جدل: الإخوان بين الوطنية والأممية

الأربعاء 2014/02/26
الإسلام السياسي "يرفض فكرة الحداثة المحرّرة"

●محمد أركون


علم الإسلام أو الانخراط الفكري للمثقف


كل حداثة تظهر في التاريخ تؤدي إلى اندلاع مناقشة جديدة، وإلى انبثاق أسئلة غير معروفة مسبقًا عن الإيمان، إنها أسئلة من نوع: كيف نحافظ على الإيمان؟ كيف نعيد تحديده؟ كيف نصلحه؟… إلخ، ولكن في كل الحركات التجديدية التي يمكن أن تظهر، يطرح هذا السؤال نفسه: من الذي سيقرر الفرق بين القديم والجديد؟ من سيحسم الأمر والقول الفصل؟ هذه الحركات التجديدية يمكن أن تنتج عن إرادة شخصية، أو عن ظهور مذهب جديد يعدل من تحديد الإيمان ويؤدي إلى اندلاع نقاشات هائجة يمكن أن تصل حدّ الانشقاق. من الّذي سيحسم الأمر بين القديم والجديد؛ هل هم أولئك المجددون الذين يطرحون المشكلات، أم أولئك المحافظون الذين تكمن مسؤوليتهم في المحافظة على الإيمان كما كان قد بُلور في لحظة ما من لحظات الماضي.


● ياسر الملولي


أزمة التعايش الأيديولوجي في بلدان الثورات العربية


إن الوضع الأمني والسياسي الذي أفرزته الثورات العربية، يعود إلى غياب العنصر الأيديولوجي المنظم والبرنامج المسبق، منذ انطلاق شرارتها، ممّا انجرّ عنه تسابق في الاستئثار بتقرير مصير الثورة والأحقية بتمثيلها ومحاولات لفرض السلطة والبرامج بالقوة.

كما أن بروز الحركات الدينية المتطرفة، أدى إلى التشكيك في أسس الدولة الوطنية، وعدم الاعتراف بشرعيتها وأحقيتها في الاستمرار. والأهم من ذلك، أن هذه الحركات مهيأة لاستخدام العنف في مواجهتها مع الدولة، إما “دفاعا عن النفس” أو من أجل ما يسمونه “إقامة الدولة الإسلامية”.

ومن المؤكد أن هشاشة الوضعين الأمني والسياسي قد أفضت إلى تصاعد هذه الجماعات، لا سيما أن الحكومات الانتقالية في بلدان الثورات العربية كانت متذبذبة في تعاملها مع مثل هذه الحركات، بغرض توظيفها ضد بقية التيارات الأيديولوجية المعارضة لها. وكما هو معلوم، فإن الدولة القوية هي التي تمتلك قياداتها القدرة والكفاءة على إشباع الحاجات الأساسية للمواطنين وحفظ أمنهم و الدفاع عن حدود دولتهم.

●مصطفى بن تمسك


الديني والسياسي وإشكالية الحرية


يرفض الإسلام السياسي حسب سمير أمين فكرة الحداثة المحرّرة، ويرفض مبدأ الديمقراطية ذاته، أي حق المجتمع في بناء مستقبله عن طريق حريته في سن التشريعات. أما مبدأ الشورى الذي يدعي الإسلام السياسي أنه الشكل الإسلامي للديمقراطية، فهو ليس كذلك، لأنه مقيد بتحريم الإبداع، حيث لا يقبل إلا بتفسير التقاليد، فالشورى لا تتجاوز أيا من أشكال الاستشارة التي وجدت في مجتمعات ما قبل الحداثة، أي ما قبل الديمقراطية. لكن رغم فوقية وشكلية تقنيات الشورى وتكريسها لنظام استبدادي، سواء كان فرديّا أم جماعيّا، فإن دعاة الإسلام السياسي مازالوا مصرّين على أنّ نظام الشورى سيكون هو الحل العملي البديل عن بدعة الديمقراطية الغربية. وطالما أنّ الأمر كذلك، فلماذا يتداول الإسلاميّون بكثافة المصطلحات الغربية من قبيل: الحداثة وحقوق الإنسان والعدالة الانتقاليّة …إلخ؟ وهل هو إجراء تكتيكي يندرج ضمن لعبة الخطاب المزدوج؟

محمد انعيسى: "لاتناقش لا تجادل" تعنّت موجود داخل الحركة الإسلامية

●محمد انعيسى


الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الإسلام من خلال القرآن يقول بالاختلاف، وهم ضدّ الاختلاف، وأنتم على علم بطرق تصرّفهم مع خصومهم؛ قتل العديد من المثقفين في مصر والجزائر، وتهديد الكثير منهم .. لماذا؟ لأنّهم خالفوهم في الرأي، والرّسول (ص) رغم مكانته كرسول ونبي كان يستشير أصحابه في عدّة أمور، في الأمور الحربية وفي أمور السلم على حدّ سواء، والإسلام قد أمره بهذا (وشاورهم في الأمر)، بينما هؤلاء عليك أن تنصت إليهم ولا تناقشهم، وهذا يذكرني بكلام الممثل المصري “لا تناقش لا تجادل”، هذا التعنّت موجود داخل الحركة الإسلامية مثلما هو قائم بينها زبين خصومهاالمخالفين لها، أي أنّ ما يقوله الشيخ أو ما تقوله الشيخة، إن كانت هناك شيخة لجماعة إسلامية، هو كلام غير قابل للنقاش ولا يحق لك أن تختلف معه. أليست هذه مخالفة للنّصوص القرآنية الصحيحة التي تنصّ على الاختلاف؟


● محمد مسعد العربي


الإخوان بين الوطنية والأممية، مسألة التنظيم الدولي لجماعة الإخوان


إن نقد رواية “التنظيم” تقتضي النظر إلى المصطلح وقراءة مدلولاته، فغالبا ما تشير كلمة التنظيم إلى بنية هيراركية رأسية معقدة من عمليات صناعة القرارات واتخاذها ووجود آليات لفرضها والقيام بأعبائها، وهو ما يعني وجود التزام من قبل الأفراد الذين ينتمون إليه بشكل رسمي أو غير رسمي.

وتندرج تحت هذه الدلالة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والكيانات السرية والعلنية والرسمية وغير الرسمية التي تختلف فيها طبيعة الانتماءات والولاءات، وطبيعة الالتزام وحدوده.

وجماعة الإخوان هي تنظيم بهذا المعنى الهيراركي التقليدي. ويفترض وجود تنظيم دولي وجود كيانات فوقية، تتخذ قرارات عليا تسير وفقا لنهجها الجماعات الفرعية المنضوية تحتها، أي طائفة إخوانية عابرة للحدود الوطنية والقوميات، تماثل الطائفة الموجود في مصر أو الأحزاب السياسية والجماعات الإخوانية الموجودة في مختلف البلاد العربية. وهو ما يحدث فعلا مع الجماعة عبر الثنائية التنظيمية “الشبكة” و“الحركة”.

13