جدل: الإسلامي السياسي والدعوات الإرهابية

الاثنين 2013/11/25
السيف شعار البنا وجماعته

● ثروت الخرباوي


حسن البنا.. الإرهابي الأول


أنشأ البنا جماعته لتكون مدرسة للعنف، وطريقة لإجبار الناس على فهم واحد للدين هو فهمه هو، ولم لا، ألم يمزج ذاته بالدعوة حين كتب كتاب «مذكرات الدعوة والداعية» فرأى نفسه صاحب الدعوة، وأن الإسلام يجب أن يُفرض لا أن يُختار، وكان مما فعله منذ اللحظة الأولى التى أنشأ فيها جماعته أن جعل من السيف شعارا لها، ليس سيفا واحدا بل سيفين، وكانت دلالة اختياره للسيفين أن أحدهما يجب أن يوجه للداخل لمحاربة من يقفون ضد طريقته وفهمه للدين، والثاني يجب أن يوجه للخارج حيث سيكون السيف وسيلة لفرض فهم الإخوان للحكم في العالم تحت مسمى إنشاء دولة الخلافة، وفى كلتا الحالتين اختار البنا كلمة مأخوذة من آية قرآنية لتكون المحور الذى يرتكز عليه السيفان، وهى كلمة «وأعدوا» من آية «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم». من هذا الشعار نعرف أن من يقف ضد الإخوان وأفكارهم هو بالنسبة لهم ليس عدوا لهم فقط، ولكنه أيضا عدو لله، لا يعاديهم إلا لأنه يعادي الدين.


● زابينه شميدتكه


ترجمة غطفان محمود


التبادل الفكري في العالم الإسلامي

إلى جانب التراث التاريخي الفكري اليهودي والمسيحي الموجود في المنطقة سلفاً والذي تعرّف عليه المسلمون وناقشوه وتفاعلوا معه، شارك اليهود والمسيحيّون في القرون اللاحقة في تطوير وتنمية تاريخ الفكر الإسلامي.

فمنذ القرن التاسع كان المسلمون والمسيحيّون واليهود يتشاركون العربية كلغة يوميّة ولغة ثقافية، وعن طريق هذه الأداة تم توصيل الأفكار والمفاهيم والنصوص التي أثمر تبادلها لدى الجميع. لقد تبنّى أبناء هذه الديانات الثلاث ولعدة قرون آليات فكرية متشابهة جداّ، خاصة فيما يسمى بالدراسات العقلانية كاللاهوت والفلسفة ومنهجيّة التشريع والقانون، والدراسات الطبيعية والطب والأدب.

وكان لهم جميعاً الفضل في تطوير هذه الآليات. لأن عملية تنمية المعرفة لم تكن بحال من الأحوال أحادية الجانب، فقد أثر كتـّاب يهود ومسيحيون في الفكر الإسلامي، كما تأثّروا بكتابات المفكرين المسلمين. فعملية التفاعل التاريخي بين الأديان حقيقة واقعية على مر العصور.


● شاكر الأنباري


بلد على مقاس الطائفة


العراق يتكون من سنة وشيعة ومسيحيين بمختلف طوائفهم ويزيديين وصابئة وكاكائية، مع تعدد التفريعات حتى في المذهب الواحد. وطرح مشروع فقهي مذهبي للأحوال الشخصية سيجر وراءه مشاريع مماثلة لتلك الطوائف والمذاهب والمدارس الفقهية.

وهذا ما سيشرذم نسيج المجتمع ويؤهله للتقسيم. مشروع أسلمة القوانين بهذا الشكل، وبطريقة جس النبض أولاً، للالتفاف على مفهوم المجتمع المدني، ليس جديدا على الإسلام السياسي الحاكم، وغير الحاكم. حاولت القاعدة، وأصوليو الحركات الإسلامية في البيئات السنية حين كانت مسيطرة عليها، قبل خمس سنوات أو يزيد، فرض تعاليمها على المجتمع عبر تحريم التدخين والألعاب والموسيقى والتلفزيون وفرض الحجاب والاستهانة بالتعليم وحتى إلغاء أو محاربة درس اللغة الإنكليزية كونها لغة الكفّار، وغير ذلك كثير، لكنها فشلت في مشروعها فشلا ذريعا. فتلك التشريعات الشفوية، المفروضة بالقوة، لا تناسب مصلحة المجتمع، بل وتقف ضد وجوده وحياته اليومية.


● عبد الوهاب بدرخان


مصر.. مدنية الدولة هي الحل


كان عزل الرئيس محمد مرسي قرارا صعبا، لكن الضرورة الوطنية هي التي فرضته. الآتي أكثر صعوبة، إذ ينبغي الشروع في تطبيق «مدنية» الدولة التي ينص عليها الدستور الجديد. فـ»المدني» ليس دينيا ولا عسكريا، ما لا يعني إطلاقا أنه ملحد أو كاره للجيش. إنه المصري المتصالح مع دينه ومع وطنه. أيا كان التقويم لتجربة الحكم «الإخواني» التي لم تدم أكثر من عام، فإنه يُظهر خطأين فادحين: أولاً تكريس الانقسام العمودي للشعب واستخدامه لبناء حكم الغلبة،

والثاني إقامة الإسلاميين حال تربص بينهم وبين المؤسسة العسكرية متجاهلين مكانتها وحتمية التوافق معها لارتباطها العميق بشرائح واسعة من المجتمع، أكثر اتساعا وتشعبا من الارتباطات التي أقامتها جماعة «الإخوان المسلمين» أو أي حزب إسلامي آخر.

لاشك في أن صراع هذين القطبين قد يعطل أو يؤجل استحقاق «مدنية الدولة»، فمع الإسلاميين عموما لا أمل في التزامهم هذا الخيار، كونه يعطل تجارتهم السياسية بالدين، لكن من شأن الجيش أن يبرهن في المدى القصير عن استعداده لاحترام هذا الخيار باعتباره مصلحة وطنية.


● سيد القمني


يسقط حكم العسكر.. شعار لئيم


منذ أسس محمد علي جيش مصر الحديثة، وقضى على شراذم المماليك لم يدخل هذا الجيش سوى المصري بتجنيد إجباري لأداء الخدمة الوطنية، ليدافع عن وطنه دون مماليك انكشارية بلا وطن ولا هوية ولا التزام وطني أو أخلاقي، ومن هذا الجيش كان قائده العام ابن الفلاحين أحمد عرابي، وبعدها توارى اصطلاح العسكر وحل محله اصطلاح الجيش المصري.

كان «العسكر» اصطلاح الغازي الغريب بثقافته الوافدة، وكعهد الإسلاميين في استدعاء مصطلحاتهم من أكفان الماضي، قام الإسلاميون بتمييز أنفسهم عن بقية الشعب لتأكيد انفصالهم عن المجتمع المصري، فابتدعوا الجلباب القصير واللحية والحجاب والنقاب، الإسلام هو الحل، ولا لحكم العسكر.

المدهش أن الإسلاميين ومتصوفة الليبرالية واشتراكيي لاهوت التحرير الأمير-لاتيني لا ينزعجون أبدا من احتلال عمرو بن النابغة لمصر، بل ولا يستنكرون أن كل سادة مصر عربًا وعثمانيين كانوا عسكرًا، كما حكام أميركا اللاتينية ونموذج كاسترو وغيفارا، كل الصحابة كانوا قواد جيوش وحكام للبلدان وكذلك كانت المنظومة الاشتراكية.

13