جدل: الإسلام السياسي.. تجارب فاشلة

الاثنين 2013/08/26
من تونس إلى مصر.. الفشل يصاحب الإخوان المسلمين

● يوسف الأسعد

الإسلام السياسي.. تجربة الإخوان


بعد إلغاء أتاتورك الخلافة سنة 1924 ظهرت مجموعة من الحركات المتأسلمة التي تدعو إلى الخلافة الإسلامية طامعة في وراثة الخلافة وحكم المسلمين باسمها، و طمع بعض قادة هذه الجماعات في أن يكون الخليفة المنتظر، فاعتبر الجهاد سنة مؤكدة وجب إحياؤها لمواجهة أعداء الجماعات من قادة ومفكرين.

ما يحدث اليوم في مصر يمكن إدراجه في هذا السياق بعد فشل جماعة الإخوان المسلمين في تدبير الشأن السياسي في البلاد، ولم يكن فشل التجربة الاخوانية في إدارة الحكم الفشل الأول في التاريخ المعاصر، فقبلها دولة طالبان في أفغانستان التي دمرت الشعب وعكرت صفو أجواء البلد بالهمجية والبدائية وجعلت الشعب يبدو وكأنه يعيش في غياهب قرون ما قبل التاريخ. وكما فشل المشروع الأفغاني فشل المشروع الإسلامي الجزائري الذي كبد الجزائر آلاف الضحايا وكذلك نموذجي الصومال والسودان، وغير ذلك من الأمثلة التي أبانت عن فشل مشروع الدولة الدينية، باستثناء التجربة الأردوغانية في تركيا، فللحكم في تركيا خصوصية علمانية محمية من طرف المؤسسة العسكرية تكبح أية نوايا تسعى إلى تغيير نمط الحكم وفقا لإيديولوجياتها.

● عمر قدور

«الإصلاح الديني» فريضة علمانية؟


النزاع الحقيقي بين العلمانيين والإسلاميين هو بسبب تسلط الإسلاميين على الحياة الشخصية والعامة، لا بسبب الخلاف على قضايا فقهية ثانوية. ومن المفهوم أن يؤدي المد الإسلامي المتعاظم إلى تراجع القوى العلمانية، وتهاونها الفكري إلى درجة المراهنة على التغيير من داخل القوى الإسلامية ذاتها وقد بتنا نرى منظرين كثرا لهذه الأطروحة، لكن لا نتائج حتى الآن تشي بالاتجاه إلى تغييرات راديكالية في الإسلام، وإذا شئنا المقارنة مع الغرب؛ لن تأتي هذه التغييرات بالمهادنة، بل بتوجيه ضربة للتوظيف السياسي للإسلام. لا إصلاح في الدين متى تحول الدين إلى سياسة، لأن السلطة الدينية بطبيعتها سابقة على مفهوم الدولة ومنافية لها. قد تصلح قضية الإصلاح الديني كتمرين فكري لبعض العلمانيين، على ألا يتم الترويج لها كفريضة، وألا يقعوا تحت وهم «إنجازاتهم» كنخبة علمانية مقبولة إسلاميا.


● داوود عبدالسيّد

مشروع الدولة الدينية ذبح على يد أصحابه


الموقف الآن هو صراع بين جبهة 30 يونيو وجزء من أنصار تيار الإسلام السياسي متمثل في جماعة الإخوان المسلمين، التي جرّت هذا الصراع من حيز السياسة إلى دائرة العنف. لا أعرف احتمالات لنجاح الجماعة في أن تنتصر على شعب ودولة بأجهزتها، ولكن واضح أنهم يحاولون الحفاظ على التنظيم لأنهم لو سمحوا بهزيمتهم يعلمون أنه لا بقاء للتنظيم بعدها، وهم بذلك يعتبرون أن التنظيم أهم من البلد ومن الشعب، وهذا قد يطيل فترة الحسم قليلا وقد تحدث بعض الأزمات ولكن ستنتهي، ولعل اختيار القيادي الإخواني محمود عزت لمنصب المرشد المؤقت يعطي إشارات أن الجماعة لديها تصميم بشكل ما على العنف والمواجهات.

طوال تاريخ الاخوان كانت مواجهتهم مع الدولة ولكن الآن مع الدولة والشعب، لذا المعادلة تختلف، وأنا لا يعنيني إن كان الإخوان انتهوا من تاريخ مصر أم لا، ولكن ما أنا متأكد منه أن مشروع الدولة الدينية ذبح على يد أصحابه.


● عبد عطشان هاشم

متى يعود الإسلام للمسجد؟


المسجد هو مهد الإسلام وبيت العبادة المخصوص له والعودة إليه تعني فك الاشتباك بين الدين والسياسة تماما وانقطاع الدين لممارسة دوره في العبادة الخالصة وإثراء الحياة الروحية والأخلاقية للمسلم وتأصيل الصلة بين الإنسان وخالقه، أي أن يصبح الإسلام دينا يهتم بالعبادات والمسائل الروحية للمسلمين كأي دين آخر، وليس وسيلة بيد المفسدين من تجار الأديان.

عندما يخرج الدين من باحة المعبد، مهما كانت تسمية هذا المعبد، ليستخدم أخطبوط الدولة في التحكم بمصائر الناس باسم الرب وتتمدد سلطته لتتماهى في جميع مفاصل الدولة يبدأ عندها الخراب الذي يطال حتى الدين نفسه في النهاية. ونعرف كم عانت أوروبا من عصور محاكم التفتيش والحروب الدينية عندما تجاوزت المسيحية باحة الكنيسة وتحولت إلى نظام سياسي يملك الحقيقة المطلقة. واليوم في بورما، نلاحظ أن الراهب البوذي عندما خرج من معبده تحول إلى قاتل مأجور لرجال سياسة فاسدين، رغم أن الدين البوذي دين مسالم لا تسمح نصوصه بقتل أي كائن حي.

● جاد الكريم الجباعي

الدولة العلمانية والمسألة الدينية


حجة القائلين من المسلمين العرب أو العرب المسلمين بأن «العلمانية- فكرة ودولة وممارسة وتطبيقاً- نشأت في أوروبا بسبب من الحروب الدينية الدموية الشهيرة هناك، وعلى خلفية صراع المجتمع المدني البورجوازي الصاعد وقتها وقواه مع الكنيسة والإقطاع، مما لا ينطبق على الإسلام وأراضيه، لأنه ليس في الإسلام كنيسة أو ما يشابهها أصلا».

حجة صحيحة في شطرها الأول وملتبسة في شطرها الثاني، لأنها تخفي حقيقة أن السلطة الدينية المركزية والسلطة السياسية المركزية كانتا وجهين لحقيقة واحدة هي «حقيقة السلطة» في سائر الإمبراطوريات التي قامت على «الواحدية» فكريا وعلى الاستبداد سياسيا، ولاسيما في الإمبراطورية «العربية الإسلامية»، وكان الكواكبي سبّاقاً إلى الكشف عن هذه الحقيقة التاريخية، حين ربط الاستبداد السياسي بالاستبداد الديني، في كتابه «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد». ومن ثم فإن نفوذ «الكنيسة» في الإسلام، لم يكن أخف وطأة من نفوذ الكنيسة في المسيحية يوم كان لها ذلك النفوذ، وأن الاضطهاد الديني والمذهبي، اضطهاد الملل والنحل، في العالم الإسلامي لم يكن أقل منه في العالم المسيحي.

13