جدل: الإخوان والاغتيالات السياسية

الأربعاء 2013/11/27
التيارات الإسلامية المتشددة تتمسك بالعقلية الرجعية

●فاطمة الصمادي: الإسلاميون في إيران ومصر؛ جدلية الأيديولوجيا


لم تبدأ العلاقات بين الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية الإيرانية مع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979؛ بل تعود في تاريخها إلى الثلاثينات، وإن وجدت زخماً كبيراً عام 1948 بعد تبني الجامع الأزهر لفكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية، وتشكيل «دار التقريب بين المذاهب الإسلامية» بمساهمة عدد من كبار العلماء ورجال الدين المصريين الإيرانيين. شكل شعار «الوحدة الإسلامية» عنواناً للتقارب بين الإخوان المسلمين في مصر والحركة الإسلامية في إيران، وقد عمل حسن البنا حتى قبل دعوة الأزهر على التقريب بين المذاهب الإسلامية. وكان الكثير من أئمة الشيعة في إيران يحلون ضيوفاً على الجماعة في مصر ومنهم السيد القمي ونواب الصفوي. وتؤكد معظم كتابات الإخوان وشهاداتهم أن البنا كان مؤمناً بأن»الخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سبباً للتفرقة في الدين، ولا يؤدي إلى خصومة ولا بغضاء».


● سالم حميد: الإخوان.. تاريخ من الاغتيالات السياسية


ارتد سهم الاغتيالات السياسية لمؤسس الجماعة، حسن البنا الذي جاءت نهايته، حسب بعض الروايات، على يد جنود التنظيم الخاص، الذين اغتالوه بعدما خرج من مكتب التنظيم الخاص حاملاً في يده قوائم بأسماء منتسبيه لتسليمهم للحكومة.

وغير بعيد عن ذاكرة الأحداث ما تناولته وسائل الإعلام، إبان فترة حكم الرئيسين السادات ومبارك، ما جرى في حوادث الاغتيالات المتفرقة للسياح الأجانب بمصر. واغتيل الرئيس المصري الأسبق السادات بيد الأسطنبولي، المنتمي لجماعة «الإخوان»، رغم أن السادات تعامل مع التنظيم الإخواني بغير الطريقة الحازمة التي تعامل بها نظام عبد الناصر، غير أن هذه الجماعة التي قامت بتصفية مؤسسها وقائدها وولي نعمتها حسن البنا، لا تميّز في حالات تصفية الخصوم عدواً من صديق، فبقاؤها هو الهدف، حتى لو كان على جثث أشخاص حملوها على أكتافهم.


● مصطفى بن تمسك: الديني والسياسي وإشكالية الحرية


ما يثير انشغالنا اليوم تجاه حركات «الإسلام السياسي» أو التوظيف الأداتي للإسلام في الشأن السياسي، هو صعود موجة جديدة من الحركات السياسية المدنية ذات التوجه الإسلامي على مسرح الأحداث. ونقصد بها الأحزاب التي مكنها الربيع العربي من اعتلاء سدة الحكم في كل من تونس ومصر وليبيا والمغرب. والحقيقة أن هذه الحركات السياسية ذات التوجهات الإسلامية تعيش داخليا حالة مخاض ديمقراطي عسير، إذ حالما وجدت نفسها مؤتمنة على المسار الثوري، حتى أدركت صعوبات تكييف الثوابت الدينية مع وضعيات قطرية معقدة.

المفارقة هو أن هذه الحركات الإسلامية، كانت إلى الأمس القريب تنظر إلى الديمقراطية بعين التوجس والريبة، على أساس كونها تحمل شبهة العلمانية أو ربما الكفر أيضا. ففي طور العمل السري كانت هذه الحركات تكفر الديمقراطية وأنصارها، وتعدها بدعة غربية. وتروج لفكرة الشورى القرآنية وتعدها البديل الأمثل للديمقراطية.


● مصطفى آيت خروش: الإسلاميون والشارع في مفترق الطرق


ارتبطت نشأة الفكر السياسي لدى الحركات الإسلامية عربيا، بشكل جوهري، بالخطاب الأخلاقي المرتكز على أدبيات النهضة الإسلامية الثانية والأيديولوجية الإصلاحية، وتعالقت محاكاة هذا الخطاب مع تداعيات الرفض والقمع التي قوبلت بها من طرف الأنظمة العربية؛ فقد تمت، من جهة إعادة إنتاج خطاب إسلامي جديد، عبر عملية «الأسلمة» التي طالت الأيديولوجية أولا، وذلك بإضفاء عامل الأخلاق على العمل السياسي ليصبح مرادفا للنظرية السياسية الغربية، ولو ظاهريا على الأقل.

ثم على المعرفة، في محاولة مجابهة الثوابت المعرفية للفكر الغربي، المرتبطة بالعمل السياسي كالحرية والديمقراطية والفصل بين السلط وحقوق الإنسان، والتأسيس لبدائل نقيّة تحضر فيها نبرة النصوص التشريعية للنص القرآني.

هذه العملية التجميلية للمصادر الغربية سياسيا ومعرفيا، التي فشلت لضعف طرحها أكاديميا وتأسيسيا، أسهمت، في إنتاج خطاب إسلامي مقنع سياسيا، فقط بسبب أخلاقيته، مما سبب صراعا مريرا لإثباته وسط أيديولوجيات لا تقبل المزايدة عليها أخلاقيا، ووسط أنظمة حكم استبدادية لا تقبل من يصادر شرعية حكمها، وخصوصا بنبرة الدين.


● رشيد مقتدر: الإسلام الحركي وإشكاليات التجديد الفكري والسياسي


تأخذ مواقف القوى الإسلامية وتصوراتها إزاء الديمقراطية شكلين أساسيين؛ الأول يحرّمها تحريما قطعيا انطلاقا من اجتهاد خاص به يعتمد على تأويل متشدد يصل للدعوة إلى الدولة الثيوقراطية وتحريم للديمقراطية، باعتبارها شركا وما يترتب عنها من حرية وحق الآخر في الاختلاف وحقوق الإنسان، ويتموقع داخل هذا الاتجاه التيار الإسلامي الحركي الداعي للعنف والتيار السلفي التكفيري، وهي طروحات لا تأخذ بعين الاعتبار في بنيتها المرجعية ومواقفها السياسية، منطق التاريخ وحركية المجتمع والقدرة على ابتكار آليات ومناهج شرعية تطور باب الاجتهاد وتفسح المجال أمام مستقبل واعد للشعوب والمجتمعات العربية الإسلامية.

أما الثاني، فيجسده طرح التيار الإسلامي الإصلاحي، وهو ذو طابع تجزيئي؛ حيث يقسم الديمقراطية إلى جانب قيمي يرتبط بالممارسة السياسية التي شهدت تطورا في المجتمعات الغربية، التي ترتكز على قيم وآليات جعلت الفعل السياسي مؤسساتيا ومستقرا في خدمة المجتمع والإنسان وتنميتهما، وبين المرجعية الفلسفية المؤطرة للديمقراطية، والتي ينظر إليها الإسلاميون بريبة غالبا ما تعكس رفضا قاطعا لها.

13