جدل: الإخوان وإيران خارج المذهب داخل ملعب السياسة

الجمعة 2013/12/13
في بيئة ما بعد الثورة تمثل الممارسة السياسية أولوية لجماعة الإخوان المسلمين وللتيار السلفي

● علجية عيش


الإخوان من العمل الدعوي إلى التنظيم السري


الكثير يتساءل لماذا انحرف الإخوان المسلمون عن المنهج الدعوي الرّباني الذي رسموه لحركتهم في بداية تأسيسها، ومالوا إلى العمل السياسي المسلح، ففيما يرى البعض أن الظروف فرضت عليهم أن يختاروا هذا الحل، فسر البعض الآخر هذا التحول على أنه خطة واضحة كانت في ذهن حسن البنّا مؤسس الجماعة لإعلان «الجهاد» وتشكيل جيش سِرّي مسلح من الإخوان من أجل إسقاط النظام والوصول إلى السلطة. تمت الأمور في سرية تامة حتى لا تتعرض جماعته إلى المضايقات والملاحقات من قبل السلطة والشرطة المصرية، ولتتجنب حتى مواجهة الأحزاب الأخرى، وحين رسخت قواعدها وكثر أنصارها، وقويت شوكتها أعلنت عن ممارستها السياسية تحت غطاء المشروع الإصلاحي، دون أن تطرح شروط قيام الدولة الإسلامية".


● لطيفة الكرعاوي


الإسلاميون في تجربة الحكم


تضافرت عوامل تاريخية متنوعة لخروج قوى الإسلام السياسي فائزة بالانتخابات التي عقبت ظاهرة «الربيع» العربي، فانتقلت بعض الحركات أو الأحزاب الدينية من المعارضة إلى مراكز صنع القرار (تونس ومصر). وفي تونس خصوصا واكب هذه التحوّلات رواج أفكار وشعارات تحاول إقناع الناس بأن تونس عادت إلى ضرب من الجاهلية، وتحتاج بالتالي إلى أسلمة جديدة. وقد بدا الإسلاميون منذ بداية مباشرتهم للسلطة، وبحكم الصبغة الانتقالية لهذه الأخيرة، في عجلة من أجل تثبيت أقدامهم في نظام الحكم عن طريق التسرب إلى مفاصل الدولة، حيث يؤمنون لحكمهم الدوام والاستمرارية. وقد ذهبت مكوّنات عريضة في الرأي العام إلى تفسير الوضع الناجم عن الانتخابات على النحو التالي: فالإسلاميون إنّما فازوا، لأنّهم يخافون الله. أمّا الآخرون، فهم النُخبة.

والنُخبة بجميع طوائفها لا أهمية تُذكر لها بالنسبة للشعب؛ وكثيرا ما تُوصم بـ"اليساريين" و"الشيوعيين" و"العملاء" و"العلمانيين" و"اللائكيين" و"الليبراليين". ورغم أنْ لا أحد من الشعب يفهم هذه المصطلحات، فإنّ الجامع بين هذه الصفات كونها تُرادف الكفر، فأصبحت النخبة بذلك «عدوّة الله». ولاحت بوادر استقطاب ثنائي غير مألوف في المجتمع التونسي الحديث يتمثّل في قسمة الناس إلى معسكريْن: كفار ومسلمين.


● محمود الزيباوي


عن الكفر والتكفيريين

في زمننا الحاضر، يقودنا الحديث عن الكفر إلى مقالة شهيرة للشيخ محمد عبده نُشرت في مجلة «المنار»، وهي واحدة من مقالاته التي أعاد محمد رشيد رضا جمعها في كتاب شهير صدر في مطلع القرن العشرين بعنوان «الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية». يتساءل محمد عبده: «متى أولع المسلمون بالتكفير والتفسيق ورمي زيد بأنه مبتدع وعمرو بأنه زنديق؟». يجيب: «إن ذلك بدأ فيهم عندما بدأ الضعف في الدين يظهر بينهم، وأكلت الفتن أهل البصيرة من أهله، تلك الفتن التي كان يثيرها أعداء الدين في الشرق وفي الغرب لخفض سلطانه وتوهين أركانه. وتصدّر للقول في الدين برأيه من لم تمتزج روحه بالدين، وأخذ المسلمون يظنون أن من البدع في الدين ما يحسن إحداثه لتعظيم شأنه تقليدا لمن كان بين أيديهم من الأمم المسيحية وغيرها، وأصبحوا ينسوْن ماضي الدين ومقالات سلفهم فيه، ويكتفون برأي من يرونه من المتصدرين المتعالين..».


● فاطمة الصمادي


الإخوان وإيران خارج المذهب داخل ملعب السياسة


الملاحظ أنه لا خلاف ولا تمايز في فكرة الحاكمية بين أبي الأعلى المودودي وسيد قطب في الحقيقة والجوهر، إذ أن صياغة قطب ترجع في أصلها إلى المعاني نفسها التي أسسها المودودي، إلا أنه طرح فكرته في إطار مشروع تأسيس دولة باكستان الإسلامية، وصياغة دستورها. أما قطب، فطرح فكرته في إطار مواجهة ما يسميه بالجاهلية المعاصرة التي كانت تدعمها الدولة الوطنية في مصر. ونجد أن المودودي أوجد ربطاً عضوياً بين الحاكمية القانونية والحاكمية السياسية، دون أن يسقط مجال الاجتهاد الإنساني في التشريع، وإن كانت مقيدة بحاكمية الله، حيث يمكن أن يظهر في الخلافة معنى الحاكمية والسلطان، فحاكمية: باعتبار أنها خلافة ذات متعلّق إلهي، وسلطان: باعتبارها نيابية عن الحاكم الأعلى «الله»، وبهذا المعنى فقد خوّل فيها للمسلمين حاكمية شعبية مقيدة.


● طارق عثمان


الإخوان المسلمون والسلفيون في مصر


ما طبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والتيار السلفي ما قبل الثورة؟ وما هي التغيرات التي طرأت على العلاقة بعدهما بعد الثورة؟ وهل تغيرت محددات هذه العلاقة بفضل الثورة؟

قضية توثيق العلاقة بين الإخوان المسلمين والقوى السلفية في مستوى الفكر ومستوى الممارسة المجتمعية، لا تحتل مكانة بارزة في أجندة كل منهما، وإنما يسيطر مبدأ «الغيرية» على كل منهما في نظرته للآخر.

في بيئة ما بعد الثورة تمثل الممارسة السياسية أولوية لجماعة الإخوان المسلمين وللتيار السلفي، بينما تتأخر المسألة الدعوية خطوة، ومن ثم فإن محددات العلاقة بينهما سياسية بامتياز، وعليه فإن بيئة ما بعد الثورة جعلت الإخوان والسلفيين فواعل سياسية في المقام الأول، بدلا من كونهما كيانات دعوية، كما كان الحال في ما قبل الثورة (الإخوان بدرجة أقل إذ كانت لهم مشاركات سياسية في ظل نظام مبارك عكس التيار السلفي). إذ نعتبر كل من جماعة الإخوان والتيار السلفي جماعات داخل البيئة المجتمعية المصرية، لكل منها طابع فكري وممارسي خاص يميزها عن غيرها، ويميزها عن باقي المجتمع.

13