جدل: الإسلام السياسي وصناعة الإرهاب

الجمعة 2014/10/31
الإرهابي يتهيأ نفسيا وعقليا للقيام بعمله

● حسين محمود التلاوي:


مصر في زمن الإرهاب


يمكن القول دون خطأ كبير إن مصر تعيش في الفترة الحالية زمن الإرهاب؛ الإرهاب بكل أشكاله مسلحا كان أم معنويا أم فكريا، وهو الإرهاب الذي لا تقتصر ممارسته على فئة واحدة فقط من الفئات الفاعلة على الساحة السياسية في الفترة الحالية، ولكنها تشمل جميع الفئات.

وعندما أقول “جميع الفئات” فإنني أعني الجميع بالفعل من أول مؤسسة الرئاسة والعسكر إلى أصغر حزب سياسي حديث الإنشاء في مصرنا العزيزة، الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل: ما الذي يجري في مصر. وفي المحصلة، الذي يجري في مصر هو مؤامرة خطيرة جدا يتم تنفيذها على أيدي جماعات الإسلام السياسي.


● رامي عاطف:


الإخوان هم من بدؤوا الإجرام في مصر


أنشأ حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين سنة 1928، وقد أنشئت كردة فعل سلفية لإعادة حلم “الخلافة” وتطبيق شرع الله من جديد حسب ما يعتقدون.

وقد سعت الجماعة إلى تدمير كل مظاهر الحداثة والمدنية، كما كانت عائقا أمام حركات التحرر الوطنية فقط لتحقيق مصالحها الضيقة وهي الوصول إلى الحكم ولو على حساب الوطن.

فخلال سنوات قليلة استطاع البنا استقطاب تيار سلفي متشدد إلى الجماعة، وقد كان ميلاد الجماعة بالإسماعلية ثم انتشرت وصولا إلى القاهرة.

وقد تبعها المتشددون والمتطرفون الذين يرون في القاهرة الليبرالية وكرا للمفاسد والملذات والمعاصي.


● فهد المضحكي:


الأصولية بين الإرهاب والتكفير


المشكلة الأساسية كانت ولا تزال في أن الأصولية الدينية سنية كانت أم شيعية تكفيرية إقصائية ولا تختلف في منهج التعامل مع الديني فهي تحاول استعماله كـأداة لفـرض سيطرتها لإقـامة سلطـة دينيـة، أو بالأحرى كما يقول الباحث المغـربي عبدالله الحريف في بحثه “في مسألة تعامل اليسار مع الأصوليين” تستعمل المقدس كـأداة لفـرض مشروع ماضوي رجعـي مناهض للديمقراطية وحقـوق الإنستان وخاصة حقـوق المرأة ويقـول أيضا إن الجذور التاريخية للحركات الأصولية الدينية التـي أُنشئـت أو استعملـت عن وعـي مـن طـرف الامبريـالية وخـاصة الأميركية والرجعيـة ضـد القـوى الديمقراطية والتقدمية والاشتراكية.

سيد القمني: المختلف عني هو عدو بالضرورة ومجرم ويستحق القتل


● سيد القمني:


أغلقوا مفارخ الإسلام السياسي


إن الإرهابي حتى يكون إرهابيا لابد أن يتهيأ نفسيا وعقليا للقيام بعمله، أولا في ما يتعلق بمصلحته الشخصية فلابد أن يؤمن أولا ويصدق أن الحياة مرحلة مؤقتة وأنه إلى خلود في نعيم أبدي من اللذائذ الحسية الغرائزية، وأن تخليه عن مرحلة الدنيا القصيرة سيعود عليه بالرضى الإلهي لأنه شهيد في سبيل هذا الإله، وكي يؤمن بهذا لابد أن يكون قد انتهى إلى أن ما يؤمن به هو الحق الوحيد المطلق والطهارة الكاملة والنموذج الأمثل، وأن الآخرين على باطل. هنا يأتي دور التكفير، وهو أن المختلف عني هو عدو بالضرورة ومجرم بالضرورة ويستحق القتل بالضرورة.


