جدل: الأخطاء الأربعة للإسلام السياسي

الجمعة 2013/11/08
الإسلاميون غير قادرين على بناء "ثقافة الرغبة" في مجتمع محكوم بقيم الاستهلاك

● محمد الحمار


الإرهاب والفهم المتجدد للإسلام

ما من شك في أنّ الإرهابيين نفرٌ متشددون في الدين وذلك بالرغم من أنهم يتشاركون مع سائر المسلمين في كونهم يدينون بإسلام واحد. فما الذي يميز بين الفئتين، الفرقة الضالة والأخرى التي تمثل الأغلبية؟ وماذا عسى أن تفعل تونس لمجابهة المد الإرهابي؟ إن فهمَ الإسلام ومن ثمة تطبيقه هو الذي يخلق الفارق بين الفرقتين. ولمّا نتحدث عن تطبيق الإسلام لا نقصد شعائر الله لأنّ عادة ما لا يشكل أداؤها إثارةً لِجدل كبير وإنما نقصد المعاملات والسلوك. وهذا هو السياق الذي ينبغي أن يحظى بالأولية ليدرَج فيه موضوع العناية بالإرهاب (وهو سلوك منكر) كلما بلغ أشدّه في بلادنا أو في كل بلاد المسلمين التي عانت أو تعاني من نفس المشكلة.

فما حدث من جرائم استهدفت أمنيين أثناء أدائهم الواجب الوطني، هو دلالة على فهمٍ وتطبيقٍ فاسدَين للإسلام من طرف المعتدين، حيث إنّ خطأ هؤلاء يكمن في إتباع مقاربة فجة لبضعة مقولات إسلامية، ولو أنّ هذه الأخيرة مجسدة في الإسلام المصدري الصحيح.


● آمال موسى



الأخطاء الأربعة للإسلام السياسي


تعطش جماعات الإخوان المسلمين إلى الحكم والتشبث به، جعل منها جماعات تفتقد إلى الذكاء السياسي، كانت وراء وقوعها في أربعة فخاخ خطيرة يمكن توصيفها كالتالي:

- اللهفة على الحكم، حيث سارعت جماعة الإخوان في مصر وحركة النهضة في تونس إلى الفوز بمقاليد السلطة وتناستا التفكير في ما بعد الفوز بالسلطة ولم تمعنا النظر في مدى إذا كانتا جاهزتين لممارسة الحكم في ظروف إشكالية.

- التركيز على المسائل ذات الصلة بالدين والسعي إلى أرضاء أطراف أجنبية اعتقدت أنها يمكن أن تكون صمام أمان في لحظات العجاف السياسي.

- المراوحة بين الديمقراطية ومظاهر الحكم الشمولي، بمعنى أنها تأخذ من الديمقراطية ما يتماشى مع مصالحها وتنقلب عليها فيما تعتقد أنه يمس من نصيبها وحقها في الحكم.

الوقوع في العنف، ذلك أن التهمة الأكبر التي نجحت الأنظمة السابقة في إلصاقها في جماعات الإخوان تتمثل في كون هذه الجماعات عنيفة، وكيفية أدائها إثر قرار الجيش المصري إقالة محمد مرسي تثبت للعالم صحة تهمة العنف.


● أم الزين بن شيخة



ماذا يحدث تحت"الإسلام السياسي"؟


في كتاب له تحت عنوان الخوف الأصولي يشخّص الكاتب الانكليزي بوبي السيّد جملة من التحديّات أمام الإسلاميين نعتبرها مقوّمات جوهرية للإسلام السياسي:

أوّلا علاقة متوتّرة مع الغرب مع الاستفادة من مكاسب التقدّم الغربي.

ثانيا الإسلاميون يفرضون على أنفسهم عزلة حضارية بإصرارهم على مفهوم الأمّة.

ثالثا الإسلاميون غير قادرين على بناء «ثقافة الرغبة» في مجتمع محكوم بقيم الاستهلاك، يقول بوبي السيّد: «لقد مال الإسلاميون إلى التعامل مع مسألة الرغبة بطريقة عقابية بدلا من أن تكون منتجة، ويتطلّب بناء الرغبة تثقيفا وليس ببساطة أوجه منع أو تطبيقا أقسى للقانون».

رابعا: الإسلاميون غير قادرين على بناء تصور عام عن «أسلوب حياة» في حجم الحياة المعاصرة. فالأحزاب الإسلامية خارج النهي عن المنكر والأمر بالمعروف تعاني حسب تعبير بوبي السيد «نقصا في الخيال الحكومي» وهو أمر يجعلها ذات «فهم محدود لطبيعة الدولة».

خامسا: ميل الإسلاميين إلى تمجيد «قراءة لاهوتية لتاريخهم، لذلك تكون قدرتهم على إجراء حوار مع ماضيهم مسألة مقتضبة».


● خميس العرفاوي



العنف السياسي في تونس بعد الثورة


يعطي الأصوليون الإسلامويّون أهمية فائقة لنظام العقوبات والحدود الإسلامية ويطالبون بتطبيقه حرفيا.

ونشير في هذا المجال إلى أنّ ما يُعاب عليهم هو قراءة بعض الآيات القرآنية معزولة عن سياقها وعن الأوضاع التاريخية لكي يستخرجوا منها الاستنتاجات التّي يرونها صالحة لكلّ مكان وزمان. ويقع القفز بهذه الطريقة على منهج كبار المفسّرين الأوائل للقرآن مثل الطبري الذي يذكّر بالظروف التاريخية الحافّة بكلّ آية.

كما يقع القفز على ما جاء به القرآن في بعض السور من تجديد متجاوز لقانونَ الثأر وشريعة القَصَاصْ بالمثل: «وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ» (الشورى الآية 40) وعلى سنّة الرسول الذي لم يحكم بقطع يد السارق إلاّ مرّة واحدة، وكذلك على سيرة عمر الذي علّق حدّ قطع يد السارق في زمن المجاعة «عام الرمادة» (أواخر سنة 17 وبداية سنة 18 ه). ونتساءل هنا ألا يمثّل التجديد في القرآن علامة بارزة في مسار تطوّر نظام العقوبات نحو التلطيف، وحلول السجن محلّ العقوبات القاسية المستعملة في القرون الوسطى؟


● صبحي مبارك مال الله



شرعنة الطائفية في القوانين العراقية

أعلنت وزارة العدل العراقية في 23 تشرين الأول 2013 من خلال وزير العدل حسن الشمري في مؤتمر صحفي، عن مشروعي قانوني الأحوال الشخصية الجعفرية، والقضاء الشرعي الجعفري.

لقد كان المُتبع أن تقدم أي وزارة مشروع قانون مُعين إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء وبعد التدقيق والمناقشات يتم المصادقة عليه في مجلس الوزراء ثم إحالته على مجلس النواب، ولكن التسريع بهذه الطريقة من قبل وزير العدل والإعلان عن مشروعي القانونين في وقت غير ملائم وفي أجواء أمنية غير سليمة وسط هجمات شرسة من قبل الإرهاب والإرهابيين، يعتبر غير صحيح، لقد أصبح الموقف الطائفي معلناً في هذين المشروعين، من خلال قوننة الانقسام الطائفي والمجتمع العراقي ضمن الأبعاد القانونية التي تتطلب المزيد من القوانين المتتالية لشرعنة الطائفية. وهذا أمر سيكون بداية لتصعيد التزمت والتطرف المذهبي الطائفي والديني وبنفس الوقت سيكون ذلك مبررا للاحتراب الطائفي.

13