جدل: الإسلام السياسي في اللعبة الدولية

الأربعاء 2014/04/16
التكفير والتّعصب يسود الشارع المصري

● أحمد زايد


الإخوان والإرهاب في مصر العنف المتبادل والتسامح الغائب

لا يمر يوم جديد من دون أن يتراجع الإخوان المسلمون خطوة إلى الوراء ابتعاداً عن الوطن. ويبدو الأمر وكأنهم يخلعون أنفسهم من الوطن الذين ولدوا فيـــه وشبوا فيه عن الطوق، ويتجهون نحو آفاق مفتوحة ولكنها تمتلئ بقدر كبير من الغموض والتيه.

ولقد كان التصعيد الأخير بينهم وبين المجتمع، من ناحـــــية، والحكومة من ناحية أخرى، دليلاً واضحاً على هـــذا المسار.

لقد ظهر تصعيد نوعي في أساليب الإرهاب اشتمل على ثلاثة مسارات: الأول هو نقل الإرهاب من منطقة سيناء، التي نجح الجيش في محاصرة الإرهابيين فيها، إلى الكتلة السكنية في قلــــب المدن والميادين، والثاني هو استخدام العنف ضد المدنيّين، وهو عنف يصل في بعض الأحيان حــــد الإرهاب، والثالث هو استخدام الإرهاب المعنـــوي والنفسي لخلق قلاقل ومشكلات تعطيل المسار الطبيــــعي للحياة، وإحداث شائعات تستهدف تخويف الناخـــبين يوم الخروج للاستفتاء على الدّستور.


● رامي عاطف


من بدأ القتل والإرهاب في مصر هم الإخوان


سعت الجماعة إلى تدمير كل مظاهر الحداثة والمدنية، فقد كانت عائقا أمام حركات التحرر الوطنية، فقط لتحقّق مصالحها الضيقة وهي الوصول إلى الحكم، ولو على حساب الوطن. فخلال سنوات قليلة استطاع البنا استقطاب تيار متشدد إلى الجماعة منذ ميلادها بالإسماعلية، ثم بدأ بالانتشار وصولا إلى القاهرة، فتبعه المتشددون والمتطرفون الّذين يرون في القاهرة “الليبرالية” وكرا للمفاسد والملذات والمعاصي.

ومن ناحية أخرى، كانت الجماعة تؤمن بالجهاد ضدّ معارضيها واستخدام أحاديث الرسول “ص” التي كان يوجّهها إلى الكفّار، ضدّهم.

وبدأ بذلك التكفير والتّعصب يسود الشارع المصري، وهذا الأمر كان جديدا علي شعب قام بثورة 1919 التي كان شعارها “يحيا الهلال مع الصليب” وقد قادها رجال دين حينها من بين الأقباط والمسلمين. كما كان الدّور الّذي قام به كلّ من الأزهر والكنيسة القبطية مشرّفا في هذه الثورة.


● يوسف بالحاج رحومة


الإسلام السياسي في اللعبة الدولية


من الأسباب التي تفسّر التعاطف العجيب للدوائر السياسية والإقتصادية واللوبيات العالمية مع الإسلام السياسي والتيار الإخواني خاصة، أنه يمثل ذخيرة أيديولوجية قادرة على استبطان الليبرالية بمضامينها الإقتصادية، وهذه الليبرالية تصل حد التطرف والتفويت الغريزي في المقدرات القومية الاستراتيجية، إضافة إلى العداء الغريزي للسياسات الاجتماعية والتنمية الشاملة، وكذلك العداء الغريزي للفكر القومي العربي.

وهذا يعود لاعتبارات أيديولوجية وترسبات عقائدية يطول شرحها. فبعد صعود الصين وخروجها من تقوقعها، وبعد استفاقة روسيا وبعد بروز مجموعة دول البريكس التي تضم اقتصاديات صاعدة، زادت القيمة الإستراتيجية للمشروع الإخواني الذي نشأ في رحم الغرب، باعتباره يمثل ذخيرة استراتيجية للتصدي إلى هذه القوى التي تتنافر اتجاهاتها مع المصالح الغربية. وفي المقابل، استفادت روسيا من “ثورة” أيديولوجية في إيران لتتمكّن من المرور إلى البحر الأبيض المتوسط عبر ربط الصلة بإيران ومن ثمة بسوريا.

محمد خلفان: هناك جالية كبيرة من "الإخوان" في بريطانيا


● محمد خلفان الصوافي


الإخوان المسلمون ومستقبلهم في بريطانيا


أتفق مع الذين يستبعدون بأن يكون الهدف من إجراء التحقيق هو حاجة الحكومة البريطانية لمعرفة طبيعة الجماعة وفكرها، وذلك لأكثر من سبب.

السبب الأول أن علاقة بريطانيا بجماعة «الإخوان» علاقة تاريخية منذ نشأة هذه الأخيرة في مصر عام 1928 في عهد مؤسسها حسن البنا.

السبب الثاني: أنّ البريطانيين مطلعون على تفاصيل منطقة الشرق الأوسط أكثر من غيرهم، وربما أكثر حتى من أبناء المنطقة نفسها؛ وبالتالي تكون مسألة الحاجة للمعرفة أمراً يكاد يكون غير منطقي.

السبب الآخر أن هناك جالية كبيرة من «الإخوان» في بريطانيا، ومنهم قيادات سياسية وفكرية، وبعضهم يحمل الجنسية البريطانية والبعض الآخر من مواليد بريطانيا.

وبالتالي فالمعرفة «المتبادلة» بين الجانبين أمر مفروغ منه. إذن، الأمر لا يخلو من استعدادات الحكومة البريطانية لاتخاذ إجراءات ضد «الإخوان»، قد لا تكون جذرية في الوقت الحالي، لكنها تؤكد مسلكاً جديداً للحكومة البريطانية في التعامل مع «الإخوان» والمعارضين لأنظمة بلدانهم.


● مجدي خليل


الإخوان لوحوا بالجزية


مهدت عوامل كثيرة لسيطرة الإخوان على الحكم في مصر، وبدأت معهم فترة عصيبة عاشها الأقباط، الّذين شاهدوا أمام أعينهم تاريخ إضطهادهم يبعث من جديد، وقد صرح بالفعل، مرشد الجماعة السابق، محمد مهدي عاكف، في محاضرة عامة “بأنّه لا يوجد حقوق للأقباط لدينا، إلاّ ما جاء به القرآن”، أيّ أنّهم أهل ذمة يدفعون الجزية.

ومعنى ما قاله مرشد الإخوان أنه لا وجود لحقوق المواطنة في الدولة التي يحكمها الإخوان.

كنّا نظن، بعد سقوط زين العابدين بن على في تونس وحسني مبارك في مصر، أنّ المنطقة العربية كسرت “الإستثناء العربي” وبدأت تخوض الموجة الخامسة من الديمقراطية، لتنضمّ إلى الموجات الأربعة التي غطّت معظم أركان الكرة الأرضية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولكن اتّضح بعد ذلك أنّ ذلك الربيع تحول إلى كابوس بفعل القــوى الإسلاميــة المعادية للديمقراطية.

13