جدل: الإخوان بين العنف ومستقبل الدين

الجمعة 2014/01/17
العنف وسيلة مباحة في المنهاج الإخواني

●العربي بن ثاير


في رؤية التّقدميّين للمسألة الحضاريّة


لكي يتم تعميق السّقوط الإخواني في مصر وتزعزعه في العالم العربي والإسلامي، على الفئة المثقفة والسياسيين التقدميّين التّوقف عند هذا المشروع وتعميق مناقشة ما يأتي: إن المشروع المجتمعي الإسلامي متمسّك بالشّورى وبإلباس الدّيمقراطية جبّة الشّورى غصبًا وإكراهًا. ويجب الانتباه إلى أنّ الكثير يعتقد أن مسألة الإخوان سياسية في حين إنها ثقافيّة بالدرجة الأولى؛ ولذلك فعلى التّقدميين مراجعة انطباع خاطئ لديهم بأنّ الإسلام السّياسي في المحيط العربي لم يعد يسعى إلى تحقيق الخلافة حتّى وإن كان يميل إلى الدّيمقراطية الشكليّة القائمة على فكرة التّفويض، ويرون أنّ شعار الخلافة مجرّد خطاب تحشيدي يتحدّث به القادة لجلب الأنصار؛ لذلك فهم يرونها مجرّد أحلام عند البعض وكوابيس عند البعض من الشّعب التّونسي، والعربي عامّة. إن هذا الانطباع خاطئ ويجب التخلي عنه جوهريا والعمل الفوري على صياغة سياسة ثقافية جماهيّرية فعّالة لإبطال مفعوله الذي مازال سحريا وجذابا. وبدون ذلك ستظّل قدرة الإخوان عن نشر الفكر الخليفي البائد وغزو عقول الشباب به قائمة.


● خليل علي حيدر



تاريخ الإخوان في مصر


كان تصدي الجماعة للأوضاع السياسية يتم من خلال مهاجمة الحزبية، وكان الهدف الأول لهذا الهجوم على الحزبية “حزب الوفد”، والتهجم على الزعامة “يحمل غمزاً واضحاً في الزعامة الوفدية، باعتبارها الزعامة الجماهيرية الوحيدة وقتها”. وكان مأخذ الإخوان على أحزاب ذلك الزمن يكاد ينطبق اليوم عليهم هم، إذ يقول البنّا في مذكراته: “يجب أن يكون الزعيم زعيماً تربى ليكون كذلك، لا زعيماً خلقته الضرورة، وزعمّته الحوادث فحسب أو زعيماً حيث لا زعيم، بيد أن زعماء خلقتهم الظروف أرادوا أن يستعجلوا النتائج قبل الوسائل، وخدعتهم غرارتهم بقيادة الشعوب ومكائد السياسة”. واختارت الجماعة لظهورها المؤتمر الخامس للحزب سنة 1938، حيث ألقى المرشد خطاباً جامعاً تحدث فيه عن غاية الإخوان وموقفهم من الهيئات المختلفة، ولخّص الخطاب أهم تطورات الجماعة منذ تأسيسها. وجاء في خطاب البنا أن “الإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف”. وبهذا أرسى أركان الإسلام السياسي كعقيدة شمولية لا تزال مستمرة.


● سعد سلوم



العنف ومستقبل الدين في العالم المعاصر


حين يأخذ التنافس الديني وتحديد الهوية الدينية أشكالا جديدة، ويتناول ولاءات بديلة فإن إمكانيات العنف والصراع تأخذ في الارتفاع، لاسيما مع ازدياد الحراك والتنوع الدينيين وتواتر الصراع والعنف على نحو يطرح مشكلات خطيرة في ما يتعلق بتحديد الحدود وإعادة التحديد، والتفاوض حولها بين الجماعات الدينية المختلفة ووسط تلك الجماعات نفسها وذلك في الإطار الإقليمي المحلي.

وقد أصبح للتعددية الدينية أهمية سياسية كمصدر للتوتر في العديد من دول العالم وعلى نحو متصاعد؛ ففي نيجيريا نلاحظ ذلك على سبيل المثال بسبب تعدد الأديان والمتناقضات داخل الدين الواحد. وتوضح الصورة العامة للتوتر الديني في نيجيريا اتصاله بانتشار الجماعات الناشطة العنيفة والمتشددة (الإسلامية والمسيحية) وأدى ذلك إلى نمو ثقافة العنف الديني خاصة في شمال نيجيريا.


● يونس لوكيلي



جدل العقل والدين في الفضاء العام


قد يكون من عناية التاريخ في الوقت الراهن وجود فضاء عام يزامن تبلور أحدث استخدامات العقل الإنساني، وهي فرصة تاريخية لا يجدر تجاهلها، تحصّن العقل بفضل الاستعمال العمومي الشفاف، وتقيه كل انحراف خارج قيم الحق والخير والجمال. ويمتد هذا التأثير في الدين على الأقل في مستويين لا نميز بينهما إلا إجرائياً:

أولاً: ترشيد الفهم الديني على المستوى النظري عبر مرتكز رئيس يعتمد مبدأ “تنسيب” الحقيقة الدينية؛ فالدين يستعصي عن الولوج إلى الفضاء العام كلما آمن بواحدية الحقيقة واحتكرها في صيغة واحدة وزمن واحد، و يَسْهل وُلوجُه بقدر ما ينسّب الحقيقة وماهيتها ومصادرها وتجلياتها، ولا معنى للفضاء العام بدون مبدأ التعدد والحرية. الدين يتجه انفتاحاً كلما اتسع انتشاره واحتك بتضاريس وثقافات أخرى، تتمطط قيمه وتتسع لتشمل كليات المجتمع ومعاييره.

ثانياً: تلافي الاستغلال السلوكي على المستوى التطبيقي عبر مبدأ “أخلاقية” الممارسة الدينية. في هذا الإطار يصعب استدراج الدين إلى معترك السياسة دون حسيب أو رقيب.


●برهان غليون



الثورة بين الدولة الدينية والمدنية


ليس هناك تناقض بين الدولة المستندة في إشادة مؤسساتها على الرأي والعقل، وتحقيق مبادئ الدين ورسالته، بل إن العكس هو الصحيح. لأن المجتمعات التي تخفق في تحقيق الحد الأدنى من التقدم المادي في الوسائل، تنحط أخلاقيا ودينيا في الوقت نفسه. ولأنه لا يوجد تناقض بين الدين والعلم، لأن علم الدولة يتعلق بالوسائل، أي بالآلات والتقنيات والتنظيمات، وعلم الدين يتعلق بالتعريف بالغايات الكبرى والقيم التي تحكم حياة الأفراد والجماعات. وكل مجتمع يستخدم الوسائل ضمن الغايات وحسب القيم التي يستلهمها من عقائده وثقافته.

وقد جاء في الحديث “إعقلها وتوكل”. فالعقل هو العمل بالخبرة والتجربة والتأمل والاجتهاد بالرأي، والتوكل هو الثقة بالله واستلهام آياته وأحكامه وقيم الدين ومقاصد الشريعة الكبرى وغاياتها المرتبطة بتحقيق العدل والصلاح في الدنيا والآخرة. فالعقل والتوكل أو الإيمان يتكاملان بمقدار ما ينجح المجتمع في تحديد ميدان اختصاص كل منهما، ويعرف كيف يتجنب الخلط بين ما هو من ميدان الرأي والعقل، وما هو من ميدان الوحي والنقل والعبادة. فكلاهما، العقل والوحي، آية من آيات الله وفضله وكرمه على العالمين.

13