جدل: الإسلام السياسي.. الدين لخدمة أهداف سياسية

الاثنين 2013/12/23
المصريون تصدوا لمشروع أخونة الدولة

● خالد الحروب

انتهاك الدين بمتغيرات السياسة


"الإسلام دين ودولة" هي المقولة السياسية الأكثر رواجا وتأثيرا في أوساط جماعات الإسلام السياسي التي نشأت خلال العقود الماضية، وتستمر معنا إلى الآن في المشهد السياسي العربي والاسلامي. ورغم أنها مقولة سياسية بامتياز وليست مبدئا دينيا إلا أنها تطورت خلال العقود الماضية وانتقلت من جيل حركي إلى آخر في أوساط الإسلامويين لتتحول إلى قناعة دينية. الترداد المتكرر لها في الأدبيات الإسلاموية، ودفاع منسوبي الجماعات الإسلامية عنها، رفعها إلى مصاف ما هو مُقدس مما لا يُناقش ولا يفكر في نقده أو الاعتراض عليه. والآثار العميقة والمدمرة لهذه المقولة خلال العقود الماضية تجاوزت القناعات النظرية لتُترجم عمليا في شكل محاولات مُستميتة لتطبيقها على الأرض، بما عناه ذلك من إطلاق لصراع دموي على السلطة باسم الدين ولتطبيق جانب الدولة فيه. من ناحية نظرية ونصية فإن هذه المقولة لا أساس تأصيلي لها، بل أنتجها الإسلام السياسي السني والإسلام السياسي الشيعي، كل لأهدافه الخاصة، لكنها لا تقوى على الوقوف أمام أي نقاش ديني ونصي حقيقي.


● رفعت السعيد

الإخوان وفقه العنف


عندما تنطع المرشد الذي كان، وأفتى بأن عزل مرسي أشد كفرا من هدم الكعبة حجراً حجراً. ولأن الكعبة هي الرمز الأقدس عند المسلمين، فإن مناصرة هذا الكفر هي كفر بواح. وإذا كان أكثر من ثلاثين مليونا من المصريين قد تظاهروا معلنين مناصرتهم لعزل مرسي. فهل يمكن أن نتخيل أن من كان مرشدا سمح لنفسه بتكفيرهم جميعاً؟ فبديع هو في الجوهر قطبي النزعة والانتماء. وسيد قطب الذي سار على خطى حسن البنا ومضى بالخط الذي رسمه على استقامته لا يرى أي إسلام في هؤلاء.

ونقرأ لسيد قطب ما قرأه بديع والتزم به. «إن المشقة الكبرى التي تواجه حركات الإسلام الحقيقية تتمثل في وجود أقوام من الناس في أوطان كانت في يوم من الأيام داراً للإسلام يسيطر عليها دين الله وتحكم بشريعته، ثم إذا بهذه الأرض تهجر الإسلام حقيقة وتعلنه اسما. وفي الأرض اليوم أناس أسماؤهم أسماء المسلمين وهم من سلالات المسلمين لكنهم لا يشهدون أن لا إله إلا الله بهذا المدلول، لأن الشرك بالله يتحقق بمجرد إعطاء حق التشريع لغير الله من عباده ولو لم يصحبه شرك في الاعتقاد بألوهيته»، (في ظلال القرآن ص 939)


● محمد العربي

الإسلاميون والهوية والدولة: إفلاس الأيديولوجيا


جعل الإسلام السياسي برنامجه على أساس استعادة الهوية الإسلامية للمجتمع، واستهداف الدولة والسلطة من أجل تحقيقها، وبالرغم من بدء الإخوان كجماعة تستهدف العمل الاجتماعي إلا أنها سرعان ما تسيست واتجهت للانغلاق لتصبح طائفة ذات بعد تنظيمي شمولي حديدي، وهي تستبطن في تكوينها هوية المجتمع الذي تستهدفه. وهذا ما وضع اللبنة الأولى لما نرصده من إفلاس أيديولوجي، فالحركة لم تنظّر لأيديولوجيتها، ونما جسدها التنظيمي قبل أن ينمو عقلها الفكري. ودفعها تسيسها نحو التنازل الفعلي عن مبادئها مقابل التمسك الراديكالي بالشعارات، ونجحت هذه الاستراتيجية في طرح قضية الهوية، ويفسر ازدهار هذا التيار الهوياتي فشل الأنموذج الذي قدمته الدولة المصرية الليبرالية في ظل الاحتلال، فتفاقم الأزمات وعدم الاستقرار السياسي واستبعاد أغلبية الشعب من الحياة السياسية التي تسيطر عليها أقلية من تيارات راديكالية عبّر عنها نمو بورجوازية مدينية خارج مؤسسات النظام وأحزابه، من هنا كانت الشعبية العريضة التي حازها الإخوان المسلمون وحركة مصر الفتاة.


● إيمان منصور

صراع الإخوان التاريخي مع الأزهر


كان الأزهر وما يزال رمز الإسلام الوسطي، وحارس الدعوة الإسلامية في العالم، وحصن المصريين من الانقسام والتشتت، لكنه مع توغل بعض التيارات الإسلامية المتشددة إلى أرض مصر وجد نفسه في حالة صراع قسري، فبينما تعمل مؤسسة الأزهر على الدعوة الإسلامية كرسالة عالمية إلى البشرية جمعاء، كانت تلك التيارات وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين تتخذ من الدعوة الإسلامية سبيلا إلى السلطة والتمكين، وقد استخدموا لتحقيق ذلك طرقا شتى، تراوحت ما بين الليونة والقسوة، وعندما تمكنوا حاولوا السيطرة على الأزهر.

ويؤكد عبد الستار المليجي، الأستاذ بكلية العلوم والقيادي الاخواني السابق، أن الإخوان يعتبرون أنفسهم بديلا عن الأزهر، ويعتبرون علماء الأزهر أقل شأنا وعلما، وأن أعضاء مكتب الإرشاد كانوا يعملون على التقليل من شأن علماء الأزهر لدحر مرجعيته ويحاربون مجمع البحوث الإسلامية، ويسعون لخلق جبهات موازية لمؤسسة الأزهر ومنها «جبهة علماء المسلمين» التي يرأسها القرضاوي.


● هارون ي. زيلين

الجبهة الإسلامية في سوريا


يصعب تحديد مقدار الأهمية التي يمكن إيلاؤها لبيانات «الجبهة الإسلامية» والتي تشير إلى العالم الإسلامي بأسره بدلاً من سوريا وحدها، حيث إن الشعار الرئيسي للجماعة هو «مشروع الأمة». واستناداً إلى المعلومات المتداولة والإجراءات السابقة للجماعات الأعضاء، لا يوجد أي مؤشر على أن «الجبهة الإسلامية» مهتمة بتأسيس الخلافة، وغاية الأمر أن المنظمة مهتمة بالتضامن مع الأخوة المسلمين والقضايا التي تمثل أهمية بالنسبة لهم. وبعبارة أخرى، إن «الجبهة الإسلامية» تختلف تماماً في نظرتها عن نظرات الجماعات الجهادية العالمية مثل «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام». بيد أنه سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن «الجبهة الإسلامية» سوف تنفصل تماماً عن الجهاديين وتصبح على غرار حركة «الصحوة» في العراق في العقد الماضي. فهناك علاقات وثيقة تربط «الجبهة الإسلامية» مع «جبهة النصرة» وإلى حد أقل مع «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، رغم شكها في نوايا الأخيرة وأساليبها.

13