جدل الإصلاحات في تونس: الشارع يميل إلى خطاب المعارضة

خبراء يؤكدون أن البلاد تحتاج إصلاحا اجتماعيا وبناء الثقة بين الحكومة والمواطن للقطع مع ثقافة المظلومية قبل الإصلاح الاقتصادي.
الجمعة 2018/04/06
كل يحب البلاد بطريقته

تونس – في حوار دار بين مذيعين على إحدى المحطات الإذاعية الخاصة في تونس، جرت مقارنة بين إضرابات العاملين في قطاع السكك الحديدية في فرنسا وقدرة الحكومة على تطبيق الإصلاحات وبين سياسة الإضرابات وتطبيق برنامج الإصلاحات الاقتصادية في تونس. فتح المذيع الأول باب الحدث من خلال حديثه عن صورة يظهر فيها الفرنسيون يتدافعون لركوب أحد القطارات المكتظة، وعلق عليها بقوله “هذه صورة من فرنسا المتقدمة وليست لبلد من العالم الثالث”.

في حين رد الثاني قائلا إن القضية ليست في الصورة والمقارنة الساخرة بين حالة التونسيين يوميا مع وسائل النقل وحالة الفرنسيين بسبب إضراب القطارات، بل المقارنة تكون بين كيف يصر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على المضي قدما وبسرعة في برنامجه الإصلاحي الذي وعد به في حملته الانتخابية رغم الإضرابات والمظاهرات وقوة النقابات في فرنسا، وكيف تبدو الحكومة في تونس رهينة التجاذبات السياسية وضعيفة مقارنة بقوة النقابات؟

 

تطرح الضغوط على الحكومة التونسية بسبب تواصل ضغط النقابات (اتحاد الشغل) والانتقاد الشعبي لخططها المقترحة لمواجهة اقتصاد متدن منذ سبع سنوات، تساؤلات حول مصير الإصلاحات الاقتصادية التي يطالب بها صندوق النقد الدولي التونسيين مؤخرا، والتي يراها رئيس الحكومة يوسف الشاهد إصلاحات ضرورية لإنقاذ البلاد وأن إرجاءها سيكلف البلاد ثمنا باهظا. ويؤكد خبراء تحدثت معهم “العرب” حول هذه القضية وتفاعلاتها، أن غياب خطاب اتصالي ناجع وانتشار ثقافة التشكيك في الإنجازات نجم عنهما مجتمع لا يقبل بالتضحيات، وأديا إلى ضعف مؤسسات الدولة لعجزها عن تنفيذ قراراتها. ويشيرون إلى أن دور الحكومة في هذه المرحلة توعوي بالدرجة الأولى وهو ما يبدو أن الحكومة التونسية تعمل على تداركه، حيث بدأت في الفترة الأخيرة في بث حملة بعنوان “نحب نقدم” في مختلف وسائل الإعلام، ومن خلال لافتات إشهارية في الشوارع الرئيسية للمدن والمحافظات، وأيضا إطلاق موقع إلكتروني وصفحة على فيسبوك وتويتر للتعريف بالإصلاحات الكبرى. وبين داعم لهذه الحملة ومنتقد لها، تبقى المعضلة قائمة والجدل متواصلا، والوزر الأكبر تتحمله الحكومة الضعيفة أمام الأحزاب

ورغم أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد يعي أهمية هذه الإصلاحات حتى وإن كان وقعها ثقيلا على المواطنين، إلا أنه يتقدم مرة، ثم يقف في وسط الطريق، على غرار الحملة ضد الفساد التي بدأت قوية ثم تراجعت في وقت كان يمكن أن تكون  أكثر ما يقنع التونسيين بأهمية الإصلاحات ويغذي لديهم الإحساس العام بـ”التضحية”، وتجاوز الإحساس المفرط بالمظلومية والنظر إلى مؤسسات الإقراض الدولية من زاوية واحدة وهي أنها مؤسسات غربية إمبريالية.

لخّص هذا الحوار في بضع دقائق الجدل الدائر في تونس حول الوضع الاقتصادي والميزانية والإضرابات والإصلاحات ومطالبات صندوق النقد الدولي، وتضارب الآراء الذي تغذيه البرامج الحوارية في الإذاعات والفضائيات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وأغلبها آراء مشحونة بتوجهات سياسية وأيديولوجية يتم بثها بطريقة عشوائية تزيد في الكثير من الأحيان من غليان الشارع التونسي دون تفسير مقنع وواقعي لهذا التوجه أو ذاك.

