جدل: الانتماء إلى حزب ديني ليس من ركائز الإسلام

الأربعاء 2013/10/23
الشعراوي: أرفض أن يتم تلخيص ديني في صندوق انتخاب

● الإمام محمد متولي الشعراوي


الانتماء إلى حزب ديني أو ترشيح حزب ديني ليس من ركائز الإسلام، ولن ينقص إسلامي شيء إذا لم انتمِ إلى هذا الحزب أو أدعمه. أنا مسلم قبل أن أعرف الإخوان أو غيرهم، وأنا مسلم قبل أن يكونوا حزبا، وأنا مسلم بعد زوالهم، ولن يزول إسلامي بدونهم، لأننا كلنا مسلمون وليسوا هم وحدهم من أسلموا. إنني أرفض أن أرشح حزبا يستعطفني مستندا على وازعي الديني، قبل أن يخاطب عقلي. هو حزب سياسي وليس له علاقة بالدين وهو يمثل الفكر السياسي لأصحابه ولا يمثل المسلمين.

لأنني أرفض أن يتم تلخيص ديني في صندوق انتخاب، فديني هو صلة بيني وبين خالقي عز وجلّ. أتمنى أن يصل الدين إلى أهل السياسة، ولا يصل أهل الدين إلى السياسة، لأنكم إن كنتم أهل دين فلا جدارة لكم بالسياسة. وإن كنتم أهل سياسة، فمن حقي ألا أختاركم ولا جناح على ديني.


●مصطفى القلعي: لا حياد مع الوطن


إن العنف الديني المسيس ظاهرة ساطعة في المجتمع التونسي بفعل العلاقات الواضحة بين حركة النهضة الإخوانية وبين المجموعات العنفية. فكل ضحايا العنف السياسي هم من خصوم حركة النهضة. وكل أحداث العنف من تعنيف واغتيال وتفجير وكمائن عسكرية وغيرها تدور في فلك حركة النهضة؛ فهي إما أنها تتلو موقفا من مواقف أحد قادتها أو تستهدف إزالة خصم من خصومها أو تأتي لتنفيس الضغط عليها كلما اشتدت أزمتها السياسية لاسيما في تسيير شؤون الدولة.

وتتجلى ظاهرة العنف في المجتمع فيكتوي أبناء الشعب جميعا بنارها الحارقة من سياسيين معارضين ومواطنين وأمنيين وعسكريين. لكن خلفياتها تكمن في المراجع الإيديولوجية الرجعية وفي السياسة وفي الأحزاب الدينية وفي عقيدة الجماعة.


●حازم صاغية: الإخوان العرب بلا نموذج


في حركة متخمة بالإيديولوجيا كجماعة «الإخوان المسلمين»، يصعب احتمال هذا الإدقاع في النموذج والجاذبية. وإذا جاز تقبل الاكتفاء بالعصر الذهبي للإسلام الأول نموذجا لـ»الإخوان»، فهذا ما لم يعد كافيا بعد الإمساك بسلطة هنا والاقتراب من سلطة هناك. ذلك أن المطلوب، والحال هذه، تقديم نموذج صغير يبرهن أن النموذج الأصلي الكبير، لا يزال صالحا ليومنا هذا.

لقد بدا، مع ثورات الربيع العربي، وما رافقها من انفجار في الحضور الإسلامي، أن تركيا «العدالة والتنمية» ستكون مصدرا لنموذج محتمل. هكذا تفاءل بعضنا بما يبدو اليوم على قدر كبير من التسرع. وكان ما يحمل على اعتبار الأمر تسرعا أن التعويل على النموذج التركي كان يترافق مع تهاوي أحد أبرز أعمدته، أي نظرية داوود أوغلو في تصفير المشاكل.

لقد كان من المستحيل الإعجاب بتصفير المشاكل في عين اللحظة التي تتفجر فيها المشاكل طالعة من تحت الأرض. بعد ذاك كرّت السبحة سريعا وإذا بتركيا «الإخوانية» تبدي من علامات التصدع، في ساحة تقسيم وسواها، ما ينزع عنها هذا الترشح للمهمة الجليلة.


