جدل: الإسلام السياسي يخسر شرعيته الانتخابية

الاثنين 2014/02/17
الناس أقبلوا على انتخاب الإخوان مدفوعين بالتدين

إبراهيم غرايبة:

الإسلام السياسي: مقدمات مرفوضة ونتائج مقبولة


لقد أكدت الجماعة في مرحلة الربيع، أنه لا يصلح لها أن تكون مظلة لمشروع سياسي، أو أن تدير أو تنفذ أو تقدم برنامجا، تدعو إليه أو تتقدم بموجبه إلى انتخابات نيابية أو بلدية أو نقابية، لأنها ببساطة ووضوح جماعة دينية دعوية، قامت على هذا الأساس، وأقبل الناس عليها، أعضاء ومؤيدين مدفوعين بالتدين، وليس على أساس العدالة الضريبية مثلا، أو عدالة التوزيع أو الارتقاء بالتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وليس انحيازا، أيضا لبرامج وتشريعات وسياسات في مواجهة أخرى، ويؤكد هذه المقولة أن أحدا لا يستطيع، بمن في ذلك قادة الجماعة وأعضاؤها، أن يعرف خطابا سياسيا أو اقتصاديا، أو حتى رؤية ما، حول السياسات والتشريعات والاتجاهات والقرارات والأزمات، بل ولم يكن ذلك طوال العقود الماضية موضوعا للحوار أو العمل أو الفهم داخل الجماعة.


ناصر عمران الموسوي


الديمقراطية في منظور الإسلاميين


يقول مؤسس حزب التحرير الإسلامي تقي الدين النبهاني في “نظام الحكم في الإسلام”، “لايسمح لمفهوم الديمقراطية أن يُتبنى في الدولة، لأنه غير منبثق عن العقيدة الإسلامية فضلا عن مخالفته لمفاهيمها”. ولم يختلف خلفه في زعامة الحزب عبد القديم زلوم عليه، حيث يقول “الديمقراطية التي سوقها الغرب الكافر إلى بلاد المسلمين هي نظام كفر لا علاقة لها بالإسلام”. ويرى عدنان علي النحوي”أنّ الديمقراطية مبنى ومعنى نشأت في تربة الكفر والإلحاد”.

ويقول السيد بحر العلوم “إنّ الإسلام كما يرى البعض ما كان ديمقراطياً وهو غير قادر على أن يكون كذلك في المستقبل” ولم يختلف كاظم الحائري الذي يرى”عدم اعتناق الديمقراطية والعمل بها حتى في انتخابات السلطة التنفيذية”، وبذات الرؤية يعتقد الشيخ علي بلحاج الذي يؤكد رفضه للديمقراطية كونها عقيدة الغرب الكافر. فكيف لهؤلاء أن يأتوا اليوم ليتشدقوا بالانتخابات والديمقراطية؟


تيمور كوران


الإسلام السياسي يخسر شرعيته الانتخابية


بعد مرور عام واحد منذ أصبح محمد مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين أول رئيس منتخب لمصر، خرج الملايين من المصريين إلى الشوارع. والواقع أن عجز مرسي سياسياً وافتقاره إلى الرؤية في مواجهة الانهيار الاقتصادي كان ليكفي لتدني مستوى التأييد لحكومته، ولكن نهايته كانت في رفضه للتعددية، وسعيه إلى فرض دكتاتورية إسلامية، والذي تمثل في جهوده الرامية إلى تركيز السلطة في أيدي الإخوان المسلمين ووضع نفسه في مكانة أعلى من أن تسمح للسلطة القضائية في مصر بمراجعته.

وعلى نحو مماثل، استمرأ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان طريقة للحكم تهدد بإفساد عقد كامل من التقدم قام على الديناميكية الاقتصادية والنمو السريع وإخضاع القوات المسلحة للسيطرة المدنية.

فكان القمع الوحشي الذي مارسته حكومة أردوغان في مواجهة الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت، سبباً في إظهار تركيا بمظهر البلد الذي تحكمه دكتاتورية الحزب الواحد.


تاج السر عثمان



حركات الإسلام السياسي تدخل النفق المظلم


وصلت الأوضاع في السودان إلي طريق مسدود بعد أن أفقرت الفئات الرأسمالية الطفيلية الإسلامية الحاكمة الشعب ونهبت ثرواته حتى أصبح 95 % منه يعيش تحت خط الفقر، إضافة إلى الفساد الذي يزكم الأنوف، كما توضح تقارير المراجع العام ومنظمة الشفافية الدولية.

كما دمرت الرأسمالية الطفيلية الإسلاموية الإنتاج الصناعي والزراعي وفرطت في السيادة الوطنية، ووحدة الوطن، وصادرت الحقوق والحريات الأساسية، وتواصل حرب الإبادة والتصعيد العسكري في دارفور وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان، وتمارس أبشع أساليب التعذيب والتنكيل بالمعارضين السياسيين، كما حدث في انتفاضات المدن والشباب والطلاب الأخيرة، من قمع وحشي للمظاهرات، ومصادرة حرية الصحافة والتعبير، والتي استنكرتها كل القوي السياسية، وطالبت بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين والصحفيين وحرية التعبير والنشر.


طه جابر العلواني


الإسلاميون بين الأمة والدولة


إن من حق الإسلاميّين أن يتوثّبوا إلى السلطة في الأقطار التي ينتمون إليها وفي غيرها، ولهم الحق في أن يخوضوا هذه الانتخابات أو تلك، ويكونوا أغلبيَّة في البرلمانات أو أقليَّة، ويتحالفوا مع مَنْ يشاؤون من الفئات السياسيَّة الموجودة على الساحة، ذلك كله حق لهم لا ننازعهم فيه، لكنَّ ما نحذِّر منه هو أن يجعلوا من الإسلام مجـرد برنـامج سياسيّ مختزل لحزب أو لفئة، وأن يختزلوا الدعوة فيما يسمونه بـ”الدعوة تحت قباب البرلمانات“، هذان الأمران ليسا من حق أيَّة فئة أن تدعي شيئًا منهما.

فالإسلام رسالة عالميَّة خاتمة، وتعاقب الأنبياء والمرسلون على حمل مسؤوليَّاتها من لحظة العهد، وستستمر حتى يأتي أمر الله وتنتهي هذه الحياة الدنيا، ما من حق أحد ولا باستطاعته أن يختزل الإسلام ويقزّمه ويحجّمه ويضعه في قارورة أو أمبوبة الحزب أو الفئة أو مؤسسة حكم أو سياسة.

13