جدل: الإسلام والمجتمع والدولة والسلطة

الجمعة 2014/03/07
تحت ستار الدين تقنّن الفتن

● رحيل غرايبة:


الإسلام والمجتمع والدولة والسلطة


المعركة بين الدين والدولة، والمعركة بين الدين والديمقراطية، والمعركة بين الدين والعلم، لم تقع في عالمنا العربي والإسلامي، وهي معركة وهمية لم يعرفها تاريخنا، وهي معركة مستنسخة، يتم استجلابها إلينا قهراً. وقعت بعض المعارك الجزئية المؤقتة بين النقل والعقل في فترة متقدمة من تاريخنا، سرعان ما تمّت معالجتها بحكمة، وتم التوفيق بين النقل والعقل بطريقة حكيمة وعبقرية.

نحن لسنا بحاجة إلى استنبات هذه المعارك الوهمية التي يُحَاولُ بعض خصوم الإسلام وحتّى بعض الحاملين له، إثارتها بين فرق تجهل الإسلام وفلسفته.

بناء على ما سبق، نحن بحاجة إلى إرساء قواعد جديدة في الحوار السياسي والفكري، وفي منهجية طرح القضايا الخلافية على طاولة البحث، وفي كيفية تناولها أيضا. نحن بحاجة إلى رسم خطوط التوافق والمبادئ العامة التي تشكل منطلقاً لنا جميعاً في سبيل إرساء حياة مشتركة ومظلّة للتعايش، رغم الاختلاف الحتمي في التفاصيل.


● يونس الوكيليّ


في جدل العقل والدين في الفضاء العام


وجب ترشيد الفهم الديني على المستوى النظري عبر مرتكز رئيس يعتمد مبدأ “تنسيب” الحقيقة الدينية، فالدين يستعصي عن الولوج إلى الفضاء العام كلما آمن بواحدية الحقيقة واحتكرها في صيغة واحدة وزمن واحد، و يَسْلُس وُلوجُه بقدر ما ينسّب الحقيقة وماهيتها ومصادرها وتجلياتها، ولا معنى للفضاء العام من دون مبدإ التعدد والحرية. لا يمكن للدين إلا أن يزداد انفتاحاً في الفضاء العام عكس الادعاءات التخويفية بأن وسائط الإعلام، كإحدى دعائم الفضاء العام، تكرّس الرؤية المنغلقة. الدين يتجه انفتاحاً كلما اتسع انتشاره واحتك بتضاريس وثقافات أخرى، تتمطط قيمه وتتسع لتشمل كليات المجتمع ومعاييره. تتسع الجغرافيا وتتقلص المسافات ومعها تنكشف مساحات متجددة في الدين، بقدر تجدد ممارسات الإنسان في الواقع الجديد المختلف، إنّ قيمتي “الكاشفية والمكشوفية” تكسر تلقائياً كلّ المعابر والجدران العازلة بين الدين والعقل، كأنهما غازٍ ومغزُو؛ إنهما ساحات وممرات، تحتمل الذهاب أو الإياب.


● فاطمة المرنيسي


الخوف من الحداثة، الإسلام والديمقراطية


لا تزال مقولة أن الاسلام يستعصي على الحداثة والتقدم الحضاري منتشرة في الغرب، وليست بعيدة عن الفكر العربي العلماني المتصلب أيضًا. يأتي الوصف من واقع ما تسجله المجتمعات العربية والإسلامية من احتضان للتنظيمات الأصولية والإرهابية. لكن لا يجوز أيضًا تغييب نظرات ضيقة وأحادية الجانب إلى هذه المجتمعات التي شهدت سابقًا، في تاريخها القديم، صراعات فكرية ضد السائد والمتحجر من الأيديولوجيا الإسلامية، وهي تحاول اليوم الإستفادة من التقدم والحداثة، في ظلِّ صعوبات موضوعية ناجمة عن هيمنة الفكر الديني الغيبي في كثير من مناحي الحياة. تتخذ عملية الصراع “الحضاري” شكل التناقض مع الغرب، وأنّ ثمَّة صراعًا حضاريا يقوم بين الغرب والإسلام، يرى فيه بعض المنظِّرين، الغربيّين، أن الإسلام يشكل خطرًا على حضارته، فيما يرى مسلمون أن الغرب لا يزال أسير نظرته الاستعمارية تجاه المجتمعات الإسلامية. تستمر المناقشة “الوهمية” دائرة بقوة حول الإسلام والحداثة، وليس مقدرًا لها أن تنتهي سريعًا.

سلوى الشرفي: الديمقراطية، كمفهوم، تحوي نظاما متناسقا من المبادئ


● سلوى الشرفي:


الإسلاميون والديمقراطية


بما أن الديمقراطية، كمفهوم، تحوي نظاما متناسقا من المبادئ والمؤسسات والآليات التنفيذية، فقد اضطر كل من يستعمل هذا المفهوم، كاسم إشارة فقط، أن يعادل كل عناصر “براديغم” الديمقراطية بعناصر الثقافة القديمة السائدة.

فقد عادل محمد عبده الرأي العام بالاجتهاد، وعادل الإسلاميون النّهضويون في تونس الاجتهاد بالتشريع وبسيادة الشعب وبحرية الرأي والتعبير، كما جعلوا من حرية المعتقد بالمعنى الحقوقي الحديث مرادفا لمعنى “لكم دينكم ولي ديني”، مع التشبث بفكر التكفير وبمفهوم المواطنة الإقصائي والتهميشي لغير المسلمين.

لذلك لم يتمكّن الخطاب النهضوي المتعلق بالحريات العامة من التمييز بين الشورى والديمقراطية، وبين الاجتهاد والتشريع وبين حرية المعتقد وأحكام أهل الذمة، كما أنه لم يستوعب التماثل بين كل من التعذيب وأحكام الحدود وحكم الردة واضطهاد أصحاب الرأي المخالف، فهم يندّدون بالتعذيب ويتمسّكون بالعقوبات الجسدية.


● طلعت الطرابيشي


الإسلام السياسي وصناعة الإرهاب من عصر الصحابة إلى حكم الجماعة


فى بلاد الغرب.. بلاد«الإفرنجة»، التطرف الديني صناعة عارضة، وافدة، وظاهرة استثنائية. وفي بلاد الحضارة الإسلامية مهد الشرائع السماوية، والوحي، والوسطية فالإرهاب والتطرف الديني فيها صناعة أصيلة، وملكية فكرية، وبراءة اختراع، ومحظور على غيرها تقليده.

ورغم تغير الظروف والأزمان بداية من عصر الخلفاء الراشدين وحتى زوال الخلافة إلى يومنا هذا، لا تزال الفرق والجماعات والأحزاب وتيارات الإسلام السياسى بنزقها وصلفها هي هي. تتغير المسميات والهدف واحد، وهو الصراع على السلطة.

وتحت ستار الدين تقنن الفتن، وجميع الموبقات لنفسها ولأنصارها وتزينها لغيرها. فالحرام فى شرعها حلال والحلال حرام. والكذب مباح والرجوع عن الحق فضيلة وسفك الدماء وسيلة. ومن أجل الغرض والسلطة تُستَحلُّ الأموال والأعراض، ويصبح «جهاد النكاح» جائزا ومستحبا فى عرف وأدبيات شيوخ المدعين. فهم مرتزقة الحروب، وأمراء الفتنة في إذكاء الصراعات الطائفية والمذهبية على مر العصور.

13