جدل: الإخوان وسياسة التصفيات الجسدية

الاثنين 2013/11/11
ارتبط اسم الإخوان بالعنف

● لطفي حاتم

الدولة الوطنية والإسلام السياسي

تطور فكر الإسلام السياسي من النظم السياسية لدول التحرر الوطنية وفقا لتغيرات تلك النظم وتأثير سياساتها الاقتصادية الاجتماعية على الكتل الشعبية.

فقد رفض الإخوان المسلمون في مصر دولة التحرر المصرية عبر أسلوبين أساسين أولهما أسلوب الاغتيالات والتصفيات الجسدية لشخصيات وطنية وسياسية، وثانيهما الدعوة إلى إقامة الدولة الإسلامية بالضد من الدولة القومية. واستنادا إلى ذلك يمكن اعتبار موقف الإخوان من السلطة الوطنية مؤشرا على قوة الإسلام السياسي الاجتماعية وتبلور رؤاه الفقهية والسياسية. وبالضد من موقف الإخوان من السلطة الوطنية في مصر لم يضع الفكر السياسي الشيعي في العراق قضية استلام السلطة هدفا لنشاطه السياسي بل اتخذ النزاع مع النظام الجمهوري شكلا إيديولوجيا مناهضا لنشاط القوى اليسارية والديمقراطية.


● بكر أحمد

الإسلام السياسي.. وحلم الخلافة

هل هنالك نص ديني واضح يبين آليات وأدوات هذه الدولة الدينية المفترضة؟ من خلال استعراض القرآن والسنة النبوية الموثقة يصعب الحديث عن نسق فكري يحدد ماهية السلطة أو ماهية الحكم الإسلامي الديني بالمعنى السياسي. هناك من يقول أن الرسول حين خرج من مكة وتحالف مع أهل المدينة كانت تلك بذرة نشوء دولة إسلامية، ويحق لنا أن نتساءل، هل إن هذه الوثيقة تعكس وعياً أو مفهوماً يمكن إخراجه إخراجاً تاماً من سياق الحياة العربية (التحالفات القبلية والأحلاف)؟ ألا تعكس هذه الوثيقة تحالفاً بين الجماعة المسلمة وبين سكان المدينة- سواء كانوا يهوداً أو مشركين- على ضرورة الاتفاق على حماية المدينة التي يعيشون فيها؟ من الممكن القول إن الأمر اتفاق سياسي ومن الصعوبة والخطورة الزعم بأن الأمر اتفاق سياسي بالمعنى المعاصر، فلابد أن نضع الأمر في إطاره التاريخي. ويمكن القول إن النبي عليه السلام مارس دوراً له دلالات سياسية، دور رئيس المجتمع وقائده، ومارس صلاحيات ذات طابع سياسي. ولكن هل كان في ضمير النبي ووعيه وأقواله ما يمكن أن يقال إنه ينشئ دولة بالمعنى الحديث؟ هذا سؤال مفتوح.


● رائد ناصر أبوعودة

فكر حزب التحرير: دراسة تحليلية

إن حزب التحرير بنى هدفه الأول- استئناف الحياة الإسلامية- على القول بأن ديار المسلمين اليوم ليست ديار إسلام، بل ديار كفر، وذلك لأن «المجتمع الذي يكون أفراده بجملتهم مسلمين يحكمون بغير الإسلام يكون مجتمعا غير إسلامي ينطبق عليه أنه دار كفر»، وما ذهب إليه الحزب هنا من أن ديار المسلمين ديار كفر غير صحيح لعدة أسباب: إن القول بتقسيم العالم إلى دار الإسلام ودار الحرب وأنه لا يوجد في العالم دار إسلام، قول فيه بعد عن الحقيقة، فإن هذه التقسيمات كانت في ظل الدولة الإسلامية ذات الجيوش الموجهة لفتح الأصقاع ونشر العقيدة، أما اليوم فإن هذا التقسيم يفقد ما يبرره من جهة، ومن جهة أخرى فإن نفي صفة الإسلام عن المجتمع تجنّ على جوانب من الخير مازالت قائمة. إن موقف حزب التحرير من خلال مفهومه لدار الكفر ودار الإسلام، يعتبر أن أصل العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين هي الحرب، وليس السلم أو الدعوة أو الهداية، وهذا موقف خاطئ. وهذا أيضا يجعل المعركة بين المسلمين أنفسهم.


