جدل: اضطراب فكر حركات الإسلام السياسي

الاثنين 2014/09/01
النزوع الأيديولوجي يشكّل الركيزة الأساسية التي قامت عليها حركات الإسلام السياسي

الخمالي بدرالدين


الإسلاميون المعتدلون وصراع البقاء


النماذج السياسية التي بين أيدينا اليوم بعد حراك الربيع العربي، بدءا بحزب النهضة التونسي وصولا إلى حزب الحرية والعدالة المصري تؤكد نظريا مدى الإعاقة المزمنة التي تعاني منها الأحزاب الإسلامية التي يشكك خصومها في نواياها الحقيقة وموقفها من الديمقراطية وفي قدراتها العملية وفي ضحالة ثقافتها السياسية، زد على ذلك مواقفها من الحريات الفردية وحقوق المرأة والتيارات المعارضة (العلمانية واليسارية بشكل أساسي)، ذلك لأنّ قبولها الشكلي بالعملية الانتخابية ورهانها على قواعدها الجماهيرية، وإن حسم لعبة النتائج والأرقام لصالحها، فإنّه لم يضمن لها المناخ والإمكانات لتفكيك البنى الرجعية والتسلطية المسؤولة عن إنتاج الفساد والتسلطية والعمالة للغرب.


● إبراهيم غرايبة


في تنظيم العلاقة بين الدين والدولة والمجتمع


في علاقة الدين بالدولة والمجتمع، ثمّة فكرتان أساسيّتان تنظّمان هذه العلاقة: الحرّيّات الدينيّة، والاستقلال بين الدين والدولة والتشريعات والقوانين المنظّمة لحياة الناس. فلا يمكن إجبار أحد على معتقد أو منعه من ذلك. لقد تخطى العالم مرحلة الإكراه الديني. ولكن يجب أن نملك الجرأة، لنقول إنّ ذلك يجب أن يكون في كل الاتجاهات ولكلّ الأديان، ويجب أن يكون أيضا مستقلاًّ عن القوانين والتشريعات والإدارة العامة، بمعنى أنّ العلاقة بين المواطنين والدولة ينظّمها القانون وبمساواة تامة، بغضّ النظر عن الدين. والحديث الإجرائي عن الحرّيّات الدينيّة يعني ببساطة ألّا يكون لدين المواطن علاقة بالقوانين التي تطبّق عليه.

بدر الدين: النماذج السياسية التي بين أيدينا اليوم بعد حراك الربيع العربي تؤكد نظريا مدى الإعاقة المزمنة التي تعاني منها الأحزاب الإسلامية.


● سامح محمد إسماعيل



التاريخ الأيديولوجي للإسلام السياسي


يشكّل النزوع الأيديولوجي بشقيه الديني والسياسي الركيزة الأساسية التي قامت عليها حركات الإسلام السياسي عبر التاريخ، حيث تمكنت الأيديولوجيا من تحقيق تقدّم نوعي على المستويين: الديني والسياسي، ومن ثم الدخول في مرحلة السعي نحو فرض نفسها، حيث تمتلك في تلك الحالة نسقًا جديًدا يحتكر الحقيقة المطلقة، ويسعى لفرض سطوته وهيمنته على النسق التقليدي الذي يرتكز في أغلب الأحيان على مرجعية نصية سابقة عليه، وكذلك السيطرة على النسق الآخر الذي يحاول التحرّر من كل ما هو موروث، ورفع نير محتكري الحقيقة المطلقة، فتحاول الأيديولوجيا في صراعها الداخلي إخضاع كلا النسقين.


● نزيه كوثراني



سيكولوجية الانفصال في الإسلام


تبدو فرضية فصل الإسلام عن حركات الإسلام السياسي مغرية٬ لأنها تمكّننا من سحب البساط المزيّف من تحت أقدام هؤلاء الذين يهدفون إلى السطو على المعتقد الديني للشعب٬ بنوع من نزوة التملّك القريبة إلى الخصخصة التمثيلية لسلطة الفقه والفقهاء بدل سلطة الدولة.

فعندما تبني حركة سياسية وجودها انطلاقا من الدين٬ فهي تتمكن من السيطرة على امتياز ثقافي اجتماعي ديني يجعلها في وضعية المالك للرأسمال الديني الثقافي والاجتماعي الشعبي٬ وبالتالي فهي بشكل أو بآخر تشبه الكنيسة التي تمنح وصمة المؤمن والكافر٬ كما تمنح التوبة وصكوك الغفران بمعنى محاصرة وإرهاب الآخر من نفس الدين.


مولاي عبدالصمد صابر



تحرير الإسلام من الأيديولوجيا

يهدف المدافعون عن أطروحة الإسلام السياسي إلى أسلمة المجتمع بإعادة بناء الفرد والمجتمع والوصول إلى السلطة وإقامة ما يُسمى بـ”الدولة الإسلامية”.

وقد ظهرت “الأيديولوجيا” عند الحركات الأصولية الإسلامية في إعطاء تصوّرات مسبقة شاملة لسائر القضايا دون الاقتراب من الواقع، وطرح تصوّرات ورسم سمات عن المجتمع المنشود كانت في غاية المثالية، حاولت في غالبها استنساخ مراحل العمل التي مرّت بها الدعوة النبويّة كمنهجيةّ للوصول إلى بناء “الدولة الإسلامية”.

إنّ الحركات الأصولية الإسلامية التي تمارس السياسة كدين، لدى أعضائها قناعة جازمة وهي أنّ استخدام السلطة السياسية في خدمة الفكرة الدينية واجب ديني.

صابر: الحركات الأصولية الإسلامية التي تمارس السياسة كدين، لدى أعضائها قناعة جازمة وهي أنّ استخدام السلطة السياسية في خدمة الفكرة الدينية واجب ديني.


● أحمد الإسماعيلي



مقاربات المفهوم في فكر الحركات الإسلاميّة


إنّ توظيف السياسي في المعرفي ارتبط باضطراب العلاقة بين الدولة والدين، لأن مقاربة الدين في مفهوم الدولة لم يكن دقيقا فيما يعرف بـ “مجتمعات الظاهرة الدينية”. ولذلك نشأت المواضعات المفاهيمية بخلاف المقاربة التاريخية للمفهوم، فامتد ذلك التأسيس المفاهيمي ليشكل نظريات اجتماعية تهيمن على العقل الاجتماعي. لا يمكننا أن ننظر إلى العقل الديني المرتبط بالعنف على أنه عقل عنيف بطبيعته أو بنظرياته الدينية فقط، إنما هو حالة من الانسداد المعرفي التي وصل إليها، لأن مسرح التفكير الذي يتحرك فيه مغلق في دائرة النص والتاريخ.


أم الزّين بن شيخة



ماذا يحدث تحت راية الإسلام السياسي؟


الإسلام السياسي هو مفهوم غامض وعائم شبيه بنسيج العنكبوت فهو يضمّ في خلاياه اتجاهات وحركات ودرجات في التطرّف تتراوح بين السطو على السلطة والتمسّك بها والقتل وتخزين الأسلحة من أجل الجهاد بها ضدّ شعوبها أو ضدّ من لا يؤمن بعقائدها. لكنّنا لن نرصد الظاهرة من الناحية التاريخية الصرفة. فالإسلام السياسي لا يؤمن بالثورات لكنه لا يخجل من الاستحواذ عليها وتحويلها إلى انتصارات انتخابية مفبركة وحكومات لفرض الوصاية على الشعوب.

13