إصلاحات قاسية

طالب صندوق النقد الدولي، تونس بإصلاحات هيكلية سريعة للاقتصاد تقوم أساسا على تقليص كتلة الأجور حيث شملت توصيته الأخيرة: عدم سن أي زيادات جديدة في الأجور، والتفويت في المؤسسات العمومية وتقليص الإنفاق الحكومي غير الموجه للاستثمار، لكن التونسيين ينظرون إليها بعين الريبة إذ أنهم يتهمون صندوق النقد بفرض إملاءاته على تونس ويعارضون بشراسة مقترحات الحكومة وبرنامجها الإصلاحي للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة. لذلك وجدت الحكومة نفسها أمام مأزق: بين ضرورة الإصلاح وبين ضغط النقابات ومعارضة فئات هامة من المجتمع على غرار منافسيها من المعارضة.

وليس هناك أفضل من الشارع لفهم غضب التونسيين. وتحدثت “العرب” مع بعض التونسيين التقتهم بشكل مباشر وعشوائي في شارع الحبيب بورقيبة، قلب العاصمة وملتقى شرائح المجتمع، كما تواصلت بالهاتف مع تونسيين في مناطق داخلية.

ويتحدث خبيب الماجري، وهو  شاب من محافظة سليانة (الوسط الغربي)، عن موقفه من الإصلاحات المطروحة، قائلا إن “الإصلاحات أو الشروط التي يطالب بها صندوق النقد الدولي هي نتاج لسياسة اقتصادية خاطئة للحكومات المتعاقبة في تونس بعد الثورة والمبنية على المديونية والاقتراض غير المدروس، وهو ما جعل صندوق النقد يملي شروطه وبشكل آخر يحدد الخطوط العريضة للسياسة الاقتصادية لبلدنا”. ويرى أن “توقيت إعلان الحكومة عن إصلاحاتها الاقتصادية جاء متأخرا”.

ويعكس الماجري رأي أغلبية الشارع التونسي بحديثه عن “إصلاحات الحكومة القاسية التي تركز على زيادة الضرائب على المواطن”

ويطرح الشاب العشريني مجموعة أسئلة متتالية تعكس حالة الحيرة والجدل التي تعتريه، كما أغلب التونسيين، حيث يقول “لماذا لا يطبق رئيس البلاد وفريق الحكومة ونواب البرلمان الإجراءات القاسية ذاتها، لماذا لا يقلصون من رواتبهم مثلا لصالح المواطن؟ لماذا لا تشمل الضرائب رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات الذين يفوق دخلهم الـ10 ملايين شهريا؟ لماذا لا يقع سحب السيارات الإدارية وغيرها من الحلول التي تدعم الحكومة في أزمتها؟”.

يوسف الشاهد: ستخرج البلاد من الأزمة التي تمر بها بفضل تضحيات التونسيين
يوسف الشاهد: ستخرج البلاد من الأزمة التي تمر بها بفضل تضحيات التونسيين

ويستطرد قائلا “لكن ما يقع هو العكس فالدولة تبدو ضعيفة وهو ما نلحظه في كيفية تعاملها مع انتقادات اتحاد الشغل.. في حين أن الشباب العاطل ينتظر حقوقه لكن لا شيء غير المماطلة”.

ولا يختلف موقف أشرف محمد الدبوسي، وهو شاب من مدينة عين دراهم (الشمال الغربي)، حيث يقول لـ”العرب” “في تقديري كشاب من المناطق الداخلية فإن قانون الموازنة وما حمله من إجراءات وإصلاحات تمس الفئة المهمشة الفقيرة، ونستغرب أننا بلغنا عام 2018 ومازلنا نطالب بعدالة اجتماعية في الوقت الذي تغيب فيه عدالة جبائية بين رجال الأعمال”.

ويضيف الدبوسي “تواصل ارتفاع البطالة وتواصل الأزمة السياسية يعكران المزاج العام ويقودان إلى تجدد الاحتجاجات وكشباب يجعلنا نفقد الأمل في عودة تونس أفضل مما كانت عليه في السابق”، معتبرا أن “توصيات صندوق النقد الدولي تستهدف أساسا الطبقة الفقيرة”.

وترى مريم الكامل، وهي شابة من تونس العاصمة، أن “تصريحات رئيس الحكومة عن الإصلاحات الاقتصادية لم ترو عطش التونسيين بعد. نحن نحتاج إلى حلول فعلية: لماذا لا يحدثنا عن إنجازات ملموسة على أرض الواقع.. نريد نتائج حقيقية لا مجرد ضجة إعلامية وفي المنابر التلفزيونية وعلى صفحات الفيسبوك ثم تخمد…. لم نعد نثق بوعود الحكومة ودعوات الإصلاح في الوقت الذي نعاني فيه من ارتفاع متواصل للأسعار”.

