جدل اعلامي وأخلاقي حول أصغر مراسلة صحافية في العالم

مراسلة صحافية أميركية تبلغ من العمر تسع سنوات أعلنت عن تحدي مخاطر مهنة الصحافة بتغطية الأخبار وقصص المجتمع، رغم التعليقات السلبية الواسعة التي لم تستطع إحباطها، إنما دفعتها إلى مواصلة عملها الشاق.
الجمعة 2016/04/08
"سيتم إخباركم بما حدث في العدد القادم من أورانج ستريت نيوز"

نيويورك- استثمرت فتاة أميركية في التاسعة من عمرها صفحتها على فيسبوك وعلى يوتيوب لتكون أصغر مراسلة صحافية تكشف تفاصيل جريمة قتل.

وأثارت هيلدا كيت لسياك جدلا عارما لكونها تخطت عمرها ومارست عملا صحافيا خطرا حتى على المحترفين من المراسلين، خصوصا في تتبع جرائم القتل. وطالبت ردود الفعل المتصاعدة على نشاط هيلدا بأن تعود إلى اللعب مع الدمى بدلا من أن يسمح لها بالتوغل في قصص القتل والإجرام.

حصلت هيلدا، التي تدير صحيفة أورانج ستريت نيوز وموقعها الإلكتروني منذ عام 2014، على إيعاز من الشرطة بعد ظهر السبت الماضي حول وقوع حادثة في سيلينسغروف، وهي بلدة تبعد 150 ميلا (240 كم) شمال غرب فيلادلفيا.

وذهبت إلى مكان الحادث للحصول على التفاصيل. وفي وقت لاحق من نفس اليوم، نشرت القصة وفيديو مسجلا للحادثة على موقعها بالإنترنت تحت عنوان “حصري: قتيل في شارع ناينث ستريت”، ذكرت فيها أن رجلا مشتبها به قتل زوجته بعد أن ضربها بمطرقة، وتضمنت تصريحات للجيران والشرطة.

وبعد دقائق، امتلأت صفحتها على فيسبوك وقناتها الخاصة على يوتيوب، بالتعليقات السلبية المستهجنة، كيف سمح لها والداها بالقيام بمثل هذا العمل، وحثها المعلقون على “اللعب مع الدمى” وحضور حفلة شاي.

كما يبدو أن القصة أحرجت السلطات المحلية، إذ صرح شون كريستين، العمدة السابق لمدينة سيلينسغروف، أن قصة الحادثة ليست سوى “هراء يعتمد الإثارة”.

وتناقلت العديد من وسائل الإعلام قصة المراسلة (الطفلة)، ونقلت ردودها على المنتقدين والتي ذكرت فيها “من الأمور التي تجعلني غاضبة، أن يتم انتقادي لأن عمري تسعة أعوام فقط، هذا لا يعني أنني لا يمكن أن أنقل قصة مهمة. وهذا لا يعني أنني لا يمكن أن أكون مراسلة صحافية”، وذلك بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

ونشرت شريط فيديو على موقعها بالإنترنت، قالت فيه “أعرف أن هذا يجعل البعض منكم غير مرتاح، وأنا أعرف أن بعضكم يريدني أن أجلس وأكون هادئة، فقط لأن عمري تسعة أعوام”.

صحيفة العائلة "أورانج ستريت نيوز" التي تكتب بألوان التلوين أصبحت مصدرا لأخبار المجتمع بالتكامل مع صفحة فيسبوك

وأضافت “لكن إذا كنتم تريدون مني أن أتوقف عن تغطية الأخبار، ما عليكم سوى الابتعاد عن جهاز الكمبيوتر، وفعل شيء ما حيال هذه الأنباء. هل سيكون ذلك لطيفا بما فيه الكفاية بالنسبة إليكم؟”.

وأبدت التحدي لمواصلة عملها الصحافي، مرتدية شارة كتب عليها “أنا أحب حرية التعبير”، فقرأت بعض التعليقات السلبية والمهاجمة في شريط الفيديو، جاء في أحدها “أنا أشعر بالاشمئزاز أن هذه الفتاة الصغيرة اللطيفة تعتقد أنها صحافية حقيقية. ماذا حدث مع حفلات الشاي؟”.

