جدل: الإخوان ورقة محروقة بيد أميركا

الأربعاء 2014/03/26
واشنطن راهنت على "الحصان الخاسر"

●إكرام بدر الدين:

"الإخوان يد أميركا لتقسيم مصر "


لقد تحدث أوباما عن عدم رجوع المعامـلات التجارية بين الولايات المتحدة ومصر كما كانت عليه في السابق، وهذا ما يعني وجود توتر في العلاقة بين البلدين، وذلك لأن المصلحة الأميركية في مصر أصبحت في خطر، وأنه قد كان هناك مخطط أميركيٌّ وإسرائيليٌّ لتقسيم مصر على أيدي الإخوان، وذلك لضمان استمرار أمن إسرائيل ومصالح أميركا في المنطقة، من خلال افتعال المشاكل والهجمات الإرهابية في سيناء للعمل على تشتيت الجيش والشّرطة في مواجهة الإرهاب للإبقاء على مخطط مصالحهم.

ولكن الموقف المصري أوقف هذا المخطط. ومن المعروف أن الولايات المتحدة دائما ما تدعو إلى الحريات والديمقراطية، ولكن نجدها دائما في تضارب، وذلك لأنها تساند النظام السلطوي على طول الخط، لأنّ هذا النظام السلطوي يدعم مصالحها في المنطقة.

وهذا يؤكد المبادئ المعلنة والمصالح أو الأهداف الخفية.


●مصطفى مجدي الجمال:

"الإخوان وأميركا الغزل الماجن"


لم يكف الإخوان عن اتهام الآخرين بالاتصال بجهات أجنبية، بينما تاريخهم يحفل بمثل تلك الاتصالات، وخاصة في فترة الحكم الناصري. حيث كان عدد من كوادر الإخوان وتنظيمهم الدولي، يجوبون العواصم الغربية ويشاركون بنشاط في وسائط الدعاية الاستخبارية الغربية، من صحف وإذاعات موجهة ضدّ تأميم القناة وضدّ القرارات “الاشتراكية” ..إلخ، ثم كان دورهم الكبير في الترويج لنظام السّادات حتى أواخر السبعينيات، ثم تصاعد دورهم أكثر في التعبئة للجهاد ضد الاحتلال السوفيتي لأفعانستان. لماذا يغمض الإخوان أعينهم عن حقيقة مخجلة في السياسة الأميركية تجاه الجماعات الرافعة لمسميات إسلامية، فالإخوان في سوريا وليبيا مقاتلون من أجل الحرية، والإخوان في مصر مطلوبون للحوار"الرّسمي" رغم كل ما بدر منها من أعمال عنف في التاريخ المصري منذ نشأتها بداية القرن الماضي.


● إيميل توما

الحركات الاجتماعية في الإسلام


ما من شك أن الاستعمار قد لعب دوراً سيئاً في استنفار العداء الديني بين المسلمين والمسيحيين، ويتجلّى أمامنا بعض ما جرى ويجري بين المسلمين والمسيحيين هنا وهناك.

فقد راح الاستعمار البريطاني يؤلّب الأقباط على المسلمين، زاعماً أنهم “أكبر تكتل مسيحي في هذه البلاد، وأنّهم يؤلفون قومية مستقلة عن سائر المصريين، إذ أنهم من المصريين الأصليين، في حين انحدر المسلمون من العرب، في القرن السابع الميلادي”.

هذا ما فعله الاستعمار، شاقّاً العلاقة الإنسانية بين المسلمين وإخوانهم المسيحيين.

كل هذا من أجل الهيمنة الإمبريالية ونهب خيرات هذه البلدان الّتي يتواجد فيها المسلمون والمسيحيون منذ أقدم الأزمان. والواقع أنّ اختلاف بعض المسلمين أو خلافهم في العصور اللاّحقة أيّام الأمويّين والعباسيين، لم يكن -وكما يقول العالم الأزهري علي عبدالرازق- اختلافاً حول أمور الدين. “فهم كانوا يعلمون أنهم إنما يختلفون في أمر من أمور الدنيا”.


● أنس الطريقي

الدولة الدينية، محاولة في النمذجة


يجد القارئ للتنظيرات الإسلاميّة للمشاريع المجتمعيّة المقترحة بعد الثورة، تعريفات لنوع الدولة الذي تتبنّاه، تحاول أن تعيّن نقاط تمايزها عن مفهوم الدولة الدينيّة، كما هو شأن تعريفات يوسف القرضاوي ( 1926م)، وراشد الغنّوشي (1941م)، وفهمي هويدي ( 1937م) وغيرهم، لما يسمّونه “الدولة الإسلاميّة”.

في هذا السياق، يعتبر كلّ من القرضاوي والغنّوشي وغيرهما، أنّ الدولة الدينيّة لم توجد إلاّ في تاريخ الكنيسة الأوروبيّة، على أساس أنّها الدولة التي يحكمها رجال الدين، وتبعا لذلك يستنتجون أنّ الدولة الإسلاميّة لا يمكن أن تكون دولة دينيّة، لأنّ الإسلام لا يعرف مقولة رجال الدين.

لكن التناقض مع هذا التعريف المغالط، يجد أصوله في تعريفات الدولة لدى حسن البنّا، وعبدالقادر عودة (ت1954م)، وغيرهما من منظّري الدولة الإسلاميّة، بل في التاريخ الأبعد للتنظير السياسيّ الإسلاميّ للسياسة الشرعيّة، وصولا إلى التمييز المنجز بين الخلافة التعاقديّة، والإمامة النصيّة.


●محمد نور الدين أفاية:

"المدنية والديمقراطية"


من المعروف أن أغلب المفكرين والفلاسفة الذين عبّروا عن تبرّمٍ ما من الوقائع العامة التي عاشوها، واقترحوا عوالم مغايرة يسودها العدل والمساواة والأخلاق والتعايش، ربطوا بين أساليب ترتيب الفضـاء المديني بمشروع مجتمعي، وإن استندت تصوراتهم إلى رؤى طوباوية وخيالية؛ فاستشراف مجتمعات بديلة اقترن دومًا باقتراح قواعد لمدن فاضلة.

إلاّ أنّ الفرق بين “المدينة الفاضلة” (أو الدينية كما هو متـداول هذه الأيام) و”المدينــة الواقعية”، هو أنّ الأولـى نتـاج رؤية طوباويــة، بوصفها رؤية لا تعتمد على مكان، بل رؤية اللامكان ذاته، في حين أن المدينة كمـا يتم بنــاؤها على الأرض والــواقع ما هي إلا امتداد مادي لخيال الإنسان، وترجمة لحاجاته ولرغباته في الحركة والاستقرار بهذه الطريقة أو تلك.

إذن وجب فصل المجالين المدني والطوباوي (الديني) لتحقيق مصلحة الجانبين.

13