جدل: التسلل الناعم للإخوان

الأربعاء 2014/03/19
الإخوان يقيدون شباب الجماعة على مبدأ السمع والطاعة مهما كانت التكاليف

● عاطف الغمري

جذور وجود الإخوان في أوروبا وأميركا


كانت طريقة الإخوان في التسلل الناعم إلى العقول، تبدأ بوضع أعينهم على الصغار في المدارس، ثم في الجامعات، بانتقاء من لهم توجه ديني ثم التقرب منهم، وتقديم خدمات لمن يحتاجها، وإقامة علاقات معهم تبدو كصداقات بريئة.

وتتدرج العلاقة إلى إجراء مناقشات في أمور الدعوة دون الكشف عن الهدف السياسي للجماعة أو عن هويّتهم الإخوانيّة، حتى يصلوا إلى درجة الاقتراب من أفكار محدثيهم، والحرص على استثارة مشاعرهم تجاه قضايا مثل قضية فلسطين، إلى أن تصل مناقشاتهم إلى جعل المتقبّل يشعر بأنه من الأفضل له أن يتمّ احتواؤه داخل تنظيم له برنامج عمل، بدل أن تبقى مناقشاته متّسمة بالطابع الفرديّ. عندئذ يسهل ضمّهم إلى التنظيم، الذي يمرون فيه بمراحل متدرجة من العضوية، حتى يكتمل ولاؤهم الكامل للتنظيم، وخضوعهم لأية تعليمات تصدر لهم، عملا بمبدأ السمع والطاعة.


● فوزي درويش

التنظيم الدولي للإخوان في أميركا وأوروبا


اكتسب التنظيم الدوليّ للإخوان، في الأشهر الأخيرة، سمعة مدوية، لدعمه القوي لتمرد إخوان مصر على السّلطة الشرعية، التي أرست ثورة 30 يونيو قواعدها في “خريطة طريق المستقبل”. وضمن هذا التّحدى الإخواني القوي للشّرعية والثورة في مصر، كثرت التساؤلات عن مصادر دعم هذا التمرد، وهل هناك أطراف أجنبية، خاصة أوروبية وأميركية، تدعم هذا التمرد.

وما هي امتدادات الإخوان في دول الجوار الإقليمي؟ وكيف نفسر الدّعم التركي القوي للإخوان؟ والإجابة تكمن في وثائق الإخوان ذاتهم، فقد دعموا “استيطانهم” في دول أميركا الشمالية وأوروبا، واستقطبوا الطلبة العرب والمسلمين الدارسين والعاملين في تلك المناطق من العالم. فمنذ أوائل الستينيات من القرن الماضي، أقامت جماعة الإخوان المسلمين بنية أساسية، بغطاء تنظيمي سري، بنت على أساسه مجموعة من المنظمات الشّعبية. على أنّ القيادة الحالية للإخوان في الولايات المتحدة حاولت إنكار هذا التاريخ، لكن التحقيقات أثبتت كذبهم.

●أحمد بان:

"تمويل الإخوان في مصر"


إن جماعة الإخوان انتبهت مبكرا منذ إنشائها لقضية التمويل، ووضعت لائحة مالية لتنظيم التمويل من جيوب الأعضاء، فكان على كل منهم أن يدفع من 7 إلى 10 في المائة من إجمالي دخله للجماعة، وكان أمين الصندوق هو المسؤول عن استثمار هذه الأموال في “أنشطة حلال” لتحقيق فوائض مالية تساعد في تمويل الأنشطة الأساسية الثلاثة التي اعتمدتها جماعة الإخوان وهي؛ الأنشطة السياسية والدعوية والتربوية. وهناك تمويل آخر يتأتّى من التبرعات، وإذا كانت مبالغ التبرعات كبيرة يتم إدخالها في شركات باسم أفراد من الإخوان، في المجالات التي يفضلون العمل فيها مثل المدارس وشركات الصرافة وتجارة الخدمات. لدي معلومة تُفيدُ بأن حملة الدكتور مرسي في انتخابات الرئاسة تكلفت 650 مليون دولار، وقد انكشف هذا الرقم، خلال حوار دار بينه وبين خيرت الشاطر، ولما تصاعد الخلاف بينهما قال له الشاطر “أنت كلفتنا 650 مليون جنيها لنأتي بك إلى هذا الكرسي”، في ما معناه أنّه كان يطالب مرسى وقتها بـ”عدم مخالفتهم”.


● صالح زهرالدين

الحركات والأحزاب الإسلامية وفهم الآخر


يساعد تطور تنظيم الإخوان المسلمين نحو العنف والقوة، في فهم موقف الجماعة من الديمقراطية، وذلك من خلال تحديد وسيلة التغيير وطريقة التعامل مع الآخرين المخالفين في الرأي. ويبدو أن الإخوان يركنون مرحليا إلى العمل السياسي، ولكن يبقى مبدأ الجهاد أو استعمال القوة مركزيا في نشاطهم بحكم تكوينهم الفكري. ويبدو أن تعاظم وجود النظام الخاص أو السري دفع حركة الإخوان المسلمين إلى الابتعاد عن نهج الديمقراطية، وحرمها من فرصة التدرب عليها. فابتعدت نتيجة لذلك عن المعارك البرلمانية وتطوير الصحافة الحزبية، وتدريب الكوادر على العمل العلني، وركزت على بناء “القوة العضلية” والحركية والتنظيمية السرية، على حساب النشاط الفكري والنظري، وحتى الأخلاقي في معناه الشامل. وفي النهاية تحوّل النظام الخاص إلى قوة مدمرة يصعب السيطرة عليها والتحكم في أفعالها التي اتّسمت دائما بالعنف.


●دلال البزري:

"عن تكفير التكفيريين"


مجموعات الإسلام السياسي المختلفة تتفرع وتتنوع، بين إخوانية أو جهادية أو سلفية، لها قيادات وتكتيكات وأشكال من العمل متباينة، لكل واحدة منها صفة تبْصمها، صفة تتراوح بين الانتحارية المفخخة بالنفس أو بسيارة، وبين تظاهرات يراد لها أن تكون جماهيرية، مرورا بأعمال خير أو بطش، بحسب ميزان القوى الحاكم لتواجدها. ولكن كل هذه المجموعات تلتقي عند مزج الدين بالدنيا، ليس بالجانب الأخلاقي أو الروحي، إنما بالجانب السياسي المتعلق بإدارة شؤون الحياة والحكم وتنظيمها. لذلك، فان خوض المعارك ضد كل أطراف الإسلام السياسي، واجب على كل من يتوق إلى دولة مدنية، يديرها مواطنون متساوون وأحرار. وهذا أضعف إيمان بالنسبة للعاملين أو الحالمين بهذا التوق. والإسلاميون بكل تشكيلاتهم هم نتاج سياقهم وبنى مجتمعاتهم وثقافاتها، في مصر أو سوريا أو تونس، لا هم شر إرهابي مطلق كاتم على أنفاسنا ولا هم تركيبة أبدية. نعم يمكن إزالتهم.

13