سامي الطاهري: عليمات صندوق النقد الدولي مجحفة وتوصياته الأخيرة تمس من سيادة البلاد
سامي الطاهري: عليمات صندوق النقد الدولي مجحفة وتوصياته الأخيرة تمس من سيادة البلاد

مؤامرة صندوق النقد

يأتي حديث الشارع متوافقا مع حديث المعارضة حيث يقول سامي الطاهري الناطق الرسمي باسم اتحاد الشغل، إن “تعليمات صندوق النقد الدولي مجحفة وتوصياته الأخيرة تمس من سيادة البلاد ولم يراع المسألة الاجتماعية. وأرى أنها تدفع تونس إلى الانهيار عبر المزيد من التداين وخلق حالة من التوتر بين الأطراف الاجتماعية. والمفروض أن يقع رفضها فهذه المسائل تحل داخليا عبر حوار وطني وإيجاد حلول من الخبرات التونسية ومواقع صنع القرار والمنظمات الوطنية والمجتمع المدني”.

ويضيف منجي الرحوي القيادي في الجبهة الشعبية ورئيس اللجنة المالية في البرلمان، أن “الإصلاحات الاقتصادية التي دعا إليها رئيس الحكومة ليست بالمثلى لتونس لأن المنوال التنموي القائم ليس منوالا ديمقراطيا اجتماعيا يراعي أن الإنسان هو محور للتنمية، بل العكس غايتها تحقيق الربح المادي. توصيات صندوق النقد الدولي هي إعلان عن إفلاس تونس ومواطني تونس وهي بمثابة وصفة لتوزيع الفقر في البلاد.

البنك العالمي يدعي رغبته في تحقيق أهداف تنموية، لكنه يبحث في توصياته عن تحقيق الرفاهية في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من الفقر. نحن الآن بصدد تحمل سياسات وإملاءات الصندوق والامتثال الكامل لها سيسمح بمزيد تهميش وتفقير المواطن”.

ويقول وسيم جدي، كاتب عام مساعد بالمكتب الجهوي لاتحاد المعطلين عن العمل بمحافظة سيدي بوزيد (وسط)، “أمام ارتفاع مؤشر الفساد وتدني مؤشرات الحوكمة خيرت الحكومة الاتجاه إلى الحلول السهلة وهي تعبئة موارد الميزانية من خلال تقنية الاقتراض.

محمد بن سالم:جل نصائح الصندوق هي فعلا ضرورية لإصلاح الاقتصاد
محمد بن سالم:جل نصائح الصندوق هي فعلا ضرورية لإصلاح الاقتصاد

وعمقت هذه السياسة المديونية الخارجية وتسببت في ارتفاع في الأسعار والزيادة في الضرائب وتجميد الانتدابات في الوظيفة العمومية والاتجاه إلى خوصصة المؤسسات العمومية تحت يافطة إصلاحها وإعادة هيكلتها”.

 ويعمق هذا الوضع، وفق وسيم جدي “تراجع دور الدولة الاجتماعي وتخليها عن دورها الخدماتي مما خلف هوة بين الطلبات والاحتياجات الشعبية وغياب الدولة خاصة في المناطق الداخلية والأرياف”.

 ويرى أن “إيقاف النزيف الاقتصادي التونسي والهزات الاجتماعية هو رهين اعتماد منوال تنموي يقوم على إصلاحات اقتصادية جذرية من خلال تبني العدالة الجبائية ومكافحة حقيقية للفساد وحوكمة مؤسسات الدولة”.

في المقابل، يؤكد محمد بن سالم قيادي بحركة النهضة الشريكة في التحالف الحكومي ووزير الفلاحة الأسبق، أن “الإصلاحات هي حاجة وطنية وكان من المفروض ألا ننتظر الصندوق الدولي حتى يذكرنا أن الأزمة لا يجب أن نواجهها بنفس العادات الاقتصادية التي لم تحقق النتائج المرجوة منها، بل تتطلب جرأة حتى نستطيع أن نواجه مشاكلاتنا بأنفسنا. وجل نصائح الصندوق هي فعلا ضرورية لإصلاح الاقتصاد”.

خبيب الماجري: الدولة ضعيفة في تعاملها مع انتقادات اتحاد الشغل
خبيب الماجري: الدولة ضعيفة في تعاملها مع انتقادات اتحاد الشغل

ويضيف بن سالم “الصندوق أشار إلى أن البنوك التونسية تعاني من إفلاس لأنها تمنح قروضا من دون ضمانات ومن خلال المحسوبية. لا نستطيع أن نقول عن نصائحها في هذا الجانب شروطا بل خطوة ضرورية، وغض نظر الحكومات المتعاقبة عن ذلك لأنها استفادت من ذلك”.

