جدل: الإخوان يدخلون متاهة الرفض

الأربعاء 2014/01/29
الإخوان مصابون بـ"العمي السياسي"

● عز الدين عناية:

العمى السياسي للإخوان أدخلهم متاهة الرفض


إن عوامل تراجع الإسلاميين أو “طردهم” هو سوء قراءتهم للواقع وعمى سياسي من قبل الإخوان وحكوماتهم (في مصر أو تونس) فضلا عن الإصرار والتعنت في المضي قدما في مسارات سياسية خاطئة: مناطحة القضاء، مواجهة الإعلاميين والمثقفين والفنانين، إملاء الدستور وحشوه بفصول خارجة عن سياق الحراك التاريخي للشعب… الأمر الذي جرّ إلى شق الطبقة السياسية وفض الإجماع الشعبي ولعل ذلك ما أدى إلى انتفاض الشعب ضدهم في مصر.

كما يوجد في تونس طيف واسع ممن هم ضد الإخوان، وقد تم التعامل معهم بازدراء وعدائية وهو ما أجج الشعور بالرفض للإخوان. خاصة أن هذه الفئة لديها توجس وحساسية مفهومة من فكر الإخوان وتنظيمهم وتاريخهم السياسي في تونس والوطن العربي.


● يوسف الديني

القرضاوي: الفقيه أم السياسي الراديكالي؟


لم تقف أخطاء القرضاوي السياسية عند ملف «الربيع العربي» التي واجهت انتقادات عدة حتى من المقربين منه، بل استمر الشيخ في استدعاء تصلبه السياسي ودعمه لخيار “الإخوان” حتى بعد السقوط المدوي في مصر والتراجع الكبير في تونس ومواقع أخرى.

فشخصية القرضاوي محيرة وجدلية على أكثر من مستوى، بدءا بالتحولات التي خاضها في حياته، وهذا ما يفسر حجم الرأسمال الثقافي الذي خلقه لنفسه منذ أن مارس دور تجسير العلاقة بين العلماء والفقهاء التقليديين وبين جماعات الإسلام السياسي.

كما نجح القرضاوي في تلك المرحلة المبكرة من حضوره وعبر بوابة التسامح الفقهي من “شرعنة” الحالة الإخوانية في تمثلاتها للسلطة، بدءا بتجربة الجماعة الأم، ومرورا بتجربة حماس والسودان، ووصولا إلى الموقف من الثورات التي تعامل معها ببراغماتية سياسية تجاوزت كل الأطر والحدود بين ما هو ديني وسياسي في شخصيته التي تعد مثالا جيدا يستحق الدراسة في ازدواجية الديني والسياسي.


● علي فخرو:

الفهم الخاطئ للإسلام وسم الإخوان بالعنف


تركّز اللوم على البيئة الفكرية التي فشلت في التعامل مع الواقع العربي بدلا من الانغماس في المماحكات الأيديولوجية المستوردة من هنا أو هناك.

وكان نتيجة لذلك أن تهمَّش المثقّفون العرب وأن استعملت سلطات الاستبداد بعضا منهم لتبرير هيمنتها ونواقصها وإخفاقاتها. وكان من بين أهم ما أشير إليه كأحد الحاضنين للعنف السياسي، وعلى الأخص المادي منه، هو الفهم المتخلف والخاطئ للإسلام، وعلى الأخص الجزء المتعلق بموضوع الجهاد.

وبالطبع تبيَّن أن العنف السياسي المستند على تأويلات وقراءات خاطئة للنصوص الإسلامية ليس إلا امتدادا تاريخيا لعنف سياسي وصل إلى أعلى قممه فى أفكار وأفعال حركات عنيفة كحركة الخوارج على سبيل المثال، ثم تعايش بأشكال مختلفة فى بلاطات الخلفاء والسلاطين، ترعاه وتبرره اجتهادات أعداد هائلة من فقهاء السلاطين وتلامذتهم، وكان موجها ضد كل مطالب بالحق والعدل والإنصاف وإسكات كل معارض لاستبداد وسفاهات الكثيرين من الخلفاء وحاشيتهم.


● عمرو حمزاوي

الإسلام بين المجتمع والسياسة


بجانب الدور السياسي والجماهيري الخطير لمجموعات التنظيم والتحريض وشيوخ الفضائيات داخل ساحة الإسلام السياسي، ثمة إشكاليات كبرى أخرى تعانى منها الجماعات والأحزاب المنتمية إلى الإسلام السياسي.

تتمثل في أن جماعات كالإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية وغيرهما لم تؤسس لا كهيئات أهلية تعمل لصالح المجتمع في مجالات بعينها ولا كأحزاب سياسية هدفها المنافسة في الانتخابات والوصول للحكم، بل أسست لإحداث تغيير شامل في المجتمع والسياسة، ونظر أعضاؤها دوما إليها باعتبارها تقدم بديلا عقائديا للدولة القائمة وللمجتمع بكياناته المختلفة… فلن يصلح حال الإسلام السياسي إلا بالابتعاد عن الطرح الشمولي والعقائدي، واعتماد التخصص في العمل السياسي والحزبي.

المدخل هو الفصل بين الجماعات والأحزاب، بين الدعوة والسياسة، ومن ثم إعطاء فرص حقيقية للكفاءات المتخصصة داخل ساحة الإسلام السياسي للترقي وللتأثير على الأحزاب والمباعدة بينها وبين نفوذ التنظيميين والمحرضين وتأثير شيوخ التطرف والفتاوى الكارثية.


●السيد ياسين:

خطابهم يقوم على التكفير


إن الخطاب الإسلامي المتطرف الذي تروجه هذه الجماعات له سمات متشابهة في كل العالم العربي. ويبدأ عادة بنقد الوضع الراهن في المجتمعات العربية على أساس أنه مضاد لتعاليم الإسلام.

وقد تتفاوت هذه الخطابات في درجة تطرفها، فهي أحياناً تحاول النفاذ إلى الوعي العام عن طريق استنكار الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية الراهنة، وتدعو من بعد إلى تطبيق شعار “الإسلام هو الحل” أي هو البديل عن كل الممارسات السائدة مهما كانت دستورية وديمقراطية وممثلة لمصلحة الشعوب، غير أن هناك خطابات إسلامية أخرى متطرفة لا تتوانى عن تكفير المجتمع والدولة.

ويمكن القول إن ما يجمع بين كل الحركات الإسلامية السياسية يتمثل في الرفض القاطع لنموذج المجتمع السائد في البلاد التي قامت فيها هذه الحركات واتهام هذه المجتمعات بأنها “كافرة” أو “جاهلية”.

13