جدل: الإسلام هو الحل

الاثنين 2013/10/07
"المسلم الحق" مطالب بتقديم علامات تدينه لغيره؟

يوسف بن عبد العزيز أبا الخيل


السياسة.. الثابت الديني والمتحول المصلحي


لقد كرس الإسلام المبدأ العام الذي يجب أن ينظم علاقات البشر، أعني به العدل في مفهومه الشامل. كما أكد على حفظ حقوق الناس المتفرعة من المقاصد الكبرى (حفظ العقل والدين والعرض والمال)، لكنه ترك تفاصيل كيفية القيام بهذه الأصول والحفاظ عليها إلى الناس وفق ظروف سياقاتهم الزمانية والمكانية.

تسييس أمور ومصالح الناس وبالجملة: مسائل الحكم والسياسة، أمر عقله ونظَّر له رهط من المفكرين المسلمين القدماء، الذين قرروا أن الوحي إنما يختص بالشرائع، وبالجملة ما ينظم علاقة الإنسان بربه، أما الحكم وشؤون السياسة فينظمهما العقل وتراكم الخبرة الإنسانية. ويأتي في مقدمة أولئك المفكرين عبدالرحمن بن خلدون، الذي قرر في المقدمة أن شؤون الحكم ومسائل الاجتماع إنما هي مسائل دنيوية بحتة، وليست من تنظيم الشرع، ذلك «أنه صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليعلمنا الشرائع، ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره من العاديات(ومن ضمنها شؤون الحكم والسياسة).


مختار الخلفاوي



الإسلام هو الحل


حين سئل بورقيبة: ما بينك وبين الإخوان المسلمين؟ قال: «بيني وبينهم أربعة عشر قرنا.» نعم. الآن، بات من اليقين أنّ مشكلة هؤلاء وأضرابهم هي مشكلة مع الزمن. مشكلة وجودية بالأساس.

لاحظوا عينة من بني وطنكم وجلدتكم كيف أنّهم يتحدثون عن القطع مع الماضي، وكأن المطلوب منا هو القطع مع الماضي، وليس القطع مع الاستبداد في العهد الماضي. ولاحظوا أنّهم يتكلّمون لغة سكتت منذ قرون، فيتحدثون عن فتح رباني، وعن جاهلية جهلاء، وعن تمكين في الأرض، وعن غنائم وفيء.

رحم الله بورقيبة. ماذا لو كان أدرك عودة الروح لمحمد بن عبد الوهاب، واكتساح أنصاره المتأخرين تونس المحروسة لإقامة شريعة البداوة والكراهية والغصب والفتنة والقتال. من يستمع لبعض هؤلاء القوم الغلاظ الشداد يخرج بقناعة أساسية، وهي أن هوس التأسلم- باعتباره حالة إسقاطية تتهرب من جوهر الدين وتتفصى من الالتزام بمقاصده السامية- هوس يحيل حياة الإنسان إلى جحيم من الخوف والحذر والحيطة والتوجس من كل شيء.


غيش سكثيفيل (معهد واشنطن)



تحمل المغاربة العائدين من سوريا


يشكل الأجانب شريحة متزايدة من المعارضة السورية، بما في ذلك الجماعة السلفية «كتائب أحرار الشام»، والجماعة المرتبطة بتنظيم «لقاعدة «جبهة النصرة»، والتيار المركزي «الجيش السوري الحر». فأعداد المقاتلين المغاربة والجزائريين آخذة في التزايد، ويقدر عدد المقاتلين التونسيين بعدة مئات، كما أن الثوار الليبيين السابقين تبنوا منذ فترة طويلة قضية المعارضة السورية. ورغم أنه من الصعب التأكد من الأعداد الدقيقة للمقاتلين المغاربة في سوريا، إلا أنه يعتقد بأن عددهم اليوم يتراوح ما بين 50 و100 مقاتل.

إن التطرف في الجزائر وتونس والدول المغربية الأخرى آخذ في الصعود، حيث يحتفظ الجهاديون بمعاقل في أجزاء من بلادهم بينما ينتقل آخرون إلى سوريا. ومع ذلك، كان تواجد الجهاديين في المغرب في أدنى مستوياته نسبيا بسبب سياسة عدم التسامح التي انتهجتها الحكومة ضد هذه الحركات. وقد دفع ذلك المتطرفين المغاربة إلى البحث عن ملاذات آمنة في أماكن أخرى، مثل الجزائر وسوريا.


عبد الغني عماد



الخمينية والإخوانية


يتركز خطاب الخميني، في مقابلاته وأحاديثه، على إبراز حجم وضخامة المصائب التي حلت بالمسلمين من جراء تألب الأعداء عليهم لإخماد أصواتهم ونهب ثرواتهم وعرقلة يقظتهم فيقول: «إن جميع مصائب شعب إيران، وبقية الشعوب الإسلامية، مصدرها الأجانب المستعمرون وخاصة الأميركان. وإن شقاء الدول الإسلامية هو بسبب تدخل الأجانب في مقدراتها وشؤونها، وأن الأجانب هم الذين ينهبون ثرواتها الطبيعية الهائلة»، وذلك من خلال «عملاء لهم في بلادنا».

وكان يعتبر أن الدعوة الصادرة عن الغرب لفصل الدين عن الدولة هدفها عزل الإسلام عن الحياة العملية عن الناس، معتبرا هذه الدعوة بمثابة «الفاجعة العظمى».

اتخذ الخميني من إيران، أنموذجا لبيان بشاعة الهيمنة والاستكبار العالمي، وبيان تغلغه في الاقتصاد الإيراني وتحالف الأميركان واليهود للإمساك باقتصاده زمن الشاه. وكان هذا دافعا ليشبّه ثورته بأنها «ثورة المستضعفين».


خميس العرفاوي



العنف السياسي في تونس ما بعد الثورة


الأصولية الإسلاموية اختزلت صفة «المسلم الحق» في العبادات واللحية واللباس. ولكن بطلان هذا التصور ينكشف حين نتساءل: أليس بإمكان أي كان القيام بالشعائر الدينية وحمل العلامات دون أن يعني ذلك أنه «مسلم حق»؟ وهل هذا «المسلم الحق» مطالب بتقديم علامات تدينه لغيره؟ إن هذا التصور يعطي صورة مشوهة عن الإسلام. فهو لا يربط التدين بالإيمان الحقيقي الذي هو علاقة بين الإنسان وبين الله، تلك العلاقة التي لا تحتاج إلى وساطة. بل إن هذا التصور مضر لأنه يميز بين الناس على أساس الأشكال التي لا تعني شيئا بالضرورة.

وينتج عن ذلك انقسام المجتمع وأعمال الإكراه والاقتتال. ويصبح المسلم «الحق» من يقتل المخالفين له ويفرض آراءه بالقوة وليس من يدعو الناس بالحكمة والموعظة الحسنة ويعطي المثل باستقامته وحسن أخلاقه وحبه لغيره. وهكذا نفهم أن الأصوليين يؤسسون لإكليروس إسلامي ولمحاكم تفتيش على غرار المسيحية في القرون الوسطى.

13