جدل: الإخوان وسياسة الترهيب

الاثنين 2013/12/16
لطالما ارتبط اسم الجماعة بالعنف

● موفق نيربية

الديني والسياسي: تاريخ الفصل والوصل


حملتْ شعاراتُ الإخوان منذ زمن طويل شحنة حربيّة، حتى حين تستهدف موضوعًا مدنيّاً. وإيقاع «الإسلام هو الحلّ» و«القرآن دستورُنا» و«المصحفُ والسيف» و«النذير»… كلُّ ذلك يختزن ترهيبًا للآخرين، وتجييشًا للأنصار من النوع المحفِّز للمعارك. فظهرت المزدوجة التي شكّلها ترهيبًا للآخرين عبر محور يدور حول الجهاد الأصغر (فالتكفير في النهاية)، وتمثّل في سيّد قطب وأبي الأعلى المودودي من جهة، ومحور يدور حول الجهاد الأكبر «المدنيّ» المتمثّل في الهضيبي والسباعي من جهة أخرى. ولم تختفِ بعد ذلك أبدًا، بل تصاعدتْ باتجاهٍ أكثر عنفًا.

وفي الوقت الذي يُسجَّل فيه للإخوان في بعض البلدان فضلُ محاولة الدخول في الخيار المدنيّ المستندِ إلى قيم الحريّة والديمقراطيّة واحترام الآخر والتعايش معه، فإنّ بعضَ كبار فقهائهم- القرضاوي خصوصًا- يمثّل شيئًا من التوفيق بين الاتجاهين في محاولةٍ للتفلّت من إسارهما. وهو ينشغل بذلك عن مواجهة الهموم الأكبر التي تأخذنا مشاكلُ الساعة الراهنة بعيدًا عنها.


● عمار علي حسن

حكم مدني أم حكومة مدنية؟

رغم عدم وجود اصطلاح «دولة مدنية» في قواميس العلوم السياسية الغربية، فإن الجماعة الوطنية والفكرية المصرية صكته وقامت بالتنظير له، ردا على التحديات، التي شكلتها التنظيمات والجماعات السياسية التي تتخذ من الإسلام أيديولوجية لها، وتسعى إلى تفكيك الدولة الوطنية واتباعها فى مشروع أممي يتحدث عن «أستاذية العالم»، أو الشكل القديم من نظام الحكم الذي كان سائدا أيام الأمويين والعباسيين والعثمانيين.

لن يقوم الحكم الديني إلا إذا ادعى من يحكم أن مصدر سلطته مستمد من السماء وليس من الشعب، أو حول الدين إلى أيديولوجية سياسية بحتة، أو زعم أن ما عليه هو أو الجماعة التي ينتمي إليها هو الطريق الوحيد للإسلام.

وكما نقول إن أغلب سكان مصر كانوا مسلمين قبل وضع المادة الثانية في دستور 1971 بل قبل كل الدساتير التي نصت على «دين الدولة»، فإن الأغلبية الكاسحة منهم مدنيون بغض النظر عن ذكر هذا في الدستور من عدمه.


● محمد الغيلاني

التفكير في فهم الدين وإصلاح الدولة


كما توصف الدولة بكونها دينية بناء على برنامجها الأخلاقي. دولة الدين العملي لا فقط الدين التصوري. إنها بمعنى آخر دولة الأخلاق الدينية العملية. حيث بمقتضى ذلك تخضع الحياة الخاصة والعامة إلى عمليات ضخ متواصلة على المستوى المعنوي، تحيل المواطن إلى كائن أخلاقي بالقدر نفسه الذي تحيل فيه الجماعة إلى ضمير معنوي صارم.

تمارس الدولة تدخلها المعنوي والتشريعي في الحقلين: الخاص والعام وينتج عن ذلك التباس في الحياة الاجتماعية، يسبب سوء فهم وخصومة بين الحقلين.

ولذلك يطلب من الدولة الدينية أن تعيد بناء حدود واضحة ومسافة مقبولة بين الخاص والعام، عبر تحديد منسوب الصبيب الديني وحركة القيم بالنظر إلى اختصاص المجالين وتمايزهما إن من حيث الوظيفة أو من حيث الانبناء. في اللحظة التي يكون فيها من الصعب تمييز الخاص عن العام تصبح الدولة جهازاً مفرطاً في استعمال الدين. ليس لأنها دولة دينية بل لأن استثمارها فيه تعدى الأخلاق ليصبح استثمارا في الوحي من أجل إكراه الاجتماع على تبديل طبيعته الإنسانية لمصلحة طبيعته الميتافيزيقية، ويتم ذلك عبر تعويض الرفاهية الدنيوية بالنعيم الأخروي. تستعين الدولة هنا بالوحي مقابل التضحية بالعقل.


● امحمد جبرون

الديني والمدني في دولة النبي صلى الله عليه وسلم

كانت دولة الرسول صلى الله عليه وسلم دولة مدنية في معظم مظاهرها تقريبا، ويدل على ذلك الطابع المدني لعقد التأسيس، وهو الصحيفة، الذي يُظهر بجلاء مدنية أول واقعة سياسية في تاريخ الإسلام، ومدنية الهيأة السياسية التي تأسست على إثرها. ويزداد الطابع المدني لدولة الرسول وضوحا، بتمييز بعض الأصوليين تصرفات النبي صلى الله عليه و سلم- باعتباره إماما وقائدا سياسيا- عن غيرها من التصرفات الأخرى المراد بها البلاغ أو الفتوى.

ومن ثم، فأصل المدني في دولة الرسول، يوجد في هذين الدليلين اللذين يجعلان من قرارات الحاكم/ الرسول قرارات ظرفية، تراعي مصلحة الدولة، ودلالتها التشريعية لا تتجاوز فئة معينة من الناس، وهي خلاف التصرفات الدينية التي تطابق مفهوم التشريع العام الذي هو شرع عام على المكلفين إلى يوم القيامة.


● نورهان عبد الوهاب

المؤسسة الدينية والمؤسسة السياسية في الإطار الإسلامي

النتيجة التي يمكن أن نخلص إليها من تعدد الشرعيّات الدينية وتناقضها وعداوتها وسيول الدماء التي غرقت فيها، هو أنّه لا شرعيّة دينية في مستوى نظام الحكم، وإنّما وظّف الدين ولا يزال يوظّف لخدمة أغراض سياسيّة متباينة وكمحفز لافتكاك السلطة، وفي كثير من الأحيان لتبرير الاستبداد والكليانية على قاعدة لاهوتية مفتعلة. وإذا نظرنا في علاقة المؤسسة السياسية في الإسلام ببقية نظرائها في العالم، فإننا نلحظ توترا دائما سببه نظرة الدولة الإسلامية إلى العالم مقسما إلى شطرين: دار الإسلام ودار الحرب. فالدار الأولى تضمّ مجتمع المؤمنين وأهل الذّمة كاليهود والنصارى، وسواهم ممن آثروا التمسك بشرائعهم لقاء جزية تدفع للسلطة الإسلامية. أمّا الدار الثانية، فتتألّف من بقية أقطار العالم التي تحيط بدار الإسلام. وقد كانت دار الحرب هدف السلطة الإسلامية، وكان واجب الإمام بوصفه رئيس الدولة الإسلاميّة أن يبسط شرعيّة شريعته على سائر غير المؤمنين. كما كانت هدفا للجهاد بغية تحقيق أهداف دنيوية ودينية.

13