يشرح خبراء اجتماع واقتصاد دوافع الغضب الذي عكسته التصريحات السابقة وأسباب تخوف التونسيين من الإصلاحات على غرار أسبابها المعروفة. ويجمعون على أن أزمة الثقة بين الطرف الحكومي والشعبي وغياب نقاش يسلط الضوء على هموم المواطن من جهة ويفسر طموح الحكومة من جهة أخرى من أسباب حالة التصادم بينهما.

ويقول ممدوح عزالدين، خبير الاجتماع، في حديث لـ”العرب” إنه منذ اندلاع ثورة يناير تعيش البلاد وضعا ضبابيا متحركا ونوعا من الإنفلات على كل المستويات وهذا ما خلق نوعا من عدم الرضا وحالة إحباط شعبي متواصل.

ويعزو ذلك إلى أن “سقف التوقعات كان مرتفعا بعد الثورة وزاد مع خطاب النخب السياسية بإطلاق الوعود، لكن تبين أنها لم تكن غير محاولات للتسويق بغرض الفوز في الانتخابات".

 ويتابع “هناك إرث من المطالب القطاعية، وعندما تكون الدولة الطرف الضعيف ستتنازل وتخضع لها بما يغذي الاحتجاجات”، معتبرا أن “النفس الاحتجاجي هو الغالب وأصبحت المواطنة المطلبية أي التمسك بالحرية حتى على حساب الأمن هي المستشرية”.

أشرف محمد الدبوسي: توصيات صندوق النقد تستهدف الطبقة الفقيرة
أشرف محمد الدبوسي: توصيات صندوق النقد تستهدف الطبقة الفقيرة

ويستدرك بقوله “لكن للانتقال من المواطنة الاحتجاجية إلى المواطنة المثالية يتطلب ذلك تحقيق مواطنة تقوم على مبدأ التوازن بين الدولة والمجتمع وبين الحرية والأمن، لذلك الحل هو ترسيخ مفهوم الانتماء للدولة الوطنية”.

ويلفت مراقبون إلى أن الأزمة السياسية التي تعاني منها البلاد أسهمت في تصدع علاقة الحكومة بالمواطن، حيث يبدي عدم استعداده لتضحيات موجعة في الوقت الذي تتمتع فيه نخبه بنفوذ مالي وسياسي ولا تبحث إلا عن المزيد من التموقع مستقبلا.

ويقول سامي نصر خبير الاجتماع، لـ”العرب” إن “التضحيات تتطلب عادة ثقة في من يقود البلاد، لكن كان أقوى حضور للشاهد خلال جلسة تعيينه الأولى وقد كان مبدعا في خطابه الاتصالي آنذاك ومؤثرا عندما قال ‘ناقفوا (نقف) لتونس’، في مشهد تعامل معه أغلب التونسيين بسخرية”.

ويعتبر نصر أن “أزمة الحكومات المتعاقبة هي أزمة اتصال جوهرية حيث كانت هناك أخطاء اتصالية كثيرة ساهمت في شرخ الثقة بين المواطن وحكومته”.

ويضيف “الأخطاء الاتصالية انجرت عنها ثقافة التشكيك لدى التونسي وهو ما خلق مجتمعا لا يعطي قيمة للتضحيات ولا قيمة للإنجازات”. ويؤكد أن “الدولة في حالة ضعف لافتقادها إلى خطاب اتصالي ناجع”.

مريم الكامل: لم نعد نثق بوعود الحكومة ودعواتها للإصلاح الضروري
مريم الكامل: لم نعد نثق بوعود الحكومة ودعواتها للإصلاح الضروري

ورغم أن موافقة البرلمان، بمختلف تياراته السياسية، على الإصلاحات المالية القائمة في موازنة عام 2018، تضفي شرعية على استمرار الحكومة في اتخاذ المزيد من التدابير المقبلة، لكن دون تأييد الشارع وتهدئته فلن يكون المسار سهلا، وفي وضع كوضع البلاد الحالي ستكون النتيجة الأقرب هي إقالة الحكومة وتعيين حكومة جديدة، ستواجه نفس المشكلات.

ويلفت الخبير الاقتصادي رضا بن محمد إلى أن المواطن يرفض الإصلاحات لأنها تمس مقدرته الشرائية. ويعتبر أن “الحكومة مطالبة بالعمل على توعية المواطن بضرورة الإصلاحات وإن كانت قاسية فهي تخدم مصلحة البلد ومصلحة الأجيال القادمة”.

ويرى أنه على الحكومة أن تقدم على إجراءات ضرورية كالترفيع في الأجر الأدنى، خاصة للفئات المهمشة من أصحاب الدخل الضعيف.

ويلخص بشير الجوبني الباحث والمحلل السياسي، الحل بقوله لـ”العرب” إن “دور النخب السياسية والاجتماعية أساسي في توعية المواطنين والعمل على إدماجهم قي النقاشات العميقة حول الخيارات الكبرى التي تقدم عليها تونس”.

12