جدل: الإسلاميون والإرهاب

الاثنين 2014/01/27
القلعي: كتابا البنّا وقطب ساهما في تسلّل إيديولوجيا القتل والتفجير

●مصطفى القلعي

الإسلاميون ومفهوم السعادة


إنّ قراءة بعض الأدبيّات الإخوانيّة الإسلاميّة تتيح إمكانيّات هائلة في تمثّل مفهوم سعادة الموت عندهم، من ذلك كتاب حسن البنّا “مذكّرات الدّعوة والدّاعية”، وكتاب سيّد قطب”معالم في الطريق” خاصّة. فهذان الكتابان هما المؤسّسان الفعليان للإسلام السياسي. وهما المرجعان الأساسيّان له.

وهما سبب ابتلاء العالم بالإرهاب الجهادي في أجزاء كثيرة من العالم. لهذا تغلب على كتابي قطب والبنّا رؤية سوداويّة تنظر إلى العالم باعتباره جملة من الشرور والمهاوي لا تصلح لحياة المتبتّلين الطاهرين. وليس الفساد في أصل العالم وإنّما المفسدون هم من أفسدوه ولذلك وجب فيهم حكم القتل. فالقتل عندهم تطهير.

ولا بأس في تطهير العالم من تطهير النفس من الدنس. ومأتى المفاسد كثير. من ذلك الغرب الكافر والعلمانيّون المتغرّبون في أرض الإسلام.

ومن هنا تتسلّل إيديولوجيا القتل والتفجير عبر هذه الديماغوجيا. ولذلك يشترك كتابا البنّا وقطب في نفس الموقف من الغرب ومن الحداثة ومن التنوير والعقلانيّة.

●عبد الله بن بجاد العتيبي

الإسلام المسلح والإسلام السياسي


ثمة ملاحظة جديرة بالعناية وهي أن “الإسلام المسلح” بمن يمثلونه من إرهابيين وقاعديين وعنفيين غالبا ما ينتشرون تحت حكم “الإسلام السياسي”، وكأمثلة على ذلك نقول: نمت السلفية الجهادية تحت حكم حماس في غزة وهو ما لم يكن موجودا مع فتح، كما نما تنظيم القاعدة تحت حكم الإخوان المسلمين بالسودان، ونمت حركات العنف والإرهاب الشيعية تحت حكم الإسلام السياسي الشيعي في إيران، ثمّ تفشت في العراق ونشرت الرعب والقتل والخراب بعد استحواذها على السلطة هناك. اليوم، وفي ظل الربيع الأصولي الذي اجتاح دول الانتفاضات والاحتجاجات العربية فإن الأمر متصل وتاريخ العلاقة مستمر، وهو يؤكد ذات الفكرة؛ تحت حكم النهضة في تونس تعيث الحركات الجهادية تخريبا، وفي مصر تصنع تلك الجماعات الأمر عينه في سيناء وغيرها، ويقوم خطباؤها في ساحات القاهرة بتمجيد قاتل السادات خالد الإسلامبولي بوصفه بطلا وشهيدا، فأي توبة تلك التي ذروها رمادا في العيون من قبل؟


● مصطفى بن تمسك

الديني والسياسي وإشكالية الحرية


تتغير الخارطة الجيوسياسية الكونية وتضطر معها حركات الإسلام السياسي لتغيير استراتيجيات عملها والتكيف بنجاعة أكبر مع المستجدات العالمية. وبذلك تتخلى تدريجيا عن معاداتها للحداثة والقيم الغربية، بعد أن تأكدت أن الشعوب العربية التي تريد أن “تأسلمها” من جديد وتخرجها من وضعية “الجاهلية” الجديدة التي ارتدت إليها، لم تعد تقبل النكوص إلى الوراء بعدما تشبعت طوعا وكرها بالقيم الحداثية الكونية.

وحتى لا تتخلف هذه الحركات عن حركة التاريخ وإرادة الشعوب العربية في التحرر والانعتاق والالتحاق بمنظومة حقوق الإنسان الكونية، يتعين عليها أن تحيّن قراءتها وتأويلاتها للدين، وأن تتخلى عن القراءات والتأويلات المذهبية التي حلت محل النص الأول. وبعبارة أخرى أن تفصل بين الدين تعبيرا أنطولوجيا وثقافيا وأخلاقيا وإنسانيا، والشريعة بوصفها تأويلات المؤولين المرتبطة بذواتهم وبسياقاتهم التاريخية.

وعندما نحرر التعبير الديني من أثقال التأويلات التي هيمنت عليه، فإننا لا نحرر فقط الدين من السياسة، بل نحرر السياسة أيضا من الدين، ويتحرر معهما المواطن العربي من الثقلين وعندها فقط يلج حداثته الموعودة.


● عبد النور بن عنتر

تسيير شؤون المدينة عملية بشرية


الله سبحانه وتعإلى ترك المجال واسعاً للبشر لتسيير شؤون حياتهم ليبتكروا سبلاً جديدة تتماشى مع تطور مجتمعاتهم. وليس صدفة أو عبثاً أن الرسول الكريم لم يفصل في أمر خلافته قبل موته، وحتى في حجة الوداع لم يتطرق إلى أمر خلافته، لأنه احتراماً لحرية البشر لم يفرض عليهم أي شكل للحكم. فالمؤمنون أدرى بشؤونهم. فهو لم يترك وصية نبوية في هذا الشأن كما أنه لم يترك ولداً يخلفه، لذا فلا سلطة دينية بعده. إن هذا الصمت جاء متطابقاً مع الوحي الإلهي الذي لم يتكلم عن السياسة.

وهو متطابق مع الآية القرآنية “وأمرهم شورى بينهم”. يفهم من هذه الآية أن الله فوّض البشر تسيير شؤونهم بالحوار والتشاور، كما يفهم منها أيضاً أنه بحكم هذا التفويض، لسنا بحاجة للرجوع إلى هذه الآية أو لغيرها لدعم الفصل بين الدنيوي والديني “لإقامة العلمانية”. إن تسيير شؤون المدينة عملية محايدة وبشرية.


● مجدي خليل

الدين الإسلامي ليس كما يراه الإخوان


وجب التنويه أن هناك فرقا بين الإسلام كدين ،أي شعائر وعبادات وإيمان بالله وأركان خمس، وبين الإسلام السياسي، بمعنى استخدام الدين كأيديولوجية لخلق كيان سياسي إسلامي.

وهو ما حدث تاريخياً باسم (الخلافة الإسلامية) ويحدث حاليا تحت ما يمكن تسميته (بالإسلامية الدولية) وهي مفهوم واسع جدا يشمل أسلمة كل شيء ويمثل الإرهاب ذراعه العنيف أو جانبه العسكري. وبمعنى أوضح هناك فرق بين الإسلام الدين والإسلام الدولة، فالإسلام الدين هو حق شخصي لمعتنقيه ولا غبار على ذلك والإسلام الدولة سياسي ومن ثم يرتكب الأخطاء التى ترتكبها الكيانات السياسية الأخرى.

والإسلام الدين لم يستمر سوى سنوات قليلة عقب ظهوره وأندمج بسرعة فى الإسلام الدولة مكونا ما يعرف بالإسلام السياسي والمستمر حتى الآن. فالإسلام السياسي بتعريفه العلمي والوظيفي ظاهرة قديمة قدم الإسلام ذاته، فقط تغيرت المسميات عبر التاريخ.

13