جدل: الإخوان وصنع قيادات الجماعة

الجمعة 2013/12/20
قيادة التنظيم تتألف من الأعضاء القدامى

● إريك تراجر

قيادات الإخوان المسلمين في مصر

يجدر بنا أن نلقي نظرة فاحصة على الأفراد الذين يشكلون القيادة التنظيمية والسياسية للإخوان. ففي النهاية ترى الجماعة نفسها ليس كحزب سياسي مُدار من قبل رئيس واحد وإنما «مجتمع» متماسك يعمل على أساس الشورى الداخلية. أولاً تتألف قيادة الجماعة حصريا في الغالب من قدامى الأعضاء، ومعظمهم كان قد تم تجنيده خلال المرحلة الثانوية أو الجامعية، وخدم في كثير من الحالات في أعلى المواقع الإدارية داخل هيكل الإخوان عبر أنحاء الدولة وتمت ترقيته إلى مكتب الإرشاد أو تم ترشيحه للمكتب السياسي.

وثانيا كان معظم قادة الإخوان ناشطين في التنظيمات المجتمعية المهمة في ظل نظام مبارك وخدموا في مجالس إدارة النقابات المهنية حيث ترأسوا الاتحادات العمالية وأداروا منظمات خيرية دينية و/أو شاركوا في نوادٍ اجتماعية رئيسية. وقد مكنتهم هذه المواقع من بناء وضع قوي في وقت كانت السبل إلى المزيد من المشاركة السياسية المباشرة مغلقة في الغالب.


● إبراهيم غرايبة

إعادة تأهيل الإخوان المسلمين


إن تجربة حزب العدالة والتنمية تعبر عن الانتقال من فكرة الدولة الإسلامية التي اخترعها المخيال الإخواني، إلى دولة المسلمين التي يجتهد المسلمون في بنائها وتصميمها على أساس من تمثلهم للعصر ومعطياته، كما كان شأنهم طوال التاريخ، فينجحون في ذلك أو يفشلون ويتقدمون أو يتراجعون، ولكنهم سواء في نجاحهم أو فشلهم، لم يكونوا يعتبرون ذلك من الدين أو مناقضا له، كانوا يحترمون دينهم ويلتزمون به ويسعون للمواءمة في التطبيق والفهم، وقد يخطئون في ذلك أو يصيبون، ويبتعدون عن الإسلام أو يقتربون، وهذا أمر طبيعي ويأتي محصّلة للتدافع الإنساني في الآراء والاجتهاد والاختلاف.. وظلوا على الدوام مسلمين، لم يكن الإسلام موضوعا للصراع بينهم، وحتى عندما يختلفون ويقاتل بعضهم بعضا، فقد كانوا يتصارعون كما تتصارع الدول في التاريخ والجغرافيا، ولم يقحموا الدين إلا قليلا في صراعهم، وكان هذا القليل مصدرا للشرور والكوارث يزيد من فداحة الخسائر.


● محمد الحداد

فقدان المناعة من.. الإرهاب

من المفارقات أن «المساهمات» التونسيّة في الإرهاب الدولي، من حادثة اغتيال شاه مسعود إلى المشاركة في تفجيرات العراق، كلّ هذا ظلّ مجهولاً لدى عامّة الشعب. فالنظام السابق كان حريصاً على الدعاية لصورة تونس المسالمة، والمعارضة كانت حريصة على ألا تفتح ملف التعصب الديني المؤدّي إلى الإرهاب. لذلك يبدو الشعب التونسي حالياً من أكثر الشعوب العربية «المذهولة» أمام الظاهرة. علينا أن نقرّ صراحة بأن الإرهاب صناعة قد تلجأ إليها أطراف متعددة ومتباينة الغايات، باتجاه تحقيق مصالح محددّة، لكنّ مقاومة الإرهاب تتطلب قبل كلّ شيء تنقية البلد من المواد الأوّلية التي تستخدمها تلك الصناعة ولا تزدهر من دونها، وأهمها انتشار خطابات التكفير، وتضخيم المعاداة للغرب، في حين تستجدى مساعداته الاقتصاديّة في السرّ، وفصل الثورات عن أهدافها الاجتماعيّة لربطها بالمشاريع الأيديولوجية للأحزاب ذات التوجّه الديني، وإلهاء الشعب عن تحقيق مطالبه بتوجيهه إلى جدالات دينية لا تهمّ إلاّ المتخصّصين واللاهوتيين.


