جدل: الإسلام السياسي والربيع العربي

الاثنين 2014/01/20
الربيع العربي يكشف الوجه الحقيقي للأحزاب الإسلامية

● عبدالله الرشيد

عبدالرازق، نقض الإسلام السياسي


ينبغي التوضيح هنا أن نموذج “الخلافة الإسلامية” الذي ترفعه كثير من الحركات الإسلامية لا يعني بالضرورة تلك الصورة التقليدية الرمزية للخليفة، التي يكون فيها شخص واحد يتسمى بذلك المسمى، وإنما الفكرة الأساسية التي تقوم عليها نظرية الخلافة الحديثة تستند على أمرين أساسين، الأول: اجتماع السلطة الدينية والدنيوية في شخص واحد أو جهة واحدة، ووجوب طاعتها باعتبارها الممثل الشرعي المحقق لشروط الاستخلاف وإقامة شعائر وأحكام الإسلام، الأمر الثاني: أن الوطن هو أرض الإسلام كافة، فلا وجود لحدود جغرافية محددة، فمساحة الدولة تتوسع وتتقلص بحسب قوة السلطة وضعفها. إذا نظرنا إلى الجدل الأكبر الدائر داخل المنظومة السياسية الإسلامية سنجد أن أكبر أسئلته هي في كيفية إقامة حكم ديني يقوم على سلطة الفقهاء في ظل الأنظمة السياسية المعاصرة، والتوفيق بين مفهوم الوطن، والدولة الحديثة، ومفهوم “الأمة”.


● مولاي أحمد صابر

الديني والسياسي لم يجتمعا إلا في شخص الرسول فقط


إذا عدنا إلى مرحلة الخلافة التي نعتت بالخلافة الراشدة. فإننا نجد نوعا من التداخل والتماهي بين مساحة الدين وبين السياسة وقضاياها اليومية، وهذا راجع إلى طبيعة الفهم الخاطئ لموضوع خلافة الرسول التي اعتمدت منحى قيام الخليفة مقام الرسول في أمر الدين والدنيا، وقد عرفوا الخلافة بعد زمن أبي بكر بقولهم: “الخلافة هي خلافة شخص للرسول في إقامة الشرع وحفظ الملّة على وجه يوجب اتباعه على كافّة الناس” إذ يستحيل قطعا أن ينوب أحد عن الرسول في أمر الدين لكون الوحي المسدد والموجه للرسول في أمر الدنيا يخصه لوحده. نقول هذا ونستحضر اجتهاد الخلفاء ومن حولهم في استنطاق نصوص القرآن، ولكن محاولات الاستنطاق تلك تبقى في درجة الفهم النسبي للوحي وليست وحيا بذاته. لقد اكتمل أمر الدين آخر أيام الرسول وأصبح فهمه ملكا للناس جميعا لا فرق بين هذا وذاك، وبهذا تحولت قضاياه إلى أمور دنيوية ذات طابع إنساني محض. وعليه يحق لمن كان له رأي مخالف في الزكاة وغيرها أن يأخذ به، وهنا يأتي دور السياسة في تدبير الخلاف والاختلاف في فهم قضايا الدنيا والدين.


● بيسان الشيخ

الاسلام ليس الحل.. تونس


ما يثير العجب والتساؤل أن يُقر دستور كهذا في برلمان تتمتع فيه حركة “النهضة” بالغالبية ويفترض أنها- كغيرها من أحزاب الإسلام السياسي- تسعى إلى دولة إسلامية تحتكم للشريعة. فكيف أقر نوابها نصوصاً تناقض أبسط مبادئهم؟ فالبند الثاني غير القابل للتعديل، ينصّ على أن تونس دولة مدنية تقوم على المواطنة وحكم القانون.

لكن البند الأهمّ الذي أقره الدستور الجديد هو “حرية الضمير” التي تتيح للأفراد اعتناق أي دين، أو الـ “لا دين” وممارسة شعائره ومعتقداته من دون تطبيق أحكام الردة.