● محمد جلال القصاص:


نهاية الإخوان وانحسارهم


أصبح واضحا لكل ذي عينين أن جماعة الإخوان المسلمين أصحبت حزبا سياسا وعليها الآن أن تصارح جماهيرها بأنهم حزب سياسي مصري بنكهة إسلامية، وأن الإخوان المسلمين انكفؤوا على بلادهم ولم يعد لهم شأن بما هو خارج حدود مصر.

أعرف جيدا أن عامة جماهير الإخوان ابتداء من الصف الثالث والرابع مخلصة تبحث عن تمكين لدين الله في أرض مصر، وأعرف جيدا أن بعضهم لا يرضى عن تحركات القيادة في الجماعة إلا أنه لا يستطيع ترك الصف الإخواني لاعتقاده أن العمل للدين لا يوجد إلا في صفوف الإخوان، فإن تركهم ترك العمل لدينه بالكلية، وهذا وهم خاطئ، وحسبانٌ باطل.


● عبدالجبار الرفاعي:


دعوة إلى الخلاص من كراهيتنا


لا خلاص إلا بالتخلص من أساليب التعبئة الأيديولوجية، ومن أبرزها ترك استخدام كلمات ومصطلحات دينية مشبعة بهجاء الآخر، متوارثة من صراعات الطوائف والفرق، والحروب بين أتباع الأديان في العصور الوسطى، فإن اللغة مشحونة بأحكام مسبقة، وحسب جاك دريدا “إن اللغة ليست أداة نستعملها، بل هي المادة التي نحن مصنوعون منها”.

ويشدد بيير بورديو على “أن الكلمات تصنع الأشياء إلى حد كبير، وإن تغيير الكلمات، وتغيير التمثيلات، بوجه أعم التمثيلات التصويرية، هو بالفعل طريقة لتغيير الأشياء. والسياسة جوهريا هي مسألة كلمات”.

سمير أمين: تنغلق الشعوب الإسلامية في إطار تقاليد جامدة لا تسمح لها بفهم حجم التغييرات الضرورية


● سمير أمين:


الإسلام السياسي والممارسة الإسلامية


يقع في خطأ كبير من يعتقد أن ظهور حركات سياسية مرتبطة بالإسلام، تعبئ جماهير واسعة، هي ظاهرة مرتبطة بشعوب متخلفة ثقافيا وسياسيا على المسرح العالمي، وهي شعوب لا تستطيع أن تفهم سوى اللغة الظلامية التي تكاد ترتد لعصورها القديمة وحدها. وهو الخطأ الذي تنشره، على نطاق واسع، أدوات الاتصال المسيطرة، التبسيطية، والخطاب شبه العلمي للمركزية الأوروبية. وهو خطاب مبني على أن الغرب وحده هو القادر على اختراع الحداثة، بينما تنغلق الشعوب الإسلامية في إطار (تقاليد) جامدة لا تسمح لها بفهم وتقدير حجم التغييرات الضرورية.


● طلعت الطرابيشي


الإسلام السياسي وصناعة الإرهاب


رغم تغير الظروف والأزمان بداية من عصر الخلفاء الراشدين وحتى زوال الخلافة إلى يومنا هذا، لا تزال الفرق والجماعات والأحزاب وتيارات الإسلام السياسي بنزقها وصلفها هي هي. تتغير المسميات والهدف واحد، وهو الصراع على السلطة. وتحت ستار الدين تقنن الفتن وجميع الموبقات لنفسها ولأنصارها وتزينها لغيرها.

فالحرام في شرعها حلال والحلال حرام. والكذب مباح والرجوع عن الحق فضيلة وسفك الدماء وسيلة. ومن أجل الغرض والسلطة تستحل الأموال والأعراض. ويصبح “جهاد النكاح” جائزا ومستحبا في عرف وأدبيات شيوخ المدعين ودعاة الفتنة والقتل والترويع.

13