جدل: الإسلاميون والسلطة

الاثنين 2014/02/03
الإخوان جعلوا من الإسلام مجرد برنامج سياسي

● طه جابر العلواني

الإسلاميون بين الأمة والدولة


من حق الإسلاميّين أن يتوثّبوا إلى السلطة في الأقطار التي ينتمون إليها، ومن حقهم أن يحكموا أو يتقبّلوا حكم سواهم، ولهم الحق في أن يخوضوا هذه الانتخابات أو تلك، ويكونوا أغلبيَّة في البرلمانات أو أقليَّة، ويتحالفوا مع مَنْ يشاؤون من الفئات السياسيَّة الموجودة على الساحة، ذلك كله حق لهم لا ننازعهم فيه، لكنَّ ما نحذِّر منه هو أن يجعلوا من الإسلام مجرد برنامج سياسيّ مختزل لحزب أو لفئة، وأن يختزلوا الدعوة فيما يسمونه بـ”الدعوة تحت قباب البرلمانات”، هذان الأمران ليسا من حق أيَّة فئة أن تدعي شيئًا منهما. فالإسلام رسالة عالميَّة خاتمة، على حملها توحّدت الأمَّة، وتعاقب الأنبياء والمرسلون على مسؤوليَّاتها من لحظة العهد، وستستمر حتى يأتي أمر الله وتنتهي هذه الحياة، وليس من حق أحد أن يختزل الإسلام ويقزّمه ويحجّمه ويضعه في قارورة أو أمبوبة الحزب أو الفئة أو مؤسسة حكم أو سياسة، فهو أكبر من ذلك وأعم وأشمل، هو رسالة عالميَّة إلى البشريَّة.


●سلامة كيلة:

الدين والسياسة في قوة الإسلام السياسي


يمكن أن نبتعد عن تحديد أسباب هيمنة الإسلام السياسي في ما إذا حاولنا الإجابة عن هذا السؤال، رغم أهمية البحث في هذا الموضوع الذي يؤشر إلى أن مسألة طبيعة الوعـــي الديني ليست كافية أو حاسمة في تحديد أسباب هيمنته. وربما تكون التحولات الواقعية قد أوجدت أزمات ارتدادية دفعت إلى الانكفاء وإلى التمسك بقيم كان الواقع يسير في مسار يتجاوزها. لكن سنلحظ، عبر التدقيق في مسار حركات أصولية معينة، أن تحوّلها إلى قوة مهيمنة، أو فاعلة، تحقق بعد تحوّل فيها (يكون حقيقياً أو تكتيكياً) نحو مسائل سياسية معينة، مثل مقاومة الاحتلال، أو ظهورها كمعارضة جدية للنظم، أو حتى مقاومتها. أي تحوّلها من الدعوة إلى الممارسة السياسية.

هذا ما نلمسه في ما يتعلق بحزب الله، وحركة حماس، وتنظيمات جماعة الإخوان المسلمين عموماً. بمعنى أن حماس قد أصبحت قوة منافسة ومهيمنة بعد أن ظهرت كقوة مقاومة للاحتلال، فتراجع العمل المقاوم والتحقت المقاومة السابقة بالسلطة.


● أحمد زغلول

الإسلاميون في مصر: أزمات الفكر والتنظيم والسياسة


تراوحت مواقف الإخوان المسلمين ما بين فكرة “الأمة” كأساس لتحقيق الخلافة الإسلامية، وبين مشروع “الدولة الوطنية” في أوقات متعددة تبعا للمواقف السياسية الآنية التي كانت تتخذها، وإن كان الغالب عليها فكرة الأمة كهدف يراد تحقيقه مدخلا لتحقيق مشروع الخلافة أو الدولة الإسلامية. تاريخيا أنشأ حسن البنا “قسم الاتصال مع العالم الخارجي”، وبعد عقود أنشئ التنظيم الدولي للجماعة إعلاء لفكرة الأممية الحاضرة في وعي الجماعة، كذلك نحت الممارسة السياسية لها في تجربة الحكم- وإن لم تأخذ دورتها الكاملة لقصر التجربة- منحى أحدثَ انتقادات من مختلف القوى نتيجة مواقفها من حركة حماس والنظام السوري وغيرها من المواقف التي تم إرجاعها إلى مشروع الجماعة المتخطي لنطاق الدولة المصرية.

أما التيار السلفي عامة- ومنه الدعوة السلفية بالإسكندرية، فينطلق من فكرة الأمة لإقامة الخلافة الإسلامية الراشدة التي تعلو على الأجناس والقوميات والأوطان ويتساوى فيها جميع المسلمين في الحقوق والواجبات.

● ماجد كيالي:

اختبار التيارات الإسلامية في السلطة


انتهاج حزب أو جماعة أو شخصية ما خطاباً دينياً، في العمل السياسي أو العمل العام، لا يمنحها مكانة قدسية، ولا يجنّبها المساءلة والمحاسبة. وهذا ما أسّس له الخليفة الراشدي الأول، أبو بكر الذي قال في أول خطبة له بعد البيعة: “أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسَنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني”. المشكلة أن معظم التيارات الإسلامية السائدة تنسى ذلك، في محاولتها إضفاء قدسية على جماعتها أو طروحاتها أو أئمتها، وكل منها تدّعي أنها تحتكر تفسير الإسلام وتمثيل المسلمين، بحيث باتت لدينا جماعات تفرض “دينها” الخاص، وتطلب الطاعة والبيعة لواليها أو خليفتها، بل إن بعض الجماعات تكفّر غيرها من الجماعات الإسلامية، ناهيك عن تكفيرها لمجتمعها إن لم ينصع لطروحاتها.

لا يكمن الحل هنا في تبني الدعوة إلى فصل الدين عن السياسة، وفق «العلمانية» بنسختها الأيديولوجية أو “الدينية” المتطرّفة، لأن ذلك الأمر ينتقص من مسألة الحرية واستقلالية الفرد، وإنما يكمن في تنزيه الدين عن صراعات السلطة، وتحريره من هيمنتها، وهذا معنى التمييز بين الديني والدنيوي أو معنى فصل الدين عن الدولة.


● محمد فريد عزي

الإسلام والتمثلات السياسية


إن العلاقة بين السياسة والدين موضوع ذو أهمية وحساسية قصوى في المجتمعات الإسلامية المعاصرة وظل مجال نقاش بين الأكاديميين خلال معظم هذا القرن. ومن الأفكار الشائعة بين الدارسين الغربيين والمسلمين على حد سواء هو أن الإسلام لا ينظم فقط مجال العبادات بل يتجاوزه ليكون مخططا أو برنامجا لنظام اجتماعي يشمل كل مـيادين الحياة بما فيها القانون والدولة. إن ما يؤكد هذه الحقيقة في نظر هؤلاء الدارسين هو أن الإسلام ليست له مؤسسة رسمية كالكنيسة، رغم وجود مؤسسات لعلماء الدين يسهرون كحماة لتفسير النصوص المقدسة.

وهذا يجعل من المجتمعات الإسلامية كيانات تختلف عن المجتمعات الغربية التي تتميز بفصل الدولة عن المؤسسات الدينية. فالذي يميز هذه المجتمعات هو وجود مجال مستقل لثقافة علمانية ومجتمع مدني يشكلان ركيزتين أساسيتين للحداثة الغربية. إن غياب هذه الحداثة السياسية في المجتمعات الإسلامية وعدم الفصل بين العلماني والمقدس منع حسب العديد من المحللين، ظهور مجال مستقل للفضاء السياسي.

13