جدل البوركيني يطفو على الشواطئ والمسابح المصرية

اندلع جدل بين إدارات الفنادق المصرية ووزارة السياحة، عقب منع أغلب الفنادق للسيدات المحجبات من النزول إلى حمامات السباحة مرتديات ما يُعرف بالبوركيني لتأثر الذوق العام كما وصفته إدارة أحد الفنادق، في حين يفند آخرون مبررات بعض أصحاب فنادق وقرى سياحية لمنع ارتداء البوركيني الذي قد يعرقل السياحة الداخلية في وقت تعاني فيه السياحة الأجنبية من تراجع ملحوظ.
السبت 2017/08/12
حرية الشخص تبدأ من حرية اختيار الملابس

القاهرة - انتقلت عدوى منع ارتداء المايوه الشرعي “البوركيني” على شواطئ المنتجعات السياحية في دول أوروبية، إلى الفنادق والشواطئ المصرية، على خلفية منع الكثير من المنشآت الفندقية والسياحية النساء والفتيات اللاتي يرتدين البوركيني من النزول إلى المياه.

ودفعت المضايقات وزارة السياحة المصرية إلى التدخل، الجمعة، وإصدار قرار لصالح مرتديات البوركيني، وألزمت الفنادق بعدم منعهن من النزول إلى المياه، ومع تصاعد لهجة التحدي من جانب إدارات المنشآت الفندقية تراجعت الوزارة وأرجأت تنفيذ القرار إلى حين دراسة الأمر باستفاضة.

ويرفض بعض أصحاب فنادق وقرى سياحية في مصر ارتداء البوركيني داخل حمامات السباحة بدعوى أنه “ناقل للأمراض وملوث للمياه، مما يجبرهم على تغييرها واستهلاك كميات كبيرة منها يوميا، في الوقت الذي زادت فيه أسعار المياه عن مستوياتها السابقة”. كانت وزارة السياحة قالت إنها تلقت العشرات من الشكاوى من سيدات وفتيات منعن من نزول حمامات السباحة وشواطئ المنتجعات السياحية بمختلف المحافظات الساحلية، بدعوى ارتدائهن البوركيني، وذكرن في شكاواهن أن مبررات المنع أنهن يسئن لسمعة السياحة ويتسببن في تلوث المياه. أمام الغضب المتصاعد من جانب وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتفاعلها مع وقائع المنع واتهام الحكومة بالتقاعس عن حماية حق المحجبات في السباحة، وجهت غرفة المنشآت السياحية التابعة لوزارة السياحة تحذيرا إلى جميع المنشآت والفنادق السياحية التي تمنع نزول المحجبات المصريات إلى حمامات السباحة في الفنادق بالمايوه الشرعي.

مصريات يتقدمن بشكاوى على خلفية منعهن من نزول حمامات السباحة بالبوركيني

وجاء في التحذير “إن وزارة السياحة تلقت شكاوى عديدة خلال الفترة الأخيرة من سائحين مصريين بشأن منع بعض إدارات الفنادق للنساء المحجبات من نزول حمام السباحة بالمايوه الشرعي وهذا فعل غير مقبول”. وقالت وزارة السياحة إنه يحظر على جميع المنشآت الفندقية منع المحجبات من نزول حمام السباحة بالمايوه المغطي للجسم بالكامل (الشرعي)، وفي حالة وجود أكثر من حمام سباحة بالفندق يتم تخصيص أحدها للسيدات المحجبات.

ودافع مسؤولو القطاع السياحي بالحكومة عن القرار بأن ذلك يأتي من منطلق الحفاظ على حقوق النزلاء والمرتادي على الفنادق وأحقيتهم في استخدام جميع خدمات ومرافق الفندق، طالما سمحت لهم إدارة الفندق بالإقامة، ومنعا لعدم التمييز بين النزلاء على أساس ديني أو أي نوع من أنواع التمييز الأخرى، حفاظا على سمعة السياحة المصرية.

