جدل: الإسلام السياسي والديمقر اطية

الاثنين 2013/09/16
الإسلاميون.. يقبلون بالديمقراطية إذا أوصلتهم إلى الحكم

● عزالدين بوغانمي

الإسلام السياسي حاكما


الإسلاميون بكل توجهاتهم، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين في مصر الذين يتظاهرون بتبنيهم للديمقراطية، هم في الحقيقة يعتقدون أن الديمقراطية معادية للإسلام، وأنها ضرب من الكفر والإلحاد. ويشنون عليها حربا شاملة باستخدام منابر المساجد لتحريض المواطنين ضد بعضهم وبزرع الفتنة وبالاغتيال السياسي، وبتخريب نسيج المجتمع، وصولا إلى الأعمال العسكرية المسلحة. فهم يشنون حربا على الديمقراطية في مجتمعات انتفضت بالملايين وواجهت الرصاص، وقدمت شبابها شهداء متطلعة لبناء الديمقراطية. وصحيح أن الحمّى الثورية والغبار السياسي الذي رافق الثورة في مصر وفي تونس، قد جعل الإسلاميين يفوزون في انتخابات ملوثة بالمال السياسي، ولكن ما أن انتهت مرحلة الهيجان العاطفي، حتى التفت الفرد إلى وضعه الذي ثار من أجل تحسينه، إلى الشغل والحرية والكرامة، وتلمس حلمه بالتقدم والازدهار، فلم يجد سوى ملامح استبداد بشع ما انفك يتأسس فوق جثث الشهداء.

● الفاهم محمد

محاولة في تحديد مفهوم الإرهاب


إن الفرضية التي ندافع عنها هنا تقضي بأن الإرهاب ظاهرة مزدوجة الأسباب، فهي من ناحية أولى خلل ثقافي تعاني منه قراءة معينة للإسلام هي القراءة الأصولية المغلقة التي انتهى بها الأمر إلى تحويل الدين والإيمان إلى ظاهرة بليدة غير قادرة على التعايش مع منطق العصر. ومن ناحية ثانية علامة على الأزمة الداخلية التي تعاني منها الحداثة، فحينما يقال إن الإرهاب لا دين له فهذا معناه بالأساس أن التناقضات الأخلاقية للحداثة والبربرية التي يسير باتجاهها العالم اليوم من شأنها أن تصطدم مع كل التعبيرات الروحية أو الدينية أو الثقافية سواء كانت إسلامية أو مسيحية أو يهودية. اليوم يبدو الإسلام في الواجهة لأنه شعر أنه تعرض للإهانة أكثر من الآخرين في الشيشان والبوسنة وفلسطين، غير أن المستقبل قد يؤدي إلى ظهور واجهات احتجاجية أخرى قد تكون من قلب العالم المسيحي نفسه.

● صميم القاضي

سياسات الإعلام الأصولي


يتجة الإعلام المؤيد للأصولية الإسلاموية والدائر بفلكها إلى إدارة سياسية إعلامية تتحرك على أربعة محاور هي: أن ما حدث في مصر هو انقلاب عسكري وليس ثورة شعبية، وأن التظاهرات الحاشدة في الشارع المصري هو نوع من الوعي (الزائف) للجماهير، وأن تخلّي الشارع المصري والعربي عن تأييد الإخوان يرجع إلى مؤامرة إعلام الفلول، وتقديم مرسي ككبش فداء للحفاظ على قدسية ومعصومية تنظيم الإخوان المسلمين.

تستند هذه السياسة الإعلامية إلى تفسير حركة التاريخ وأحداثه على أساس منهجين اثنين وهما المدرسة الرومانسية للتاريخ والقائمة على ثانوية الحب والكراهية، وهو نوع من التفسير الرومانسي للتأريخ ككتابات جرجي زيدان، أو على نظرية المؤامرة الذائعة الصيت في منظومات التفكير الفاشية والتي تهدف إلى تصعيد مشاعر الإحساس بالاضطهاد وخلق أعداء جدد للتحشيد الشعبوي لتحقيق مكاسب سياسية.


● سهر العامري

المتدينون والاستبداد الديني


بعد انسحاب الجيش السوفيتي من أفغانستان عمدت أميركا إلى كبح جماح التطرف الديني في المنطقة، فعاقبت حكومة الخميني بصدام، ثم طاردت القاعدة ورجالها، وقامت بوضع صناديد الدعوة للجهاد الأميركي في سجونها، ويأتي في مقدمة هؤلاء عمر عبد الرحمن. ثم ذهبت إلى استبدال التطرف بالاعتدال الديني، ووجدت أخيرا أن خير من يساعدها في إنجاز هذه المهمة هو قيام أنظمة حكم دينية معتدلة تستطيع أن تكبح المنظمات المتطرفة، وتحافظ على مصالح أميركا والدول الأوروبية في المنطقة، فكان الربيع العربي الذي قادت أمريكا فصوله من الخلف، ولكن هبة الجموع المصرية وبإسناد من الجيش المصري في الثلاثين من شهر حزيران «يونيو» المنصرم، عطلت المشروع الأميركي، وهذا ما قد يضطرها الى إعادة النظر فيه من جديد، وذلك بسبب من اكتشاف الملايين من الناس زيف الربيع العربي ذلك الذاهب إلى نظم الاستبداد الديني، استبداد يصبح فيه وجه محمد مرسي المعتم كوجه بلاط الكعبة المشرق.


● العفيف الأخضر

هل إصلاح العربيّة ضروريّ وممكن


نجحت الأصولية الإسلامية قديماً وحديثاً، في إعاقة تطور العربية المكتوبة، لتواكب تطور العربية المنطوقة، الموصومة باللحن. سبب نجاحها يعود إلى انتصار نظرية ثبات اللغة، على نظرية تطورها. اعتبار اللغة وحيا إلهيا، لا مسارا تطوريا، قناعة صريحة أو ضمنية، تشربتها الكثرة الكاثرة من المعجميين والنحاة، لذلك حاولوا، منذ البداية محاربة اللحن والدخيل، اللذين هما سر تطور اللغة؛ تحصينا للعربية ضد الروافد الداخلية الكفيلة بتخصيبها، لتساير متطلبات الزمان والمكان، محتمين بآية: «وعلّم آدم الأسماء كلها، ثم عرضهم على الملائكة، فقال: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين»

وراء كل أصولية تكمن أسطورة نرجسية القبيلة، كما يسميها إيريك فروم، أو المركزية الإثنية كما تسمّيها الانثروبولوجيا: نحن خير أمة أخرجت للناس ولغتنا خير اللغات. أليست لغة الوحي في الدنيا ولغة أهل الجنة في الآخرة؟ فكيف تخضع لغة سماوية لقانون التطور الأرضي الوضيع؟ وكيف تتطور لغة خلقت كاملة، كمال أبينا آدم، الذي قرض بها أشعارا على أوزان الخليل بين أحمد؟ لغة نزل بها الوحي، تتحد بالوحي ذاته، فلا تبديل لكلماتها.

13