جدل: الإسلام السياسي والتطرف

الأربعاء 2013/09/11
الإخوان دعاة عنف

● أم الزين بن شيخة

ماذا يحدث تحت “الإسلام السياسي”


الإسلام السياسي مفهوم غامض وعائم يضمّ في خلاياه اتجاهات وحركات ودرجات في التطرّف تتراوح بين السطو على السلطة والتمسّك بها والقتل وتخزين الأسلحة من أجل الجهاد بها ضدّ شعوبها أو ضدّ من لا يؤمن بعقائدها. لكنّنا لن نرصد الظاهرة من الناحية التاريخية بل سنجمّع جملة مقوّماتها الجوهرية من أجل إدراك أهدافها العميقة ومواضع خطورتها وفشلها. في كتاب له بعنوان الخوف الأصولي يشخّص الكاتب الإنكليزي بوبي السيد جملة من التحديّات أمام الإسلاميين نعتبرها مقوّمات جوهرية للإسلام السياسي.

أوّلا علاقة متوتّرة مع الغرب مع الاستفادة من مكاسب التقدّم الغربي.

ثانيا الإسلاميون يفرضون على أنفسهم عزلة حضارية بإصرارهم على مفهوم الأمّة.

ثالثا الإسلاميون غير قادرين على بناء «ثقافة الرغبة» في مجتمع محكوم بقيم الاستهلاك، وذلك لأنّ مقولة الانسان- الفرد غير ممكنة داخل المنظومة الاسلامية القائمة على مقولة الانسان «عبد الله».

رابعا الاسلاميون غير قادرين على بناء تصور عام عن «أسلوب حياة» في حجم الحياة المعاصرة، فالأحزاب الإسلامية خارج النهي عن المنكر والأمر بالمعروف إنما تعاني حسب تعبير بوبي السيد «نقصا في الخيال الحكومي» وهو أمر يجعلها ذات «فهم محدود لطبيعة الدولة».

يبدوأنّ هذا التحليل لا يزال يحافظ على بريقه اليوم بعد صعود الاسلاميين الى الحكم. هؤلاء الحكّام الذين يحكمون تحت راية الاسلام أثبتوا اذن أنّهم يعيشون على علاقة متوترة بالحداثة الغربية وأنّهم يعانون من الازدواجية في مخاطبة شعوبهم بين المواطنين الأحرار وعباد الله المطالبين بالطاعة كما لوكانوا رعيّة.

● ستيفن أولف/ ترجمة جهاد الحاج سالم

الإسلاموية والشمولية


بالنّسبة لسيد قطب يجب أن تحرر الأمة عبر تحويلها إلى نظام أرقى من أن يكون بناء إنسانيا: «وهذه الشقوة التي تعانيها البشرية لن ترفعها عنها تغييرات طفيفة في جزئيّات النُّظُم والأوضاع. ولن يُنجي البشر منها إلاّ تلك النقلة الواسعة البعيدة، النقلة من مناهج الخَلْق إلى منهج الخالق، ومن نُظُم البشر إلى نظام رب البشر».

إنّ ما يزيده الإسلامويين على ذلك هو أنهم حين يجادلون بـ»إعادة تقديس» المجتمع ويدّعون القدرة على استدعاء الله مباشرة في الحجّة. ذلك أنّهم يدعون أن الديمقراطية بوصفها تعبيرا عن القانون الوضعي هي نقض مباشر للحقيقة الدينية، وبالتالي يشكل مفهوم التشريع عبر التصويت الشعبي ديناً منافسا ضالا. ففي عمله الموسوم بـ»الديمقراطية دين»، يدل المنظر الجهادي أبو محمد المقدسي على المنطق الذي يوقظ وعيه بجاهليته التي انتهى إليها عن غير قصد بتبنيه التعددية، ويحدد الإله الزائف. فالله هو المشرّع الوحيد، بينما تنهج الديمقراطيات نهجا آثما في التشريع باعتمادها أنظمة أخرى غير الشريعة التي بسطها الله للبشر.