ورفض الكثير من أصحاب الفنادق والمنتجعات تنفيذ القرار، ولوّحوا بالتصعيد، باعتبار أن ذلك “إجراء داخلي لا يحق للحكومة التدخل في رسم سياساته، خاصة وأن هناك شكاوى من سياح أجانب من ارتداء مصريات لملابس تثير الريبة ولا علاقة لها بالمايوه الشرعي، مثل ملابس النوم والجلباب، وهو ما يؤثر على سمعة السياحة المصرية عموما”.

وقال عادل عبدالرازق، مالك أحد الفنادق بشرم الشيخ (شمال شرق مصر)، وعضو الاتحاد المصري للغرف السياحية سابقا، (مستقل وتشرف عليه وزارة السياحة المصرية)، “أنا من أشد المعارضين لارتداء المايوه الشرعي، بسبب اعتراض الأجانب عليه، لما تسببه الخامة المصنوعة منه من تلوث لمياه حمامات السباحة”.

وزارة السياحة تحذر من منع اللباس الشرعي ثم تتراجع

وتراجعت وزارة السياحة عن قرارها الملزم للفنادق والمنتجعات السياحية، وأرجأت تنفيذه إلى حين إشعار آخر، ودراسة الظاهرة باستفاضة وإصدار القرار النهائي فيها. ويأتي قرار منع مرتديات البوركيني من النزول إلى المياه، في وقت يشهد قطاع السياحة أزمة كبيرة، وتراجعت أعداد السياح الأجانب بصورة ملحوظة منذ حادث سقوط الطائرة الروسية في أكتوبر 2014 فوق سيناء، وتشكل السياحة الداخلية نسبة عالية، تجاوزت 60 بالمئة من الإشغالات الفندقية في بعض المناطق السياحية.

ويرى باسم سعيد الخبير السياحي أن الحكومة المصرية وجدت نفسها في ورطة، لأنها تسّرعت في إلزام المنشآت السياحية بتعليمات يفترض أن تكون داخلية وتتبع سياسة كل منشأة، مضيفا أن تراجعها عن ذلك “موافقة غير معلنة على حظر البوركيني وترك الساحة لأصحاب المنشآت يحددون ما يشاؤون في ذلك”.

وقال لـ “العرب”، “إن منع البوركيني غير قانوني ويتسبب في احتقان طائفي لأنه يستهدف فئة بعينها من السائحات وسوف يفهم منه أنه يستهدف المسلمات، ما ينذر بإمكانية وقوع حوادث إرهابية للرد على هذه المضايقات التي تستهدف المحجبات”.

ويبدو أن وزارة السياحة تراجعت عن تحذيرها، وقال وكيل وزارة السياحة للرقابة على المنشآت الفندقية، إنه جرت مناقشة هذا الأمر بين الوزارة مع غرفة الفنادق وممثلي مستثمري الفنادق لسماع مبرراتهم. وأشار إلى أنه من حق كل فندق أن يضع السياسة الداخلية الخاصة به، مع احترام المبادئ العامة التي تشرف عليها وزارة السياحة، منها أنه يُمنع القفز في حمام السباحة، من دون وجود رجل الحماية، بالإضافة إلى أن تكون ملابس النزلاء من خامات لا تتفاعل مع المياه والكلور.

وأوضح عبدالفتاح العاصي، وكيل وزارة السياحة للرقابة على المنشآت الفندقية لـ “العرب”، أن كل فندق يضع سياسة داخلية تتعلق بنوع الملابس الواجب استخدامها في المسابح، لضمان استمرار تعقيم المياه،

على أن تكون بنود هذه السياسة واضحة للزائرين، ولهم حق اختيار النزول بالفندق أو مغادرته، ولكن لا يحق منع السيدات اللاتي يرتدين البوركيني إذا كانت خامته تصلح للسباحة.

20