جدل الإسلام السياسي: الطائفية وليدة الإرهاب

الأربعاء 2013/08/07
الحرب الدينية وليدة لأفكار طائفية تسعى إلى الهيمنة على البلاد

● جواد البشيتي

حتى لا يعيث التعصب الطائفي فسادا في الربيع العراقي


الحرب الدينية أو الحرب من أجل الدين ومحاماة عنه لا يمكن فهمها على وجه العموم، إلا على أنها دنيوية المحتوى، تلبس اللبوس الديني السماوي ليس إلا مقيمة الدليل كل مرة، على أن السماء هي المرآة التي فيها نرى صورة صراع يدور في الأرض؛ والمرآة، مهما صقلت، لا ترينا إلا ما نريها فكفانا خلطا بين الصورة والأصل.

مصيبتنا الكبرى نحن أبناء الشرق تكمن في كوننا نميل دائما إلى ترجمة كل صراع واقعي نخوض بلغة الدين، أي بمفرداته وعباراته وشعاراته؛ فهذا الدكتاتور نصارعه ملبسين صراعنا ضده لبوس صراع الخير الديني ضد الشر الديني، أو صراع المؤمن ضد الكافر. حتى صراعنا الواقعي الدنيوي ضد القوة الإمبريالية العظمى في العالم، وضد عدونا القومي الأول، وهو إسرائيل، نترجمه بلغة دينية إسلامية، ناظرين إليه على أنه صراع إسلامي ضد حملات صليبية جديدة؛ فلننبذ هذه الطريقة في التفكير والتعليل والتفسير، وفي النظر إلى الأمور، وإلا ظللنا ألد عدو لأنفسنا ولحقوقنا التي لم نعها بعد بما يكفي لجعلنا نجيد الدفاع عنها.


● سعيد ناشيد

الحرية الدينية أولا


تعاني دول الهلال السني من فوضى دينية عارمة تجعل كل من هبّ ودبّ يتكلم باسم الإسلام. لكن البديل عن هذه الفوضى المفضية إلى العنف والاقتتال، لن يكون عبر مأسسة وهيكلة مجال هو أصلا مجال العاطفة والشوق والحرية.

لا تعود أسباب الفوضى الدينية التي تجتاح دول الهلال السني إلى غياب السلطة الدينية الناظمة، وإنما هي بخلاف ذلك، بسبب تلك الرّغبة الجامحة في تنميط تجربة دينية تظل في أصلها وأساسها غير قابلة لأي تنميط.

وليس يخفى أن كل مظاهر الإسلام الإخواني والإسلام السلفي والإسلام الجهادي إلخ، ما هي إلاّ تجليات لسباق المسافات الطويلة نحو تنميط الحقل الديني لغاية التحكم فيه.

لكنه سباق إلى الخلف. إنها بصريح العبارة مجرّد تجليات لنزعة «الهروب من الحرية»، إذا ما استلهمنا عنواناً قوياً لأحد مؤلفات إريك فروم.


● عباس علي العليّ

التجربة الإسلامية الحاكمة، نماذج ورؤى


بعيدا عن نبش التاريخ والبحث في ملفاته عن تجربة إسلامية ناضجة يمكن الركون إليها وتعميمها على أنها تجربة الإسلام الرسالي في الحكم عدا فترة الخلافة الراشدة التي انتهت فعليا في عام 40 للهجرة، لا نكاد اليوم نجد نموذجا حقيقيا له مشروعية جادة في كل الصور التي نراها في عالمنا المعاصر، خصوصا منذ أن عرفت الخلافة العثمانية نهايتها بيد أتاتورك، ليقر الإسلاميون السياسيون أن كل التجارب لم تكن ناضجة ولم تمثل الإسلام بكل جوانبه بل أن معظمها لا يحمل من الإسلام إلا الاسم.

أمامنا اليوم مجموعة أشكال متناقضة من تجارب معاصرة، كلها تدعي أحقية تمثيل الخلافة الإسلامية العنوان الذي يمثل صورية الحكم في الإسلام.

فالخلافة لا يمكن عدها من جهة ملكية لأنها تأتي وحسب أكثر ما يزعمون عن الشورى، ولا هي جمهورية تأتي بالحاكم من خلال إرادة الشعب.

الخلافة في الحكم الإسلامي لم يتفق المسلمون لهذا اليوم على بيان وحدود وأسس مشروعيتها الدستورية ولا عن مصدرها الفقهي.


● مجاهد عبد المتعالي

اللاأدريون والإخوان ومستقبل الحركات الإسلامية


يمكن تركيع حركة الإخوان المسلمين الدولية بنفس الطريقة التي تحالفت فيها الرجعية العربية مع الإخوان أنفسهم لتركيع اليساريين العرب وحركاتهم الفدائية في الخمسينيات والستينيات، وإنجاب بديل ليبرالي يستدمج اليسار بداخله ويهذب غلواءه وطموحاته الأممية، لتصبح كوادر اليسار العربي الآن من قادة مراكز حقوق الإنسان في الوطن العربي.

وهذا ما سيتم مع الحركات الإسلاموية الأصولية، إن التفت التقدميون لإبراز الإسلام الحضاري كبديل روحي للجماهير وخصوصاً طبقة اللاأدريون كي يدركوا إسلامهم حسب رموزه الأوائل مع الأفغاني ومحمد عبده أو ما يسمى «الإسلام الأصيل بدلاً عن الإسلام الأصولي»، مع قبولهم للنقد دون خنجر التكفير، لتختفي من بنائهم العقائدي تزييفات الصراع السياسي المستبد عبر التاريخ الإسلامي بالتصفية العقائدية للآخر عبر استقراءات غير عصرية ولا إنسانية للنصوص الدينية تعيش حالة عداء مع كل (آخر) إما بشكل مباشر كما تفعل الجهادية دائماً والسلفية أحياناً في الجزيرة العربية، أو استبطاناً كما تفعل حركة الإخوان المسلمين.


● محمد الحَمّار

تونس: توحيد العقيدة التشريعية ضمانة الإنقاذ الوطني


لمّا كانت الأنظمة العربية الإسلامية تشتغل بمنأى عن الإسلام السياسي إثر نيل استقلالها السياسي كانت المجموعة الوطنية في هذه البلدان تتحرك بإيجابية لا يستهان بها.

وكانت فالحةً في تحقيق حد أدنى من العيش الكريم لشعوبها. لكن ما الذي منعها من مواصلة العمل على الدرب البنائي إن لم يكن نوعا من الفقر البنيوي؟ هكذا نفهم أنّ تلكم الإنجازات لم تكن كافية لضمان استمرارية الدولة الحديثة. وربما كان توقف هذه المجتمعات عن النمو المطرد بما يرضي الشباب والطبقات الكادحة هو الذي أهدى الفرصة لِما يُسمى بالإسلام السياسي أن يتسلل إلى داخل النسيج العقدي للعوام حتى يقنعهم بضرورة تبنيه كمشروع للتنمية والرقي.

لكن المفارقة تكمن في كون الإسلام السياسي بدوره أظهر حدوده في هذا المجال، خاصة في مصر أين الإخوان المسلمون خاضوا تجربة سابقة لتجربة الإسلاميين في تونس، وأين تبين أنّ الإخوان ماهرون حقا في العمل الاجتماعي التطوعي لا غير، وأنه سيأتي 30 يونيو 2013 الذي تبين فيه المصريون أنّ الإخوانية لا تصلح للحكم.

13