جدل: الإخوان والعنف

الأربعاء 2013/09/04
الإخوان ينتهجون سياسة الأرض المحروقة

● عبد العظيم محمود حنفي

هل الإسلام في خطر؟


الظاهرة الملفتة هي أن «الإخوان» بعد اخفاقهم في تغيير هوية المجتمع وفشلهم في الحكم وإدخال البلاد في أزمات معيشية، ما أدى الى ثورة الشعب عليهم ما كان منهم إلا اللجوء إلى العنف والإرهاب. وبعد أن ثبتت كراهية المصريين لهم ورفضهم لممارساتهم الإرهابية، تحولوا إلى التباكي بأن الإسلام في خطر. وأن الشريعة فارقت الدولة وتوشك أن تفارق المجتمع، وهذا الأمر يعني بالنسبة للمسلمين المتدينين أن دينهم ناقص ولا يطبق، وأن «الإخوان» يريدون إكماله أو تصحيحه وأنه وفق ذرائعهم لابد أن يستمروا في الحكم لإنجاز المهمة. فمن أجل الحفاظ على الإسلام لابد من إحلال الشريعة محل الأمة باعتبارها المرجعية ومصدر السلطات، وأن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا عبر الاحتفاظ بالسلطة أبد الدهر لتطبيق الشريعة، ومن ثم يبدو خطاب تلك الجماعات متخوفا على الدين، أكثر من الخوف على الدولة.

● السيد ولد أباه

الليبراليون العرب والإسلام السياسي


نشط الليبراليون العرب في الدفاع عن التنظيمات الإسلامية خصوصا في مصر وتونس خلال الحقبة السابقة، ودفعوا غالياً ثمن هذا الدفاع، قبل أن ينقلب عليهم الإسلاميون بعد وصولهم للحكم بعد أن انتفت الحاجة إلى الاستناد إليهم في المواجهة مع أنظمة الحكم. ومع أن الطرف الليبرالي قبل بمبدأ دين الدولة ومنزلة الدين في التشريع، مما كان من شأنه حل مشكل المرجعية الإسلامية العليا للدولة، فإن الخلاف تمحور حول الحريات العامة التي هي السقف المعياري والقانوني للنظام الديمقراطي. والواضح من مواد عديدة فرضها الإسلاميون الحاكمون أن المقصود هو إفراغ التعددية السياسية من مضمونها باسم الدفاع عن حاكمية الدين وهيمنته، مما يترجم اختلافاً عميقاً حول فهم الدين ومنزلته في الشأن العام. وما رفضه الليبراليون العرب هو مشروع تحويل الدين إلى أيديولوجيا للدولة الشمولية تتقوى به ضد حرية الفرد وتنوع المجتمع.


● سعيد الوجاني

فشل الإخوان في محاولة بعث العثمانية


إن الأحزاب الإخوانية والسلفية لا تزال تنادي بإحياء الخلافة ملقية على عاتق «الكفار الغربيين ومخترعاتهم أسباب تخلفنا فالعوامل الخارجية في نظرهم، هي سبب البلاء وسبب جميع المشاكل. أما العوامل الداخلية فلا شأن لها في ذلك، وهذه الظاهرة تشبه حال الانسان الذي يرتكب الآثام ثم يزعم أن الشيطان قد أطغاه وضلله. إن طريقة إنقاذ الأمة الإسلامية من الفناء عند هذه التيارات الإخوانية والسلفية، هي إعادة ثقتها بأفكار الإسلام وأحكامه، والخلافة الإسلامية في نظرهم هي التي تجمع كلمة المسلمين تحت رايتها، ولذلك يجب على كل مسلم أن يسعى لإقامتها بحمل الدعوة الإسلامية في الطريق السياسي، لأن إقامتها هي التي تنقذ الأمة من الفناء .


