جدل: التطرف الديني يعرقل مدنية الدولة

الجمعة 2014/08/15
الفهم الخاطئ للإسلام يؤدي إلى تنامي بؤر التطرف

●عبد الحميد الأنصاري


تهديد مستقبل الدولة الوطنية


مستقبل الدولة الوطنية في العالم العربي يواجه تهديدات استراتيجية كبيرة، أبرزها: أن الأسس المدنية التي قامت عليها هذه الدولة أصبحت اليوم معرضة للتقويض، وأخطرها: أن وجود هذه الدولة “القطرية” ضمن حدودها التاريخية المتوارثة أصبح مهدداً بالزوال. ميليشيات أيديولوجية متطرفة نبتت في مناطق مختلفة من الأرض العربية، تسعى إلى تفكيك أركان الدولة الوطنية، وتنازعها السلطة وتشن حرباً ضدها، تقتل البشر نحراً وسحلاً، وتسبي النساء وتخطف الأطفال وتنشر الخراب والدمار وتبث الرعب في الآمنين، تهجّر الطوائف الدينية والعرقية التي استوطنت في المنطقة منذ العصور التاريخية السحيقة، وتستولي على المنازل والممتلكات وتجرد السكان من كل شيء.


● أحمد الصراف



داعش والمناهج، إما المسايرة أو التغيير



لو نظرنا إلى مناهج مئات آلاف المدارس، وفي أي دولة إسلامية كنّا، لوجدناها تزخر بالمواد المتعلقة بالخلافة وتاريخها وضرورة قيامها. كما تدور في الوقت نفسه، ومنذ عقود عدة، مناقشات صاخبة عن شكل دولة الخلافة وشروط قيامها وطريقة إدارتها، وبالتالي من السذاجة القول إن قيام دولة داعش كان مفاجئا للبعض. لست معنيا هنا بمن يقف وراء هذه الدولة، وإن كانت صنيعة صهيونية امبريالية تمولها «السي آي أيه»، أو «الكي جي بي»، أو حتى مخابرات جيبوتي، فهذا لن يغير من حقيقة أن الجهل الذي زرعناه في مناهجنا على مدى نصف قرن نحن الآن بصدد حصاد ثماره.


● عبد الله بن بجاد العتيبي



سلاح التكفير والتخوين


إن المثالية والطوباوية في التفكير داءٌ عضالٌ، وهي أكثر ضرراً حين تنتقل إلى قراءة المواقف السياسية فضلاً عن جعلها هادياً يقود اتخاذ القرار السياسي، ويبدو أن هذه الطوباوية هي ما يشغل قادة «حماس»، أو أقله هي ما يروّجونه لأتباعهم. خطاب «حماس» السياسي بُني من الأساس على أيديولوجية دينية تمثل خلاصة خطاب حركات الإسلام السياسي مثل جماعة «الإخوان»، وهي تخلط في خطابها بين المثالية والطوباوية من جهةٍ وكل أدواء خطاب الإسلام السياسي، الذي يتعامل مع السياسة بالعاطفة والأيديولوجيا لا بالواقعية.

الأنصاري: الأسس المدنية التي قامت عليها الدولة أصبحت اليوم معرضة للتقويض


● محمد الحداد



الأدنى والأقصى بين الدين والعلمانية



علاقة الدولة بالدين إشكالية مثل إشكاليات أخرى عديدة تتطلب طرحا متوازنا وواقعيا، والحاصل اليوم أن هناك اتجاهات علمانية تغيّب قضية الدين واتجاهات دينية تغيب قضية العلمانية أو تعتبر العلمانية كفرا وزندقة. الدين هو معطى موجود، والعلمانية هي أيضا معطى موجود، ويمكن تصور العلاقة بطريقتين: هناك ما يسمى التصور الأدنى وهناك ما يسمى التصور الأقصى، والبعض يعتبر العلمانية فلسفة شاملة للحياة لكن التصور الأدنى تصور يقتصر على الأبعاد الاجتماعية للعلمانية وهذا لا مناص من القبول به بين الجميع لأنه الحد الأدنى الذي يمكن ضمان العيش بين التشكيلات المختلفة للمجتمع.


● خليل علي حيدر



كيف الخروج من ورطة التطرف



الواقع أن الثقافة الدينية، وموقعها في الحياة والعادات والقوانين، من أكبر مشاكل الحياة العربية والإسلامية، أي مجتمعات العالم العربي والإسلامي والتجمعات الإسلامية في مختلف القارات.

ورغم التأثير الشامل لتعاليم الدين الإسلامي على مجتمعات دول مثل إندونيسيا وتركيا وإيران وبنغلادش وغيرها، إلا أن تأثير الإسلام أعمق بكثير في المجتمعات العربية لأسباب تتعلّق باللغة العربية والتاريخ والموقع الجغرافي وغير ذلك.

فالدين في مجتمعاتنا غير مفصول عن السياسة، والشريعة لا تعترف بالقانون وحتى بالدستور إلا من باب المهادنة والمداهنة.

ومن هنا، ففي بلداننا نظامان متوازيان لا يعترف أحدهما بالآخر ولا يعرف أحد أين يبدأ أحدهما وأين ينتهي الآخر.

القرامي: ارتباط الإرهاب بممارسة العنف المادي ومهارات القتال جعل المحللين والمؤسسة الأمنية أكثر تركيزا على الشباب


● أمال القرامي



المسكوت عنه في محاربة الإرهاب


تعددت قراءات المحللين للأحداث الإرهابية التي تعيشها تونس منذ أشهر. ولكن يبدو أنّ ارتباط الإرهاب بممارسة العنف المادي، ومهارات القتال قد جعل المحللين والمؤسسة الأمنية أكثر تركيزا على الشباب، وكأنّ الإرهاب لا يزال ظاهرة ذكورية بامتياز. إن قصر ممارسة الإرهاب على جنس دون آخر، يثبت تصوّرا كلاسيكيا للمسألة. فالمتابع للحراك داخل التيارات الجهادية فى العالم ينتبه إلى أنّها تجاوزت مرحلة الاعتماد على النساء للقيام بالأعمال المعهودة بذمّتهن إلى توظيفهن لمهام مختلفة منها: الاطلاع بدور الوسيط بين الجماعات المتحصّنة بالجبال أو الكهوف، والجماعات المتخفية بالبيوت داخل المدن.


● يونس رزين



السياسي والديني في العالم العربي والإسلامي


لنسلم أن الدولة نظام أبدعه البشر، حيث سلوكات الأفراد تتقاطع وسلوك الأفراد الآخرين. بينما الدين مجال يهم كل فرد على حدة، حيث الصلة مباشرة بينه وبين خالقه. إنها السمة الأبرز للدولة الحديثة: دولة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر التي كرّس لها الفلاسفة جهودهم التنظيرية، حتى تسنى بذلك القطع مع دولة القرون الوسطى التي امتدت هيمنتها على جميع المجالات.

13