● لكموش محمد

العلمانية والدولة الإسلامية

كلما تم استحضار مطالب الحركات الإسلامية على مستوى تصوراتهم السياسية إلا ورفع شعار «تحقيق مطلب الدولة الإسلامية». فهناك من عرف الدولة الإسلامية بأنها البنية السلطوية للأمة التي توجه الفعل السياسي وتحدده وفق منظومة المبادئ الإسلامية السياسية.

أما الأسس والمبادئ المتعلقة بالدولة الإسلامية فتنقسم إلى مصدرين: الأمة باعتبارها محل التكليف الشرعي، وإجماعها حول الأساس الذي تقوم عليه شرعية الحكومة والمؤسسات السياسية، أما المصدر الثاني فهو الشريعة، باعتبار نصوص الشريعة هي مصدر الأحكام والضوابط التي توجه الفعل الفردي والجماعي بما في ذلك الفعل السياسي. إذن يمكن القول بأن تطبيق القوانين الإلهية المنزلة مقابل القوانين الوضعية المستمدة من الاجتهاد الإنساني هو الفارق الجوهري مثلا بين الدولة الإسلامية والدولة العلمانية، أو أن الخلافة- بما هي بيعة مباشرة مرتبطة بمفهوم أهل الحل والعقد- هي النموذج الأصح لاختيار الحاكم وليس الانتخابات التشريعية والرئاسية، كما يمكن اعتبار الدولة الإسلامية هي تلك التي تجعل غايتها الرئيسية خدمة الإيمان وإعداد المواطنين للآخرة، وليس خدمة المصالح البشرية الدنيوية.


● بشير موسى نافع

الإسلام، الإسلاميون والدولة الحديثة

ولدت فكرة تطبيق الشريعة، أو العودة إلى حكم الشريعة، في حمى التدافع السياسي الذي شهده المركز العثماني في ستينات القرن التاسع عشر. كان خطاب الشريعة، رغم الغموض الذي أحاط به، الإطار الرئيس لحركة المعارضة التي قادها عدد من إداريي الدولة، الذي سيعرف بعد ذلك باسم «العثمانيين الجدد،» ضد رفاقهم من الحكام التحديثيين. رأى العثمانيون الجدد كيف أن حركة التحديث عززت قبضة الدولة وولدت استبداداً لم يعرفه الميراث العثماني، ورفعوا بالتالي شعار الشريعة لمواجهة استبداد الدولة الحديثة. ولكن لا العثمانيون الجدد في القرن التاسع عشر، ولا أبناء الحركة الإسلامية في القرن العشرين، نظروا إلى عواقب تجسيد مفهوم الشريعة الغامض في إطار من لوائح القوانين المركزية الحديثة، وتسليح مؤسسة الدولة الحديثة بهذه اللوائح. وربما تعتبر هذه المسألة أحد أصعب التحديات التي تواجه القوى السياسية الإسلامية اليوم، نظراً للتناقض الأصيل بين بنية الدولة الحديثة والتصور المؤسس لهذه القوى. وليس ثمة شك في أن تسلم بعض القوى الإسلامية لمقاليد الحكم يغري، بمحاولة أسلمة الدولة، أو تسليح الدولة بأداة الإسلام والشريعة. مثل هذا التوجه لن يؤدي إلا إلى توليد نموذج جديد للاستبداد، يرتكز على الشرعية الدينية.

13