جدل: الإسلام السياسي وحتمية نهايته

الأربعاء 2014/04/30
الإسلام السياسي يغوص في ثنائية التكلس الفكري وسياسة الأرض المحروقة

كامل النجار


الإخوان المسلمون والمخابرات الغربية


بعد هروب الإخوان من مصر، استقر سعيد رمضان في الخرطوم بجوازه الدبلوماسي الأردني، ولكنه قرر في عام 1959 الرحيل مع عائلته إلى سويسرا.

وفي عام 1960 أخبر لجنة بناء مسجد ميونخ أنه ذاهب لآداء فريضة الحج، وسوف يحضر معه المبلغ المطلوب لبناء المسجد. وكانت التقديرات الأولية حينئذ تقدّر بحوالي 1.2 مليون مارك ألماني.

وفي ذلك العام اجتمع قادة الإخوان الذين كانوا قد فرّوا من مصر في وقت سابق، في المدينة بعد آداء فريضة الحج، للاتفاق على الخطوات المتاحة أمامهم للاستفادة من الغرب.

في نفس الوقت ظهرت في ميونخ مجموعة تحمل اسم “جماعة الإسلام” بقيادة أميركي أسلم وانتحل اسم أحمد كمال، كان يحصل على تمويلات من طرف “السي آي آي”، لتقوية سعيد رمضان في وجه المخابرات الألمانية وجنودها من القوقاز. وكي ترفع المخابرات الأميركية من قدر سعيد رمضان، فقد مولته ليدعو إلى مؤتمر أوروبيّ إسلامي في ألمانيا.


يوسف هريمة



الفكر الطائفي وجدلية الدين والسياسية


إن تاريخنا جزء من مسار إنساني، تفاعلت فيه جدلية الدين والسياسة، وحركت مساره نحو اتجاهات مختلفة. ولم تقف عند تاريخنا فحسب، بل تجاوزته لتحمل إلى عالمنا المعاصر الأسئلة نفسها، والهواجس عينها.

وعلى الرغم من أن الدولة المعاصرة، خاصة في بعدها الغربي، تجاوزت كل هذه التساؤلات والإشكالات، حين فصلت الكنيسة عن السياسة، ولم تفصل جانب الدين عن الحياة، كما يظن البعض.

ويزداد الأمر وضوحاً، ونحن نحيا وسط عالم معاصر بكل تناقضاته وإشكالاته، حيث تبرز هذه الجدلية بشكل واضحٍ في استعمالات الساسة والقادة والمنظرين السياسيين، في عالم سيطرت عليه القطبية الأحادية؛ ذلك العالم المدفوع من قبل الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها في المنطقة، والذي يحيلنا مباشرةً إلى الحملات الإمبريالية.

سقطت كل أقنعة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في شوارع بغداد وأفغانستان ولبنان وسوريا وليبيا، وبرزت لغة القمع والقتل الممنهج على الدين والهوية والمذهبية.

هريمة: تبرز هذه الجدلية بشكل واضحٍ في استعمالات الساسة والقادة والمنظرين السياسيين، في عالم سيطرت عليه القطبية الأحادية


عبدالقادر الخاضري



العام والخاص والديني والسياسي


إن الدين حاجة إنسانية، فردية واجتماعية. ويجيب الدين عن الأسئلة التي يطرحها الإنسان وهو عاجز عن الإجابة عنها، وهي كثيرة ومتنوعة، ولا تتعلق فقط بالظواهر الطبيعية، وإنما تتجاوز ذلك إلى تعقيدات الحياة والعلاقات الاجتماعية وكذلك الوضعيات الفردية.

والسياسة حاجة إنسانية اجتماعية، يصعب، وربما يستحيل، تصوّر أيّ تنظيم للعلاقات الاجتماعية في مجتمع ما من خارجها. بمعنى أنّه لابد من الخضوع لعلاقات التنظيم والتحكم، وتحديد ما هو عام ومشترك بين أفراد المجتمع وتنظيم العلاقة بين هذا العام المشترك والخاص الفردي. أي بين الدين والسياسة.

ومن هنا تتأتّى ضرورة التمييز بين العام والخاص في مجال الحياة. فالعام هو المكشوف والمعلن وهو السياسة، أما الخاص فهو المكتوم والفردي وغير القابل للتعميم. يعني أن الإيمان بالدين مسألة تخص الفرد، أما تشريع القوانين فمسألة تهم الجميع.


هاشم صالح



الأصولية الظلامية والمعركة التي لابد منها


في وقت تسيطر فيه مشكلة الأصولية والأصوليّين على العالم كلّه، لا أجد لي عزاء إلاّ أن أغطس في الزمن وأعود إلى الوراء لكي أرى كيف حلت أوروبا مشكلتها مع اصوليتها. كنت قد قلت في أكثر من مكان، أنّ مشكلة الأصولية هي أم المشاكل.

ولن يستطيع المثقفون العرب أو المسلمون تشخيصها وعلاجها إلا بعد مرور زمن طويل. لأنّها سوف تستغرق خيرة جهودنا طيلة هذا القرن أو حتى منتصفه على الأقل. هناك مشاكل ليس لها حل في المدى المنظور.

وينبغي أن نفهم ذلك. إنّها من الضخامة والاتساع، بحيث أنّها تتجاوز مقدرة جيل واحد، وإنما يلزمها مرور عدة أجيال من أجل الإجهاز عليها أو التخلص منها.

ولكن هذا لا يبرر لجيلنا أن يقف مكتوف الأيدي أمام ما يحصل. فالمشكلة لن تنحل من تلقاء ذاتها، وإنّما ينبغي أن يضطلع بها المفكّرون من كافّة الاختصاصات والمشارب.

الحملاوي: اليوم نشاهد الارتباط القوي بين صحوة الإسلام السياسي وقتل الأبرياء باسم الدين


عزام يونس الحملاوي



الإسلام السياسي وحتمية نهايته


وصف المتأسلمون ظاهرة انتشار الإسلام السياسي بـ“الصحوة الإسلامية”، وكأنّ الإسلام الديني قد كان في سبات قبلهم وهم من أيقظه.

والمقصود هنا؛ اليقظة السياسية للإسلام وليست الصحوة الدينية، لأنّ المسلمين قبل انتشار الإسلام السياسي كانوا أقرب إلى الإسلام وأكثر تدينا ممّا هم عليه اليوم في ظل الإسلام السياسي.

فاليوم نشاهد الارتباط القوي بين صحوة الإسلام السياسي وقتل الأبرياء باسم الدين، لذلك أثارت هذه الصحوة ردود أفعال سيئة لدى الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية، ليس ضد الإسلام السياسي فحسب، بل ضدّ الدين الإسلامي أيضا.

وإذا قارنّا بين تدين الشعب الإيراني الآن وتديّن الشّعب التركي المحكوم من قبل نظام علماني ديمقراطي، سنجد أنّ معظم الإيرانيّين ابتعدوا عن دينهم، بينما أقبل الأتراك عليه رغم الجذور الإسلامية التي تقود الحزب الحاكم الّذي تخلي عن فرض النظام الإسلامي. إنّه انتشار مزيف، وهو الّذي يسبق موت الأيديولوجية لتلك الفئة التي تتخذ من الإسلام ذريعة لتحقيق أهدافها.

13