يسهل القول إن فشل النهضة في تسيير شؤون البلاد، وعدم خبرتها في العمل المؤسساتي، والمعارضة الشعبية التي ثارت ضدها دفعتها إلى الاقرار بعجزها وتبني السياسة الواقعية. ويمكن للدروس المستقاة من تجربة الإخوان في مصر، أن تفيد في تفسير تلك الانعطافة. ذلك أن أبغض الحلال عند “النهضة”، يبقى أرحم من تكفير مضاد يشنه العسكر، مهما كانت احتمالاته ضئيلة في تونس.


● إيمان عارف

الإسلام السياسي وثورات الربيع العربي


غني عن البيان أنه منذ بداية انطلاق الربيع العربي كان واضحا أن قوى الإسلام السياسي ترفضه لأنها بطبيعتها المحافظة تعادي المنطق الثوري، ولكنها ما إن أدركت أن بقاءها خارج المشهد سيؤدي لتهميشها حتى سارعت للالتحاق به ولأنها كانت الأكثر تنظيما وتمويلا وخبرة لم يكن من الصعب عليها أن تقفز إلى القيادة، خاصة أن هذه القوى تحولت خلال العقود الأخيرة وتحديدا في مصر من منظمات للدعوة والإصلاح إلى مؤسسات سياسية ذات قوة اقتصادية، أجادت اللعبة الانتخابية وفق قواعد وآليات النظام القائم خلال تلك الفترة كما أجادت استخدام الرشاوى الانتخابية والاتفاقات مع أجهزة الأمن. ومن هنا كان صعود تيارات الإسلام السياسي أمرا ملحوظا وواقعا ملموسا، حيث لم يقتصر الأمر على الدول التي اجتاحتها موجة التغيير الأولى بل امتد لدول لم تشهد ثورات شعبية مثل المغرب والجزائر، الأمر الذي أثار عديد علامات الاستفهام حول وضع هذه الجماعات وحقيقة وزنها السياسي في مجتمعاتها والأسباب التي وقفت وراء الاختيار الشعبي لتلك التيارات كي تقود مرحلة ما بعد سقوط الأنظمة السابقة.


● فالح عبد الجبار

جدلية العمامة والأفندي


ثمة ثلاث مقاربات متمايزة في الأدبيات المتعلقة بالمذهب الشيعي والحركات الإسلامية الشيعية في العراق. المقاربة الطائفية، والمقاربة الجوهرية الثقافية، والمقاربة البنيوية الظرفية. ذلك أن المفاهيم الأساسية للنموذج الطائفي تتمحور حول ثنائية الجماعة مقابل المجتمع، ومن شأن هذه المقاربة أن تضفي جوهرا ثابتا على الفضاءات والبنى الجمعية والهوية التي تنتجها. هذه المقاربة تغفل التنوع الاجتماعي والثقافي في وسط المجتمعات الشيعية، في حين تفسر المقاربة الجوهريةـ الثقافية في صعود الحركات الدينية السياسية إلى بعض مظاهر الجمود واستقصائه وهذه الفكرة مستمدة من التقاليد الاستشراقية كما هي مستمدة من قطبية الشرق/ الغرب الثقافية وتقوم هذه المقاربة على التنافر بين الإسلام والحداثة أو غياب الفصل بين المجال الدنيوي والمقدس ما يؤدي إلى إحداث حركة دائرية محورية وإحياءات مستمرة للأصوليات والعودة إلى الماضي وانكسار الشرعية للدولة الحديثة فضلا عن البنية الراديكالية الثقافية الإسلامية. في حين تبين المقاربة البنيوية- الظرفية أن الحركات الدينية وبالذات الإسلام السياسي الشيعي يمتلك شتى الأشكال المؤسساتية والفاعلين الاجتماعيين ومختلف الأشكال الثقافية.

13