●ميشيل نجيب: إسلام المؤمن على المحك


المسلم يعرف أنه مسؤول عن إزالة التشويه الذى يقوم به بعض المسلمين تجاه إسلامهم مثلما يحدث من الجماعات الإسلامية والإخوان المسلمين من أعمال إرهابية تسيء لكل مسلم. فالمسلم الحقيقى مطالب بالدفاع عن إسلامه ضد هؤلاء المنحرفين ليعودوا إلى الالتزام بالقانون وسيادة الدولة، وأن يعترفوا بأن الجرائم والأعمال الإرهابية ضد المواطنين وأفراد الدولة هي جرائم وأعمال ضد إسلامهم الذي تعايش مع الجميع حتى هذه اللحظة. عندما يدخل المسلم إلى المسجد ليقيم صلاته فهذه اللحظات لا تعني أن يترك المؤمن الحرية لخطيب المسجد بتكفير الدولة ومواطنيها، فالإصلاح والنهضة بالإسلام لا تأتي بالتكفير والتفجيرات. إن الصمت أمام هؤلاء يجعلنا ندرك أنهم يتحكمون في الإسلام والمسلمين وسيتطاولون على كل المبادئ والقواعد الأخلاقية، ويستبيحون حياة المسلم وغير المسلم في سبيل تحقيق أغراضهم التي لا علاقة لها بالإسلام.


●آمال قرامي: كل يناجي سلفه


منذ اندلاع الثورة التونسية والسلفيون يرددون «غرباء غرباء» في إحالة إلى ما يوحّد بين تيارات جهادية تروم الزجّ بالمجتمع التونسي فى أتون حرب التكفير ورفع السيف وهدر الدم وتطبيق الحدود وتنظيم العلاقات وفق قاعدة الهيمنة الذكورية، تحلم باستنساخ تجربة طالبان وما فعلوه بأفغانستان.

والواقع أنّ الحالمين بطلبنة تونس وفق تمثّل لما كانت عليه التجربة السياسية الإسلامية ما كذبوا إذ إنهم أثبتوا على مر الأيام، أنّهم بالفعل غرباء عن الوطن، لا صلة تربطهم بالتاريخ التونسي ولا بالتراث المحلي ولا بالرموز والأيقونات ولا بالفنون والعلوم والأمجاد، ذلك أنّ عيونهم مشدودة إلى عوالم أخرى: عالم «السلف الطالباني»، تقفز على التاريخ، وتروم إرساء عبودية جديدة تحت غطاء ديني.


●سيف عطية: الحزب والدين


الفرق بين الحزب والدين هو أن الحزب تجمع يؤمن بمبادئ وقيم وضعية ويكافح للحصول على السلطة من أجل الإصلاح والتطور بالطريقة والخطة التي يؤمن بها، وهي قابلة للتغيير حسب الوقت والظرف لخدمة مجتمع معين في وقت معيّن والدين فالقياس الروحي والإيمان الجذري بقيم الدين وأصوله وفقهه في العبادة والعلاقة الربانية السماوية بين الخالق والمخلوق.

أما إذا خرج الدين عن هذا النطاق بالمطالبة بالسلطة فيخرج عن إطار الدين مواكبا مسيرة حزبية وليست دينية في الاتجاه إلى الحكم والملموس الدنيوي، بدلا من الاتجاه إلى الطقوس والمشاعر الروحانية الربّانية.

فإذا اختلف السعي والهدف اختلفت المسميات والمصطلحات وخرج الدين من المفهوم والإيمان الروحاني، إلى المبتغى الدنيوي الإداري الحاكم، وبالتالي يصل إلى درجة الحزبية في هدف الوصول إلى السلطة متخلياً عن الهدف الروحي في عبادة الخالق وفق مبادئ وشروط يستند عليها كل دين.

13