جدل: الإسلام والإسلاموية بعد 11 سبتمبر

الأربعاء 2013/11/20
هـل الإسـلام مـسـؤول عـن إخـفـاقـه الـسيـاسـي؟

● هشام حتاتة


الدستور بين السلفيين والكنيسة

من أهم مزايا ثورة 25 يناير 2011 أنها كسرت حاجز الخوف من نفوس المصريين الذي استحكم فيهم طوال تاريخ القهر السياسي والاستبداد السلطوي. من أهم ما كشفه لنا كسر حاجز الخوف هو ظهور حالة التناقض العميق بين تيار ليبرالي مدني يريد ترسيخ الهوية المصرية بما فيها من الإسلام المتسامح، أمام تيار إسلام سياسي يتاجر بالدين متحالف مع تيار سلفي. انكشف تيار الإسلام السياسي بعد عام من وصوله للسلطة، وبقي التيار السلفي الذي استعانت به الثورة الثانية في 3 يوليو كحائط صد أمام ادعاءات جماعة الإخوان من أن الثورة الثانية قامت ضد التيار الإسلامي.

ولكن اتضح أن السلفيين يكررون نفس ادعاءات الإخوان المسلمين عندما اعتبروا أنفسهم ممثلي المشروع الإسلامي ضد الكفار. متناسين أن الصراع الحقيقي لم يكن بين مسلمين وكفار، ولكنه كان بين المطالبين بترسيخ الهوية المصرية في الدستور بما تحمله من إسلام وسطي، وبين من يزعمون الحفاظ على الهوية الإسلامية للدولة.


● حسين السلطاني



أركون واستحالة تأصيل الفكر الأصولي

يرى محمد أركون في كتابه «الفكر الأصولي واستحالة التأصيل» أن فكرة التأصيل نابعة وبكل وضوح من الخطاب القرآني نفسه، فالتأصيل الذي يبحث عنه الأصوليون إنما هو الربط الوثيق بين الأصل الأول المطلق وبين الموجودات والسير والأحكام، وهذا البحث هو الذي أوجد تلك العلاقة بين أمور الحياة الدنيا وبين النصوص الإلهية المسيرة إلى ضرورة التأصيل، وبذلك تغدو متون «التأصيل» عند أركون معضلة معقدة في كنهها وممارستها، ويتجلى هذا التعقيد من خلال زيادة المشاكل في الفكر الإسلامي مع انتشار الحركات السياسية الداعية إلى إعادة تطبيق الشريعة، فهذه الحركات تصنف ضمن التيارات الأصولية تمييزاً لها عن المذاهب الأصولية القديمة التي كانت تعتمد على المناقشات والمناظرات التنظيرية من أجل التأصيل الذي كان يمثل عملية اجتهادية، بينما يكتفي الأصوليون الحاليون بفرض رأيهم عن طريق استلام السلطة السياسية. يتخذ أركون من المعتزلة مثالاً على اعتماد العقل مدخلاً للإيمان في حين سعى خصومهم إلى تأصيل الإيمان وحول هذه النقطة دارت صراعات المسلمين وحروبهم الداخلية.


● جورج لورو/ ترجمة محمد الحاج سالم



الإسلام والإسلاموية بعد 11 سبتمبر

هـل الإسـلام مـسـؤول عـن إخـفـاقـه الـسيـاسـي؟ إن هذا السؤال كفيل بإبراز الصعوبة التي يلاقيها من يروم تفسير الإخفاقات السياسية للحقبة المعاصرة بإرجاعها فحسب إلى التقليد الديني باعتباره الناظم الأساسي للتاريخ الإسلامي. فتحميلنا الإسلام وزر الانحطاط، يجنبنا ما يفرضه التحليل السياسي من تعقيد. ولئن كان لهذا المنظور نصيبه من الحقيقة، وهذا أمر مؤكد، فإنه عاجز عن تفسير كل شيء، بل ربما كان الأمر عكس ذلك تماما. هل قام الإسلام بوصفه بحرمان تلك المجتمعات من التطلع العلمي وتعلم اللغات والانفتاح على أوروبا؟ وهل يتطلب سقوط الإمبراطورية العثمانية تحميل الإسلام وزره؟ هل إن الإسلام هو ما يغذي اليوم الشعور بالمذلة والاستياء السياسي الذي أدى إلى هجمات 11 سبتمبر؟

