جدل: الأصوليون خطر محدق بسوريا

الاثنين 2013/11/04
تنامي نفوذ الإسلاميين في سوريا يخلط أوراق الثورة

● سلامة كيلة

"النظام الطائفي" في سوريا

الثورة في سوريا باتت تُختزل في ما يظهر على السطح من صراع بين قوى أصولية والسلطة، التي بات يميل البعض إلى التأكيد أنها طائفية، وبالتالي ليصبح الصراع صراعاً طائفياً. إذاً، الشعب والثورة باتا في خبر كان. البعض يقول إنها بدأت ثورة وانتهت صراعاً طائفياً. في التدقيق في منظورات بعض «النخب»، نلمس أن المنظور الديني هو الحاكم رغم ما تقول هي عن ذاتها. فإذا كان المنظور طبقيا، يمكن تحديد طابع السلطة، وهو هنا التحديد الجوهري من منظور يساري. وإذا كان المنظور سياسيا يسهل التحديد، وهذا هو المنظور الليبرالي. بالتالي حين نرى السلطة كـ»نظام طائفي»، يكون المنظور الذي ننطلق منه هو المنظور الديني. هذا هو أساس موقف جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين، التي لا ترى الآخر إلا من منظورها الديني. وحين يحدد يساري أو ليبرالي النظام بأنه نظام طائفي، يكون قد وقع في إشكال المعنى والمصطلحات. أو يكون قد انحكم إلى «تراثه». وقد أظهرت النقاشات أن معنى الطائفية مجهول، وأن كل طرف يعطيه المضمون الخاص به. فالإخوان والسلفيون يعتبرون كل منتمٍ إلى الطائفي طائفياً، أي أن الانتماء الموروث كافٍ للتوصيف.


● خالد الحروب

انقلاب أعاد شحن الإسلام السياسي

صعود الإسلاميين الوئيد خلال ثمانية عقود ماضية تأسس على عدة أسباب موضوعية. من أهمها البناء على فشل الأفكار السياسية والإيديولوجيات الأخرى التي وصلت للحكم، أي الوعد بأن ليس هناك من طريق أو حل إلا عبر تسلم الحركات الإسلامية الحكم، وهو ما كان يترجم شعاراتيا إلى «الإسلام هو الحل». ثم هناك زخم «المظلومية التاريخية» وهالة التضحية والبطولة التي تخرج من رحمها أجيال عديدة من الإسلاميين الجاهزين للموت في أي مكان من أجل اعتقاد «يقيني» بالفكرة التي تحالفت ضدها كل قوى الكفر العالمي».

في سنة أولى حكم سواء في مصر أو تونس أو ليبيا، توفرت الفرصة الذهبية لشعوب هذه البلدان لإنهاء مفاعيل العناصر والأسباب الكبرى التي عززت قوة وشعبية الإسلاميين في المنطقة. صار بالإمكان اختبار الشعار الفعال والذي يستثمر مشاعر الناس وعواطفهم الدينية «الإسلام هو الحل».


● زكي رضا

شيعة العراق ضحايا ساستهم

«مظلومية الشيعة» تكون مفهومة من قبلهم إذا ما تعلق الأمر بشعورهم بالاضطهاد من الحكومات العراقية «السنية» عدا فترة ثورة تموز، وهذه «المظلومية» وجدت من يتعاطف معها ليس بين أوساط الشيعة فقط بل وبين قسم لا يستهان به من السنة والكرد وباقي الفصائل اليسارية والديمقراطية ذات البعد الوطني.

ولكن هذه المظلومية تصبح محل تساؤل إذا جاءت من قبل أبناء جلدتهم وطائفتهم من ساسة ومعمّمين، وهذا ما نريد أن نتطرق إليه هنا خصوصا وأن الإسلام السياسي الشيعي والمؤسسة الدينية الشيعية تتحكم اليوم بمصير ليس الشيعة فقط بل وبالعراق، وتعمل مع الإسلام السياسي السني والمؤسسة الدينية السنية في دفع الأمور بالبلد إلى منزلق خطر، بإصرارهم على استمرار نظام المحاصصة الطائفية التي أثبتت خلال عقد كامل من تطبيقها فشلها الذريع، وساهمت بوقف عملية إعادة ما دمرته ديكتاتورية البعث، بل ساهمت بشكل أكبر في ازدياد الخراب الموروث من تلك الحقبة السوداء. بعد أن ساهم- على الأقل سياسيي الطائفتين- في تأجيج حدة الصراع الطائفي وشاركوا في نهب ثروات البلد.


● نزيه كوثراني

في مفهوم "الدولة المدنية"

كانت الأصولية ولا تزال تنظر إلى الدولة كقهر واستبداد، فتختزل الدولة في جهازها السلطوي القمعي الذي لا يمكن إصلاحه إلا من خلال تدميره والقضاء عليه، وصولا إلى طوبى الخلافة، وبالتالي استحالة فهم منطق الدولة في بنيتها وآلية اشتغالها كسيرورة لتجربة إنسانية تاريخية اجتماعية وثقافية قانونية أخلاقية.

وفي هذا الغياب للفهم تنعدم شروط التأسيس لنظرية الدولة المدنية الحديثة. الفكر العربي عبر تاريخه الطويل، وبمختلف مشاربه وخلفياته المعرفية والإيديولوجية، من الأصولي بشتى ووجوهه إلى الليبرالي واليساري بكل ألوان الطيف التي يتحصنون داخلها، لا يمكنه أن يدعي قدرته على الحديث عن الإصلاح السياسي والديني، لأنه فكر وثقافة تفتقر إلى مفهوم الجدل كآلية دينامكية، حية فكرية وتفكيرية، بين الواقع والقيمة وبين البنية والتاريخ وبين الاجتماع والسياسة، فهو أحادي الرؤية تماثلي نمطي لا شأن له بالاختلاف والتعدد والتناقض .


● هاجر زروق

التلفزة الدعوية الإسلامية و التلفزة الإنجيلية

يرى الباحث باسكال بوفييه أن الشاشات الدعوية ليست سوى «الخلفية اليومية التي تسمح للأصولية الدينية أن تعبر عن أفكارها في سياق عاطفي». تظهر هذه الأصولية من خلال خطابات تستند على تفاسير حرفية لا تحث المشاهد على القراءة بين السطور، بل تحثه على التشبث بتأويل أولي للنص. في تغييب شبه تام للعقل وللاجتهاد، يشجع الداعية على النظر في المسائل الدينية من ناحية عاطفية، إذ يقول عمرو خالد في مسألة الحجاب: «اللؤلؤة تحفظها المحارة» مستخدما بذلك تعبيرا مجازيا «شعريا» هدفه إجبار المرأة على الحجاب.

وفي الخطاب الإنجيلي مداعبة للنرجسية الدينية التي تبلغ ذروتها حين يبدأ الداعية في شن حملة ضد الديانات الأخرى، إذ يقول الداعية جيري فالويل بعد أحداث 11 من سبتمبر: «في نظري، الرسول محمد إرهابي… قرأت بما فيه الكفاية لمعرفة أنه كان عنيفا ورجل حرب».

كما يوجه بعض الدعاة المسلمين إلى معتنقي الديانات الأخرى شتى الشتائم والتهم أمثال الداعية محمد الزغبي الذي يقول: «وإن التاريخ يشهد بسماحة الإسلام ويشهد على سماحة المسلمين، ويشهد التاريخ على اليهود الملاعين وعلى الصليبيين المعتدين وعلى أعداء الأمة بالإرهاب…».

13