جدل: الإخوان والعمل السياسي

الجمعة 2013/11/29
المجتمع المصري يلفظ الإخوان

● شريف يونس

الحرية في الخطاب الإسلامي السياسي


المفهوم الإسلامي للدولة الحديثة له علاقة بإشكالية الحرية بالمعنى الحديث، ليس فقط بسبب الانشداد إلى الماضي، لكن أيضا، لأن فكرته عن الدولة هي في جوهرها انضباطية وهوياتية وواحدية الاتجاه.

المحرك الأساسي للإسلام السياسي هو بناء وحدة سياسية اجتماعية تعيد ضبط الحداثة وتحصرها بقدر الإمكان في «الأدوات»، أي التكنولوجيا، سواء كانت تكنولوجيا عسكرية، وهي الأكثر أهمية في سياق مواجهة القوى المهيمنة في الحداثة، أو في سياق مواجهة المجتمع المعتبر «جاهليا»، أو «مدنية» تتعلق بمجمل نواحي الحياة الأخرى.

لعل نص حسن البنا بشأن دوافع سعيه للمساهمة في حركة إسلامية، ثم إنشاؤها يوضح القضية.

أصبحت «الأمة المصرية العزيزة تتأرجح حياتها الاجتماعية بين إسلامها الغالي وبين هذا الغزو العنيف للقيم الحديثة الغربية». يتحدث النص عن انفلات أخلاقي، عن الحريات بوصفها فسادا وخروجا عن ضوابط الشريعة. وعن ضرورة عودة الأمة المصرية العزيزة لدينها، والكلام هنا ليس عن الدولة لكن عن الضبط الاجتماعي.


● ماجد كيالي

مساهمة في نقد الإسلام السياسي


نقد الإسلام السياسي «السني»، وهو ضروري ومشروع، لا يمكن أن يستقيم دون نقد الإسلام السياسي «الشيعي»، بدلا من التغطية عليه وتبريره وربما مدحه، وهو ما حصل في الأغلب طوال العقود السابقة.

وفي هذا الإطار، ثمة ملاحظات مهمّة جدا للباحث طارق عزيزة يعتبر فيها «إن المذهب الشيعيّ أول مظاهر تسييس الدين، وتديين السياسة، في الإسلام»، لأن هذا الانشقاق لم يحصل لخلاف على مقولة فقهية أو على قضية دينية، وإنما حصل على خلفية سياسية. فقد «كانت لهم أسبقية في العمل التنظيمي أيضا. فقد اعتمد أئمتهم على وكلاء يمثلونهم في مناطق انتشار أتباعهم يقومون بدور التوجيه والتعبئة السياسية. كما أن تكريس ”التقية“ أسلوبا فعالا في مواجهة بطش السلطات التي عارضوها يعد من الأشكال الأولى للعمل السياسي السري». ويقول: «تختلف مؤسسة الإفتاء السنية عن الاجتهاد لدى الشيعة. فالفتوى ليست نصا شرعيا ملزما بالمطلق.. أما أحكام المجتهد الشيعي فملزمة لمقلديه وأتباعه على اعتباره ممثلا للإمام المعصوم، ومخولا بممارسة صلاحيته».


● كمال عبداللطيف

توظيف الدين في الراهن العربي


من المؤكد أن مجهودات علي عبد الرازق (1888- 1966) أسهمت في خلخلة بعض القناعات في موضوع علاقة الدين بالدولة، حيث بلور في مصنفه الشهير «الإسلام وأصول الحكم» دعوة واضحة إلى فصل الخلافة عن الدين، وفصل قواعد السياسة عن مبادئ وقيم العقيدة. إلا أن جهوده لم تتواصل، بل إن المحاكمة التي تعرض لها، تدل على هيمنة قناعات معادية للإصلاح في الفضاء الثقافي العربي والإسلامي.

وما نريد الإشارة إليه، هو انقطاع الاهتمام بموضوع الإصلاح الديني نظريا، مقابل أشكال عديدة من التدبير السياسي للحضور الديني داخل المجتمعات العربية.

إن الأمر المثير، هو أن التيار السلفي عرف تراجعا قويا من حيث مبادؤه وتوجهاته الكبرى، وخاصة في السلفيات الجديدة التي تبلورت في منتصف القرن الماضي، واكتفت بمواجهة عمليات التفرنج والماركسية، متخلية عن كثير من المبادئ الإصلاحية في روح مشروع محمد عبده التوفيقي، حيث اتجهت بعض المواقف السلفية الجديدة، نحو مزيد من النصية والقطع في النظر، مغلبة روح المحافظة في تأويلها لكثير من منظومات العقائد الدينية.

● إبراهيم غرايبة

متوالية الخلل في الإسلام السياسي


هل يأتي انتقاد الإخوان في تقييمهم ومراجعتهم بأنهم لم يشتغلوا على الإصلاح كما يفترض أن يكون أم لأنهم جزء من السياق العام نفسه، يعيد إنتاج الأزمة في طبعات وحالات أشد قسوة ورسوخا؟

في انشغال الإخوان بالدعوة والتأثير، دليل على أنهم جماعة تراهن على المجتمعات، ولذلك فإن طاقتها سوف تكون في مساعدة المجتمعات على التنظيم الاجتماعي الذي يرتقي بروابطهم، وليست تجمعات عشائرية ودينية في مدن كبيرة ومعقدة.

وبانتقال الإخوان إلى العمل السياسي، فإنهم يوظفون تشكيلاتهم الاجتماعية والدعوية، وما اكتسبوه من ثقة وتأييد لأجل بناء السلطة السياسية أو معارضتها وليس لأجل بناء المجتمعات وتمكينها، ثم إنهم يستخدمون خطابا دعويا استنهاضيا وإصلاحيا لإدارة منظومات أكثر تعقيدا من المؤسسات والبرامج والتشريعات، فهم يقحمون أدوات وأفكارا في غير مجالها.

الحلقة الأخرى في متوالية المتاهة التي أدخلنا الإخوان وأنفسهم فيها هي مظنة أن تطبيق الشريعة موكول لهم وحدهم، وأنه لا يمكن تطبيقها أو قيام دولة إسلامية بدونهم، وأن أية دولة قائمة اليوم ليست إسلامية.


● محمد برهومة

متى يتصالح الفكر الديني مع الفنون؟


في حين استوعبت الحضارة العربية الإسلامية ثنائية الفقيه والموسيقي والفقيه والأديب الحرّ والمبدع، لم تتمكن أية حركة إسلامية معاصرة من تقديم نموذج ناضج يوحي بتصالح الحركية السياسية الإسلامية مع الفنون والآداب. إذا صح هذا، فإنه ربما يجيز لنا الحديث عن علاقة طردية بين انتشار أفكار التنوير والحداثة مع انتشار الآداب والفنون بين صفوف الناس.

إن مهمة الفنون إثارة الأسئلة والشكوك وخلق الدهشة، وإثارة الجدل ومعانقة اللا مطروق والإضاءة على التفاصيل الصغيرة في حياتنا. وليس كل ما في الحياة من ألفها إلى يائها ينبغي أن يعبّر عن فلسفة أو يندمج في أيديولوجيا؛ فالحياة أوسع من أنْ تُختزل في أيديولوجيا أو فكرة.

ولذا من المهم للفكر الإسلامي المعاصر وللتجارب الإسلامية أنْ تستمع لقول النقاد الذين يرون أن علاقة الإسلاميين مع الثقافة والفن والأدب «مليئة بالروادع الذاتية، وأنّ الجانب الفردي أو الشخصي في التجربة الإسلامية يبدو مصادرا أو متواريا».

13