جدل: التكفير سيف ضد المثقفين

الأربعاء 2014/05/21
فهم الأمور الدينية فهما سطحيا يؤدي إلى تكفير الناس

نصر حامد أبو زيد:


عن التكفير والرجعية


ملابسات التكفير في مصر معروفة، حيث انطلقت من مفهوم «جاهلية المجتمعات الإنسانية» قاطبة لأنّها لا تقيم «حاكمية الله» وتستبدل بها «حاكمية البشر». وهذا المفهوم استعاره «سيد قطب» من المفكر الهندي أبو الأعلى المودودي كما هو معروف أيضا.

ومن المعروف أن فكر «المودودي» يستمد مرجعيته الاجتماعية والسياسية من حالة الاحتقان السياسي التي حدثت بين الهندوس والمسلمين في الهند في الربع الأول من القرن العشرين، ورغبة المسلمين في تأكيد هويتهم الدينية على حساب هويتهم القومية.


فرج فودة:


قبل السقوط


إن الاصطلاح الشائع في اللغة العربية للإعلان عن ارتداد شخص ما عن الدين الإسلامي هو "تكفيره"، وقد استخدم هذا الاصطلاح في النصف الأول من القرن الأول للهجرة حين اتهم الخوارج فئات مسلمة بالارتداد عن الإسلام بعد وقعة صفين عام 39 للهجرة.

يقول الإمام الغزالي إن الكفر مرادف للردة لذا فإن عقوبة هذه المخالفة القتل. لقد استخدم رجال الدين ورجال السلطة ومن يدّعون غيرتهم على الإسلام اتّهام أناس بالردّة ونفيهم من المجتمع الإسلامي بدوافع سياسية أو حتى بدافع المصلحة الشخصية.


نبيل الحيدري:

الحيدري: التكفير سيف شاهر ضد المفكرين


جدل التفكير والتكفير


إن التكفير سيف شاهر ضد المفكرين والمثقفين والأدباء على مر التاريخ لمحاربة الفكر والثقافة عندما تنطلق في رحاب الفكر والنقد والتحليل فتزاحم أصحاب السلطة من السلاطين ووعاظهم، خصوصا رجال الدين، لإصدار تلك الفتاوى. فالتكفير لايخلو من عوامل سياسية وإجتماعية وإقتصادية.

وكلما منع الفكر والعقل والانفتاح زاد التعصب والإنغلاق، فالمفكر والمثقف يتحرك فى ميادين الثقافة والفكر والعطاء إلى أفق أرحب فى عالم المعرفة والعلوم والتجارب الإنسانية لمعالجة أزمات مجتمعاتنا فضلا عن قيمة التحاور والإنفتاح مع الآخر بعكس التكفيرالذي يضيق صدره من فكر أو طرح يخالفه وينقد أفكاره.


جميل الحمداوي:


الحركات الإسلامية وسلاح التكفير


ثمة مجموعة من الأسباب والدواعي التي تدفع الإنسان إلى تكفير الإنسان الآخر، منها: عدم فهم الدين فهما حقيقيا بمراعاة مقاصده القريبة والبعيدة، أو التوقف عند ظاهر النص دون استنطاق دلالاته العميقة.

علاوة على الاختلافات السياسية بين الفرق والجماعات الإسلامية، وتناقض مصالحها ، وتضارب أهوائها الأيديولوجية، وفهم الأمور الدينية والواقعية والسياسية فهما سطحيا، دون التعمق في حيثياتها الحقيقية، والغلو والتطرف في الدين، وعدم التسامح والتعايش مع الشعوب المخالفة للمسلمين، والإسراف في التحريم، والتباس المفاهيم، والاشتغال بالقضايا الجانبية بدلا من الاهتمام بالقضايا الكبرى.


نهلة النمر:


إهدار الدم من التكفير إلى الزندقة


إذا كان قاتل فرج فودة يتشابة في جهله وعدم معرفته للقراءة والكتابة مع قاتل نجيب محفوظ، الذي فشل في قتله، فإن أداة القتل هي “الجهل المطبق” وعدم قراءتهم كتابات من اغتالوهم، وهنا مكمن الخطر الذي يفرضه الغلاة والأصوليون والمتشددون باسم الإسلام، والإسلام منهم براء، أقول هؤلاء الذين يختارون الجهلاء لأن إعمال العقل لديهم فريضة غائبة والاجتهاد في الدين رجس من عمل الشيطان.

وقد خرجت فتاوى العنف العشوائية من أفواه بعض الشيوخ تستبيح أرواح الأبرياء تحت زعم حماية الدين، وتطورت الفتاوى من إهدار الدماء إلى التدخل في حياة الناس الشخصية.


سلام عبود:

عبود: نقد الفكر الديني يتمتع بنكهة خاصة


التفكير والتكفير واللعب على المكشوف


يتمتع نقد الفكر الديني في الثقافة المصرية، والجدل فيه من منظورات مختلفة، بنكهة خاصة مميزة، لا نجد لها مثيلاً في حواضر عربية أخرى.

فالفكر النقدي المصري يستطيع أن يجد له، رغم التكفير والحصار، سندًا اجتماعيًا وحاضنة ثقافية مقبولة في هيئة أفراد ومؤسسات علمية لم تفقد رجاحتها وحصافتها، وإن تكن ضعيفة نسبيًا، قياسًا بقوة الحاضنة التكفيرية وسلطتها. إلا أنها على الرغم من ذلك، تشكل ركيزة إيجابية مساعدة في مجال إنتاج الأفكار الخلافية وتوليدها وترويجها.


عدلي الهواري:



قراءة في نقد الخطاب الديني


بدأ الخطاب الديني التركيز على مفهوم الحاكمية من خلال كتابات سيد قطب مفكر جماعة الإخوان المسلمين، وبعد الصدام الكبير الذي وقع بينها وبين السلطة في منتصف الخمسينيات، تمّ حَلُّ الجماعة، وحوكم أعضاؤها.

وإذا كان الإخوان قد أنكروا ومازالوا ينكرون علاقة التنظيم بحادث المنشية، فإن نشاط أعضاء الجماعة في الحقيقة لم يتوقف، بل تحوّل إلى “السريّة”.

13