● عبد الإله إصباح

عبد السلام ياسين: التجديد والإصلاح


عندما نستحضر مفكرا مجددا من عيار الطاهر حداد التّونسي، يبدو لنا الشيخ ياسين متقهقرا عن توجّهه العقلاني بمئات السّنين، فإذا كان الطاهر حداد يبدو من خلال كتابه «امرأتنا في الشّريعة والمجتمع» مبدعا، جريئا، وفي وئام مع قيم العصر، فإن عبد السّلام ياسين قد كرس بمواقفه ومؤلفاته، ملمحا نمطيا عن إنسان محافظ، منغلق، يكرس التقليد ويعادي الحداثة. بل إنه يبدو مروجا كبيرا للخرافة، وحديثه عن الرؤية خير دليل عن ذلك. لقد كرس تمثلا للإسلام جعله في تعارض مع الديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان. ويشكل كتابه «حوار مع الفضلاء الديمقراطيين» أنموذج الكتابة السجالية التي تسعى إلى قولبة الوعي ضمن زاوية منغلقة لا ترى الحقيقة إلا جاهزة وأحادية.

فمفهومه للإسلام لا يسمح ببلورة رؤية متفتحة تفتح المجال لإمكانية بناء علاقة إيجابية مع المفاهيم السالفة الذكر. ولذلك فنموذج المسلم الذي يبشر به في ثنايا مؤلفاته، يتميز بخاصية الانصياع والطاعة والافتقار إلى حس النقد.


● حسن حافظ

خطاب الأصولية المعاصرة


يخرج الأصوليون بآراء حول رغبتهم في «النهضة» على أساس ديني، يسوقون لنا أنهم حملة مشاعل «النّور» وأن «البناء والتنمية» لديهم يعتمد على «الأصالة» من أجل إرساء قيم «الحريّة والعدالة»، لكن جميع الحركات الأصولية المعاصرة لا يمكن لها أن تؤسس لخطاب نهضة، والمدهش أن هناك استحالة في الخطاب الأصولي للتأصيل للنهضة في القرن الواحد والعشرين.

لا تنبع هذه الاستحالة من داخل الإسلام ذاته بل من هؤلاء المنتسبين للإسلام الذين كانت لهزيمتهم الساحقة أمام النموذج الغربي المسيحي اليهودي العلماني (تستخدم تلك المصطلحات في الخطاب الأصولي من أجل نفي الآخر باحتقاره والتأكيد على حماية الذات بربطها بالمقدس) فالهزيمة الحضارية خلفت شعورا بالعار انتجت مشروعا نكوصيا بديلا عن مشروع نقدي لتطوير التراث العربي الإسلامي.

فالأصولية المعاصرة كما نراها في مصر وتونس تخلط الشريعة بالمشروعية وتلتبس بالشرعية، بقصد التضليل على حقيقة غياب المشروع.


● هشام يونس

تحالف الإخوان وحماس واسرائيل


منذ سنوات قليلة جرى تدفق كثيف للفلسطينيين في اتجاه الحدود المصرية بتحريض وإجبار من عناصر حماس، ووصل المتدفقون إلى العريش المصرية وقضوا بها بعض الوقت قبل أن يتم ترحيلهم باتجاه أراضيهم بعد ذلك وكان الأمر أشبه ببروفة عمليات على العملية القادمة.

في ذلك الوقت انتقدت جماعة الإخوان المسلمين بشدة تعامل مصر مع الفلسطينيين العابرين خاصة من حماس التي هي في النهاية الفرع الفلسطيني للتنظيم الأم في مصر والذي تتضح علاقاته بإيران يوما بعد يوم، خصوصا في ظل القتال اليمني مع الحوثيين وانحياز الإخوان إلى جانب الحوثيين المدعومين من إيران.

وليس خفيا أن الأجندة الإيرانية حاليا تقوم بتنفيذها حركة حماس والإخوان المسلمين وحزب الله، كل من موقعه ويكفي النظر إلى ما حققت حماس لإسرائيل عام 2010 مما كان من المستحيل تصديقه، لولا أن حماس قدمته طواعية فاستقلت بجزء من الأرض ومارست الاعتقال والقتل على عناصر السلطة كما مارسته على بقية عناصر الشعب.

13