● صلاح الدين الجورشي

الوحدة والانقسام داخل حركات الإسلام السياسي


التنظيم في المنظور الحركي، يعتبر القاعدة المحورية لقوة الجماعات والأحزاب الإسلامية. لقد أصبح الولاء للتنظيم أقوى من الولاء للفكرة، وحتى من الذين بشروا بها وأسسوا في ضوئها هذه الجماعات والأحزاب.

وخلافا لما يتصوره البعض لا تكمن قيمة التنظيم في شكله أو في جوانبه التقنية، وإنما في مجموع المفاهيم والقيم والعادات التي تسيّجه وتحوله إلى قوة خفية تنقله من هيكل إلى نمط حياة. ويكفي الاطلاع على تعريفات حسن البنا لمفهوم الجماعة التي تتطابق عنده مع حركة الإخوان، حتى ندرك أنه لا يتحدث عن مجرد حزب يهدف إلى الوصول إلى السلطة، وإنما كان يسعى إلى إقامة دولة داخل الدولة، ومجتمع مصغر مهمته ابتلاع المجتمع الأصلي. إن الانتماء إلى الجماعة هو في العمق انخراط في نمط جديد من الحياة الجماعية، يشمل السلوك الفردي وقسم مهم من الجوانب العقائدية، ويؤثر حتى عند اختيار الزوجة التي في الغالب ما تكون ملتزمة بالحجاب. كما يحدد التنظيم للعضو علاقات عامة، تجعله يطوف حول الجماعة فكريا واجتماعيا وسياسيا.

ولهذا يعتبر التفكير في الانسحاب مغامرة ضخمة ومعقدة، تجعل العضو يشعر بأنه سينسلخ من عالم يشعر فيه بالاطمئنان نحو مجال آخر مختلف قد يلقي بصاحبه في المهالك.


● سامح محمد إسماعيل

تأملات تاريخية حول الجبر الديني والاستبداد السياسي

إن غياب التراكم النظري لمفهوم الحرية في الثقافة الإسلامية، يؤكد الغياب التاريخي على المستويين الوجودي والسياسي للحرية، وهو ما يؤكد عبث أية محاولة للدفاع عن الحرية في الإسلام من داخل المنظومة الفقهية التقليدية التي فطرت على ثقافة التبعية والانسياق؛ فالمجتمع الإسلامي عبر عصوره وأطواره التاريخية لم يمر بتجربة الحرية، ولم تسعفه المعطيات الفلسفية والفقهية لتمثل تلك الحرية، وحتى مع سيادة الفكر المعتزلي الداعي لحرية الإرادة على المستوى الوجودي في عصر المأمون، فإن تلك الحرية لم تتجاوز الحدود التي وضعتها السلطة، وقيدت المفهوم داخل نطاق لاهوتي ضيق بعيدا عن الواقع السياسي والاجتماعي، فكان عصر المأمون ذروة عصر الإمبراطورية المستبدة والمتسلطة، وانطلق الصوفية يتحدثون عن الحرية الروحية التي تتجسد بالانعزال وملازمة العبادة والزهد في مباهج الحياة والتغلب على النفس، وبذلك كان مفهوم الحرية معلقا دوما بأهداب السلطة، وتنظر له مرجعياتها الدينية وفق منهاجها العقدي والفكري، وكانت المحصلة معارك ضارية لإثبات وجود الحرية على الصعيد الوجودي الإنساني، وغياب كامل شكلا ومضمونا على الصعيد السياسي والاجتماعي.

13