● غازي الصوراني

حول شعار «الإسلام هو الحل»


هل تتوفر لهذا الشعار إمكانية للتحقق في بلادنا باسم الخلافة الإسلامية أو غير ذلك من الأنظمة الدينية في اللحظة المعاصرة؟ نرى أن هذه المنطلقات الدينية والتراثية، خاصة في إطار الإسلام السياسي، لن تكون قادرة على مواجهة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية المستعصية في بلادنا، انطلاقاً من ضرورة التمييز بين الدين والدولة، أو من منطلق الهوية القومية العربية أو حتى الهوية الوطنية وآلياتها الديمقراطية، لأن تيار الإسلام السياسي هو تيار نقيض للقومية العربية «لصالح هوية أكثر شمولاً لا حدود جغرافية لها، هي الهوية الإسلامية» وقد بنى أصحاب هذا التيار موقفهم على أساس عقدي مؤداه أن القومية مقولة علمانية تناقض العقيدة والدين، وأن أواصر الجنس والأرض واللغة والمصالح المشتركة إنما هي عوائق حيوانية سخيفة، وأن الحضارة لم تكن يوما عربية وإنما كانت إسلامية، ولم تكن قومية وإنما كانت عقيدية (سيد قطب)، بينما اعتبر البعض الآخر موقفهم على أساس أن النزعة القومية مصدرها الاستعمار الصليبي (يوسف القرضاوي).


● سعيد ناشيد

السيناريو الإيراني لن يتكرّر…


لم يفلح الإسلام السياسي في الربيع العربي في بناء إيديولوجية خلاصية قوية؛ وهذا بسبب أن الفضاء السنّي لا يمثل بيئة حاضنة لمبدأ الخلاص. لذلك، في وسعنا أن نؤكد أن كل محاولة لبناء دولة دينية لن تنتهي إلى غير الفتن. كما أن الزعامات الإخوانية والسلفية لم تفلح في إنتاج أي كاريزمات شعبوية، عدا الشتات في الوجوه التي يثير بعضها السخرية. والحال أن تقنيات التواصل لم تعد تساعد في بروز أي كاريزمات شعبوية.

فإذا كانت أجهزة التلفاز والرّاديو ومنابر الجمعة والجامعات تعتمد مركزية الصوت المالك للحقيقة أو الناطق باسمها، وهي أجهزة قابلة للاحتكار والهيمنة من طرف الدولة، فإن منتديات التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر) تقوم على المشاركة والتفاعل المفتوح في إنتاج الخطاب، وهي آليات لا تحتمل أي هيمنة أو احتكار من طرف أي كان. لقد غادرنا حقبة الاستبداد وبدأنا ندخل في حقبة مفتوحة على احتمالين، ليس ضمنهما الدولة الدينية: إما انتصار قيم المجتمع الديمقراطي أو النفخ في رماد الفتن.


● جمال البنا

الدعوة لتطبيق الشريعة


يتعرض دعاة تطبيق الشريعة لمشكلة الاختلاف حول طريقة استخراج الأحكام من الأدلة، وهذه الأدلة هي الكتاب والسُـنة والقياس والإجماع إلى أدلة أخرى أقل شأناً، فهناك خلاف محتدم يستغرق أكوامًا من الكتب في تحقيق كل مصدر من هذه المصادر من القرآن حتى الإجماع ولم يحسم الأسلاف هذه القضية حتى الآن، ويعجز علماؤنا أن يحسموا فيها إلا بعد استغراق عشرات السنين.

ولكي أضرب مثالاً لهذا أقول إن على فقهاء اليوم أن يحسموا القول في قضايا مثل التفاسير التي هي نوع من التطفل على القرآن والقول بالرأي فيه، ثم هي بعد ذلك محشوة بالإسرائيليات والأحاديث الضعيفة، وما كان ساريًا من أقوال أقرب إلى الخرافة، ولقد قال ابن كثير «لا يفسر القرآن إلا القرآن»، وقال الشيخ الشعراوي «إنه لا يقدم تفسيرًا ولكن خواطر حول القرآن»، ومعنى هذا أنه لا يؤخذ بالتفاسير أصلاً من الطبري حتى سيد قطب، ومن فروع ذلك أن يرفض ما يسمونه النسخ الذي يأخذ به المحدثون مثل حديث عكرمة عن قتل المرتد.

13