جدل: الإسلام السياسي وتحدّي الأقليات

الجمعة 2014/01/31
الإخوان المسلمين تنظيم حزبي عالمي واحد له فروع في العديد من البلدان

● خالد الحروب


مستنقع الطائفية: الغرق جميعاً أو النجاة جميعاً

إطار التعايش الذي يمكن أن تتصالح فيه الطوائف والأديان والعصبيات المختلفة من دون اصطراع تبادلي التدمير هو إعلاء الأولوية للانتماء إلى الوطن على الانتماءات الأخرى وعلى قاعدة المواطنة والمساواة التامة. الأفراد في كل وطن من الأوطان هم مواطنون أتباع للوطن أولاً، ثم لأية انتماءات ثانوية ثانياً. هم مصريون أولاً، ثم يأتي بعد ذلك أي ولاء آخر، إسلامي أو قبطي.

وهم عراقيون ولبنانيون وبحرينيون قبل أن يكونوا سنة أو شيعة، وهكذا. هذا ما يجب أن يتوافق عليه الجميع كفكرة مؤسسة للجماعة الوطنية التي ينتمون إليها، وتكون حجر الزاوية في الدستور والقوانين، وهي ما يجب أن يؤسس لكل ما يتعلمه طلاب المدارس وتمارسه المؤسسات الرسمية أولاً ويتبناه المجتمع المدني والديني ثانياً. عندما تترسخ فكرة المواطنة وفكرة المجتمع والدولة المدنية لا الدينية نواجه مجتمعين غول الطائفية ونبدأ في الهجوم المعاكس.


● مرزوق الحلبي


الإسلام السياسي وتحدي الأقليات


إن القوى التي تتطلع إلى القيادة ينبغي أن تُجيب على سؤال الأقليات في الشرق العربي والإسلامي لا أن تتركه كورثة كريهة من أنظمة استغلّت الأقليات وأوضاعها وجرّتها في أحيان كثيرة جرّا إلى الصفوف الأمامية للمواجهة بينها وبين المعارضات لاسيما الآتية من الإسلام السياسي. هناك حاجة إلى تقويم تاريخ العلاقة مع الأقليات في الشرق العربي وليس تصفية حسابات تاريخية مع هذه الأقليات. وهو أمر ممكن في حال خرج الإسلام السياسي من نصّه قليلا أو كثيرا وأنشأ خطابا حقوقيا يعترف بهذه الأقليات وخصوصياتها ولغاتها وعقائدها وحرياتها ضمن البناء من جديد. أما مواصلة شحذ الهمة الإسلامية وسكاكينها على أعناق هذه الأقليات ووجودها فإنه ينبئ بكوارث نراها بكل فظائعها في سورية والعراق قد تتطوّر في بعض المواقع إلى تطهير عرقي وإبادة جماعية. ومن هنا فإن مسألة الأقليات هي تحدٍ لا يقلّ جسامة وإلحاحا على الإسلام السياسي من تحدي الوصول إلى السلطة.


● محمد الشحري


إصلاح المؤسسات الدينية لإنهاء الطائفية

لم تعد المرجعيات الدينية الإسلامية بمنأى عما يحدث في المنطقة من تأجيج طائفي بين المذاهب الإسلامية، بل إن بعض المؤسسات الدينية هي التي أوصلت المنطقة إلى الاحتقان الطائفي، منذ أن دخل بعض رجال الدين ومؤسساتهم إلى بلاط السياسة، وتقربهم من ولي الأمر المطاع في الحق وفي الباطل وتحريم الخروج عليه، والمستمد لشرعيته من الوعّاظ الذين ساهمت فتاواهم في تمزيق جسد الأمة الإسلامية، وعوض أن يكونوا لبنة بناء تحولوا إلى فؤوس هدم ومعاول تدمير، متناسين أن الدين الإسلامي دين رحمة ودين محبة وسلام، وأصبحت كل طائفة ترى أنها على الحق وأن الآخرين على ضلال. صحيح أن البعض يرى أنه لا يمكن إصلاح المؤسسة الدينية بمعزل عن الإصلاح السياسي، لكن الإصلاح السياسي ربما يتأخر لكنه سيأتي بالضغوطات الغربية والدولية، أما المؤسسة الدينية فبقاؤها على النهج الذي يُسيّرها الآن من تشدد ومحاولة إلغاء الآخر، لن يجلب للمسلمين إلا حروبا دينية ربما تكون مشابهة لتلك التي دمرت أوروبا في القرن السادس عشر.

الآلوسي: الحزب السياسي الديني يحتاج إلى أكثر من مراجعة


● تيسير عبدالجبار الآلوسي


أحزاب التيار الديني بين التفتح المذهبي وضيق الأفق الطائفي


إنَّ القول بصحة الحزب السياسي الديني اليوم يحتاج إلى أكثر من مراجعة، فنحن بحاجة إلى مراجعة ما يعول عليه من آليات عمل وجوهرها المعروف بمصادرة حرية التفكير مع القضايا الإنسانية عبر إسقاط القدسية الدينية على برامجه السياسية، وبناء عليه منع الأعضاء من استخدام القراءات الموضوعية البرهانية فهم أمام مسلمات جوهرية محورية ومساحة مناقشاتهم محدودة في أمور ضيقة لا تسمح حتى بالحديث عن حاجات الإنسان الروحية الحضارية المستجدة فحاجاته محكومة بمهام مفروغ منها منذ الماضي السحيق وفي ضوء أقوال محمولة على أسلافه. وإذا كان الأعضاء هم مجرد أتباع وميريدين للخليفة أو الإمام ومغفور لهم الخطأ أو السهو، فإنَّ الآخر ليس إلا العدو المستهدف في وجوده بكل تفاصيله على قاعدة الثأر التاريخية (المقدسة) ولا يغفر له مواقفه الإيجابية ومصداقيته وتسامحه وسلميته ولا حتى تضحياته من أجل هؤلاء الأتباع، فتلك التضحية لا ينبغي تسميتها كذلك بل هي عندهم ضريبة ليست إلا جزءا من الانتقام المنتظر.


● محمد النعماني

الحركات الإسلامية الحديثة: الأيديولوجيا الإسلامية والانتماء الطائفي

“الإخوان المسلمين”، تنظيم حزبي عالمي واحد له فروع تنظيمية في العديد من بلدان العالم وتديره وترسم مسار حركته ونشاطاته قيادة واحدة تخضع بالكامل لسلطة “المرشد العام”، وتَحول فروعه التنظيمية في بعض البلدان إلى العمل السياسي العلني بذات التسمية التاريخية الأصلية، “الإخوان المسلمون”، من شأنه إحداث حالة من الاضطراب والتداخل وتضارب السلطات والمسؤوليات بين “العالمي” و”المحلي”، ويجعل العلاقة والمسؤولية بين “الأصل” و”الفرع” مُبهمة وغامضة ومتضاربة، ولكن في المقابل فإن إصدار التنظيم الأصل لقرار تشكيل حزب سياسي مُعبر عنه بتسمية أخرى مختلفة لا يغير من الأمر شيئا فقيادة الحزب بالتسمية الجديدة وكوادره وأعضاؤه هُم أنفسهم أعضاء في الحزب الأصل، “الإخوان المسلمون”، ويخضع بالتالي لقيادة وسلطة “المرشد العام” وقيادة الإخوان المسلمين سواء على المستوى “العالمي” أو “المحلي”. ومعنى هذا أن إقامة أحزاب سياسية بأسماء مختلفة لا يعدو كونه ضرباً من ضروب العبث واللامعنى.

13