعية، من أجل تقليل حالة الاحتقان الاجتماعي والسياسي بين أفراد المجتمع، وإمكانية استيعابها عن طريق المساجد لما يقوم به الخطباء والأئمة من دور في عملية التوعية الدينية لرأب الصدع بين شرائح المجتمع المختلفة والمتصارعة أحيانا.

وبالتالي يمكن أن يؤدي إلى خفض مستوى الصراع والتوتر في الشارع عن طريق التوجيه والتوعية والتنبيه بمخاطر هذه الإشكالية، التي زرعها الاحتلال بيننا، وهي الطائفية والتي نعيش معاناتها في حياتنا اليومية. وعليه يمكن أن تساهم المساجد في الحفاظ على وحدة الوطن والدفاع عنه ومقاومة الاحتلال، وتجنب الكثير من الإشكالات التي برزت على الساحة العربية، أخيرا، بين القوى السياسية والأحزاب المتصارعة على السلطة.

الأنصاري: منابر المساجد وظّفت كلها في "ماراثون" انتخابات الرئاسة المصرية لصالح الإسلاميين


●عبد الحميد الأنصاري



هل يمكن تحييد المساجد في ظل الإسلاميين


فيما دخلت مصر مرحلة الصمت الانتخابي، تمهيداً لبدء الاقتراع الرئاسي، فإن الظاهرة الأبرز التي شهدتها الساحة الانتخابية المصرية، هي ظاهرة استغلال منابر بيوت الله تعالى للدعاية الانتخابية للمرشحين الإسلاميين، إضافة إلى سلاح الفتاوى الدينية، والذي كان سلاح “الإخوان” الأبرز في الحملات الدعائية.

ورغم وُجُود قانون يحظر استغلال المساجد للدعوة لمرشحي الرئاسة، ورغم مناشدة وزير الأوقاف المصري جميع مرشحي الرئاسة بضرورة الحرص على احترام حرمة المساجد وعدم استغلالها للدعاية الانتخابية لأنّ هذا محرّم شرعاً، وعلى الرغم -أيضاً- من سعي كلّ من وزارة الأوقاف المصرية والأزهر الشريف للعمل على التزام الحياد والبعد عن الدعاية الانتخابية لأيّ من المرشحين في انتخابات الرئاسة المصرية، وعدم الانحياز لفصيل أو اتّجاه بعينه أو استخدام المنابر في الدعاية لمرشّح ما، إلاّ أن منابر المساجد والفتاوى والدّعوات الدينية وظّفت كلها في “ماراثون” انتخابات الرئاسة المصرية لصالح الإسلاميين ضدّ منافسيهم غير الإسلاميين.


●منصور الرفاعي عبيد


عدم جواز استخدام المسجد للدعوة السياسية


المسجد في صدر الإسلام كان جامعة يتخرج منها العلماء والفقهاء والقادة والمصلحون، وساحة للتداول في الشؤون العامة مثل؛ ترسيخ مفاهيم الأخوة في الدين، والإخلاص في العمل، وشروط الحاكم الصالح، وأهمية المشاركة في الحياة العامة، والتضامن والتعاون لتيسير شؤون المجتمع، والمساهمة في حل أزماته ومعالجة مشكلاته.

وبذلك فمن المهم الإشارة إلى عدم جواز استغلال دور العبادة لتحصيل مكاسب سياسية لحزب أو لغيره. فالمسجد أوسع من اختزاله في مكاسب سياسية، وأرحب من أن يختزل في الدعاية السياسية لحزب أو تيار أو فصيل، لأن الترويج للسياسة الحزبية وحث المواطنين علي التصويت لاتجاه معين أو تحديد التصويت لحزب أو مرشح ما ، يخرج المساجد عن رسالتها ويحولها إلي ساحة تنازع وتطاحن وتنابذ. ويمكن أن تكون مكانا لعقد الندوات واللقاءات الفكرية التي توحد الصفوف وتحض علي المحبة والود والتعاون والتضامن بين الناس.


● محمد حنفي


استغلال المساجد لأغراض سياسية


خروج المساجد عن وظيفتها، المتمثلة في تمكين المسلمين من أداء شعائرهم الدينية، في شروط أحسن، وتقديم الإرشاد الديني لمن هم في حاجة إليه، يجعل هذه المساجد تنحرف عن أهداف الدين الإسلامي، وتتخلى عن مهامها الدينية، التي لا علاقة لها بما يجري الآن. ولجوء الطبقة الحاكمة، ومعها الجماعات، والأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، إلى توظيف المساجد، للسيطرة على الشعوب، أو لإضفاء الشرعية على سعيها للسيطرة على الشعوب، ناجم عن ارتباط المسلمين بالمساجد، واعتبار المساجد أمكنة للعبادة، والتواصل مع الله، وتصديق كل ما يقال فيها، مما يجعل مهمة استغلال عقول المتعبدين في الأمور الأيديولوجية، والسياسية، مهمة سهلة.

فالجماعات، والأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، لا تكتفي بتوظيف المناهج التعليمية، المرصعة بسيادة الأيديولوجية الموظفة للدين الإسلامي، لأن ذلك ليس كافيا بالنسبة إليهم، من أجل تحقيق السيطرة الأيديولوجية على المجتمع، مما جعلهم يتوجهون إلى المساجد، لاستثمار ما يجري في المدارس.

13