وقال تعليق آخر “الفتيات اللاتي يبلغن من العمر تسعة أعوام يجب أن يلعبن مع الدمى، لا أن يحاولن أن يكن مراسلات صحافيات”. وتعاملت بسخرية مع تعليق “أنت سخيفة تبلغين من العمر تسع سنوات، بجد، ما هذه اللعنة؟” وأعلنت قرارها الاستمرار للدفاع عن عملها الشاق.

وأضافت “استنادا إلى عملي، كنت قادرة على إبلاغ الناس عن وقوع جريمة قتل رهيبة قبل أن يصل المنافسون لي إلى مكان الحادث”. وأشاد بعض المعلقين مع انتشار القصة، بتقريرها واعتبره انتصارا لحرية الصحافة، وأطلقوا عليها اسم “البطلة”.

وكتب أحدهم تعليقا على موقع يوتيوب “أنت صحافية صغيرة، لا تدعيهم يحبطون عزيمتك”. وكتب آخر “أتنبأ لك بالحصول على جائزة بوليتزر في المستقبل. واصلي تغطية الأخبار. وتذكري: إذا لم ينزعج أحد، فإنك لا تفعلين الشيء الصحيح!”.

وتتلقى هيلدا بعض الدعم من والدها ماثيو لسياك، المراسل السابق لصحيفة نيويورك دايلي نيوز، وشقيقتها الكبرى إيزابيل روز (12 عاما)، التي تتعامل مع الفيديو والصور. أصبحت أورانج ستريت نيوز مصدرا لأخبار المجتمع بالتكامل مع الموقع وصفحة فيسبوك. بعد أن بدأت كجريدة لعائلتها، وتُكتب بقلم التلوين.

هيلدا كيت أبدت التحدي لمواصلة عملها الصحافي، مرتدية شارة كتب عليها “أنا أحب حرية التعبير”

واستخدمت الصحيفة في الأسابيع الأخيرة، قصصا قصيرة تتصدرها عناوين كثيرا ما تخللتها علامات التعجب، قالت إنها أبلغت عن إطلاق الشرطة للرصاص بشكل مسعور على حيوان الظربان، والعديد من أعمال التخريب، والعديد من واجهات المحلات الفارغة في وسط مدينة سيلينسغروف، وإزالة إكليل من الزهور في عيد الميلاد من فوق أحد المباني بعد عدة سنوات، تحت عنوان “أخيرا انتهى عيد الميلاد في البستان!”.

وصرح ماثيو لسياك أن التعليقات على قصص ابنته عادة ما تكون إيجابية. وأوضح ليساك “لقد تمت محاصرتها عندما بدأت تعرض قصصا شيقة، ولكن منذ حوالي ستة أشهر من كتابة أول ورقة، أصبحت أكثر ثقة وبدأت تخطو خطوات ثابتة”. وشرح لسياك إن هيلدا تلقفت حماس الصحافة عندما كان يعمل لحساب صحيفة ديلي نيوز، وقد كان يأخذها معه من حين لآخر إلى العمل.

وأفاد أنها “وجدت أن الصحافة مجال مثير للاهتمام حقا، وكذلك ابنتي الكبرى. لقد كانتا تسألاني الكثير من الأسئلة”. وأضاف أنها في العادة لا تأبه بالتعليقات، لكن “تعليق حفلة شاي أشعل في داخلها شرارة. كانت منزعجة جدا من كل شيء”.

وجاءت إحدى التعليقات المستهجنة على فيسبوك حول مشاركة هيلدا في نقل الحادثة، من ممرضة من سيلينسغروف، قالت فيه “أعتقد أنها موهوبة جدا وطموحاتها كبيرة، لكنها قضية أكبر من أن تتعامل معها فتاة تبلغ من العمر تسع سنوات، البالغون تصدعت رؤوسهم مما حدث. لا أستطيع أن أتخيل كيف يمكن لفتاة تبلغ تسع سنوات أن تغطي حادثة من هذا القبيل”.

تمتلك هيلدا شجاعة كبيرة وثقة بالغة، وردا على سؤال ما إذا كانت سوف تتعقب المشتبه بهم في جرائم القتل، أجابت هيلدا “سوف يتم إخباركم بما حدث في العدد القادم من صحيفة أورانج ستريت نيوز”.

18