لاشك في أن العمى الغربي بشأن الإسلام سريعا ما يجد ضالته في مثل هذه التحليلات ليكتفي بها. ولأنها تؤدي في نهاية المطاف إلى صياغة استقطابات مريحة يضحي فيها الإسلام هو التقليد والتسلط، والغرب هو الحداثة والحرية. ولأنها من جهة أخرى تحمل الإسلام بوصفه دينا مسؤولية الانكفاء الاستبدادي في معظم المجتمعات الإسلامية.

● ماجد كيالي


محاولة في تفسير النصرة وداعش

ثمة من لا يحبذ تفسير ظهور جماعات «القاعدة» كـ»النصرة» و»داعش» وغيرها، في المشهد السوري، بناء على تفسيرات تآمرية، أو باعتبارها مجرد حالة خارجية طارئة ودخيلة عليه. ويعتقد أصحاب وجهة النظر هذه أن البيئة المجتمعية السورية محملة أصلا بجينات تولد حالات كهذه، وأن قراءة صعود هذه الجماعات ينبغي أن ينطلق من دراسة هذه البيئة. تفسير صعود جماعات القاعدة، بالعامل الداخلي أو بالحاضنة المحليّة، لا يفسر غيابها قبل اندلاع الثورة، بل يقصر عن تفسير غيابها حتى بعد عام من اندلاع هذه الثورة، كما عن تفسير غيابها في المناطق التي يسيطر عليها النظام.

معلوم أن النصرة ثم داعش، ظهرت بعد بطش النظام بالمتظاهرين، وتآكل الطابع الشعبي للثورة، وبعد تحولها إلى العمل المسلح، بتبعاته وارتهاناته وتداعياته. أي أنها نشأت وفقا لشروط خارجية ضمنها عنف النظام، واستشراسه في استخدام الجيش في قمع المتظاهرين السلميين وتدمير البيئات الحاضنة للثورة، من جهة، ومداخلات القوى الخارجية الداعمة للثورة، وفقاً لسياساتها وأولوياتها من الجهة الأخرى.


● عبدالمنعم الناصر


من أجل حوار بين الدين والعلمانية

استعمال الدين لخدمة مصالح الحكام من الأمور التي حدثت في بداية العهد الإسلامي، حينما اشترى الحكام بعض العلماء والمحدثين ليضعوا لهم فتاوى تؤيد سلطانهم. وذلك ما فعله حكام بني أمية حينما جاء لهم بعض فقهائهم بنظرية الإرجاء والتي تقول بأنه ليس من حق الناس محاسبة الحكام على ما يفعلونه من ظلم أو شر، وأن ذلك متروك لله يحاسبهم يوم القيامة، وما على الناس إلا الطاعة والقبول والسكوت؛ وأن الثورة على الحاكم حتى إن كان ظالما إنما هي خروج عن الدين. ولحد اليوم نسمع من السلفيين ووعاظ السلاطين من يصف ثورة الحسين على حكم يزيد بن معاوية بأنها خروج عن الإسلام. كان هناك من العلماء من ساند الحكام والسلاطين على ذلك على امتداد التاريخ، منذ أن انتهت خلافة علي بن أبي طالب سنة 40 هـ. وللإمام علي قول في ذلك لمالك الأشتر: «فإن هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار، يُعمل فيه بالهوى وتُطلب به الدنيا». ذلك ما حدث بعد أقل من ثلاثة عقود بعد وفاة النبي محمد (ص). ثم يحذره من الظلم والاستبداد: «ولاتقولنَّ إني مؤمَّرٌ فأُطاع، فإن ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين».

13