جدل: الإخوان والعنف

الجمعة 2014/05/02
الجماعة تنظيم يستخدم العنف لبلوغ أهدافه

سعد الدين إبراهيم:

"الإخوان يلجأون إلى العنف لفرض إرادتهم"


ظاهرة الإسلام السياسي وفي القلب منه جماعة الإخوان بلغت أقصى مداها في الفترة الماضية بعد وصولها إلى السلطة ولكن كالعادة لم تستطع إدارة الشأن العام والتعامل مع القوى الشعبية في المجتمع ففقدت الكثير من شعبيتها ثم فقدت أرضيتها وخرجت الجماهير تنادي برحيلها في 30 يونيو لأنه تيار لم يستطع أن يتمصر وأن تكون مصر هي هدفه وهمه الأول ثم تأتي بعدها أية أولويات أخرى. إذ يجب أن تكون الهوية المصرية أولا ثم تليها الهوية الدينية وهذا ينطبق على كل الفصائل الأخرى بأن تسبق الهوية المصرية كل الأيديولوجيات، ولكن جماعة الإخوان لم تقدم هويتها المصرية على أيديولوجيتها. ففشلت في السلطة وشعر الشعب بالخطر على الهوية المصرية وانتفضت الإرادة الشعبية وأسقطت الإخوان وأطاحت بهم من السلطة. كما أن جماعة الإخوان لا تعترف بغيرها وتنظر إلى الآخر على أنه كافر وهذا فكر أحد أكابر مفكريهم “سيد قطب”.

الإسلام ليس ناقصا ينتظر الإسلاميين ليكملوه عبر وصولهم للسلطة


رضوان السيد:

"الإصلاح وإخراج الدين من السياسة"


رغم التحشيد الديني لم يستطع حسن البنا الفوز بمقعد نيابي في الأربعينيات. ثم استولى العسكريون على السلطة في دولٍ عربية رئيسية، بدعوى تحقيق ما لم تستطع “السلطات البورجوازية” تحقيقه في حقبتها القصيرة. بيد أنّ فشل العسكريين في تحقيق البرامج، وهزيمة العام 1967، حولهم إلى ديكتاتوريات تعتمد القمع بالداخل، ومساومة الجهات الدولية والتصافُق معها من أجل البقاء في السلطة. وهنا جاءت فرصة الأحزاب الدينية التي استولت على أمزجة المهمَّشين، والشباب الثائر على القمع والملاحقة. وعندما أثير في وجهها ملفّ مدنية الدولة أو دينيتها من جديد، غيَّرت الموضوع وذهبت إلى أنّ الصراع صراع بين الإسلام والعلمانية. وما واجَهَها أحدٌ من المثقفين المتحشدين من حول الأنظمة القائمة بأنّ المشكلة ليست في الدين أو معه، بل هي مع سوء إدارة الشأن العام، فالحل للمشكلة يكون بالعودة إلى الناس لإقامة سلطاتٍ مدنيةٍ ديمقراطية. فالإسلام ليس ناقصا ينتظر الإسلاميين ليكملوه عبر وصولهم للسلطة.


سعيد الكحل

الحركات الإسلامية تفقد بريقها


ظلت الحركات الإسلامية على مدى عقود تحشد التعاطف وتوسع قاعدة المساندة لمشروعها المجتمعي الذي تقدمه بديلا عن المشاريع المجتمعية التي تبشر بها الأحزاب السياسية على اختلاف مشاربها. كان مفتاح السر الذي تمتلكه هذه الحركات دون غيرها من التنظيمات السياسية يجسده شعار “الإسلام هو الحل”.

وباعتبار المخزون النفسي لغالبية الشعوب العربية يشكل أساسه الإسلام كعقيدة وشريعة، فإن التعاطف مع الإسلاميين يتغذى على هذا المخزون، ما يخلق لدى عموم المواطنين خلطا بين التعاليم الدينية والتنظيمات الإسلامية، بل تتماها هذه الأخيرة مع الدين حتى تصير جزءا منه وتعبيرا عنه. وقد كرست الحركات الإسلامية لدى عموم المواطنين فكرة احتكارها للدين وأن المخرج من حالة الاستبداد والفقر هو تطبيق الشرع. ولعبت الأنظمة السياسية الحاكمة دورا مباشرا في دعم الحركات الإسلامية وتوسيع قواعدها التنظيمية المتعاطفة مع مشروعها حتى وهي تمارس عليها التضييق أحيانا، الأمر الذي أحسنت هذه الحركات استثماره في لعب دور الضحية.

الجماعة لا تعترف بالقوانين الوضعية


خليل علي حيدر:

"قيادة الأمم وفشل الإخوان المسلمين"


يبدو الموقف “الإخواني” متماسكاً لأول وهلة لدى الإشارة إلى مرجعية الشرع، ولكن ما تعريف الشريعة؟ إذ يتشدد “الإخوان” في بعض الأحيان ويبدون مرونة في فهم الشرع وتنوع الآراء في أحيان أخرى. ويعتبرون معظم قوانين وأوضاع العالم العربي متعارضة مع الإسلام، وربما هي في حكم الجاهلية، ويهونون أحياناً أخرى من حجم الفجوة بين القوانين السارية في العالم العربي والتشريعات الإسلامية. ويقول الباحثون إن أغلب كتب الفقه التي يتداولها الإخوان تستهجن الخلط بين “أقوال الفقهاء” وبين”الشريعة” وتعزو هذا الخلط إلى تدهور المجتمع الإسلامي. إذ ينظر الإخوان المسلمون بارتياب شديد إلى عملية تحديث القوانين في البلدان العربية ومصر خاصة، واعتبروا هذه التشريعات التي كان الهدف منها تطوير المجتمعات العربية قوانينا وضعية من وضع البشر ومن تشريع الإنسان، إذ قال المرشد البنا في رسائل المؤتمر الخامس: “أما الإخوان المسلمون فهم لا يوافقون على هذا القانون أبداً ولا يرضونه بحال”.


أحمد الحارثي

دول الربيع العربي بين الفتنة والكارثة


بالنسبة إلى تونس، ظلت حركة النهضة تتردد في مواجهة المشاكل الحقيقية التي يواجهها المواطنون في مجال الأمن والشغل والحريات الفردية. بل إنها تواطأت مع التنظيمات الإرهابية وفتحت لها المساجد والمجال العام والإعلام لنشر تطرفها وإدخال الأسلحة وإقامة المعسكرات والقواعد. وقد بث موقع يوتوب شريط فيديو يجمع الغنوشي وممثلين عن أنصار الشريعة يعدهم فيه بالحماية القانونية لكل أنشطتهم وينصحهم باختراق المجتمع ومؤسساته الدينية والمدنية إلى حين التمكن من الأجهزة الأمنية والعسكرية التي لا زال العلمانيون متحكمين فيها. لكن سرعان من انقلب السحر على الساحر وعبث أنصار الشريعة بأمن تونس واستقرارها، فعاثوا قتلا في صفوف الأمن والجيش واغتيالا للمناضلين؛ وانتهى المطاف بإسقاط حكومة النهضة الأولى والثانية، ثم إسقاط حكم النهضة كمخرج من الأزمة السياسية. وهاهي تونس تتلمس المنفذ للخروج من النفق بعد أن استفحلت الأزمة في كل أبعادها وغدا الإرهاب خطرا حقيقيا على الاستقرار السياسي والأمني.

13