جدل: التيار الجهادي في تونس

الجمعة 2013/11/01
حركة الاتجاه الإسلامي تعمل على اختراق المؤسسة العسكرية

● كمال الهشومي

من الانتقال الديمقراطي إلى أخونة الدولة


إن ثورات الربيع العربي أنقذت تيارات الإسلام السياسي من مأزق تاريخي، لكن تلك التيارات أدخلت نفسها في مأزق أصعب وأشد وطأة يهدد مستقبل حضورها لسنوات طويلة قادمة، بفشلها في تجربة الحكم. حيث كان عليها أن تثبت أن الوصول للسلطة ليس هدفها الأسمى، بل إقامة نظام سياسي جديد يحترم الديمقراطية والتعددية وحقوق المواطنة والتداول السلمي للسلطة. مع ما يتطلب منها ذلك بذل جهود حثيثة للتوفيق بين متطلبات بناء الدولة المدنية وأيديولوجيات أحزاب الإسلام السياسي، وإلا ستتحول تلك الأحزاب من رابح أكبر في قطف ثمار ثورات الربيع العربي  إلى خاسر أكبر على محك السلطة. وهو ما حصل فعلا في مصر وتونس، وفي المغرب قد ينحو الوضع في نفس الاتجاه.


● هارون زيلين

تونس: كشف النقاب عن "أنصار الشريعة"


أواخر أغسطس 2013 وأوائل سبتمبر 2013، أتيحت لي فرصة لقاء أحد أفراد جماعة أنصار الشريعة في تونس (الذي سيبقى مجهول الهوية) الذي كان حاضراً عند تأسيس الجماعة في السجن عام 2006. ووفقاً للمصدر، عندما أفرج عن حمادي الجبالي (الذي أصبح رئيساً للوزراء) من المعتقل في فبراير 2006، اعتقد المزيد من الإسلاميين أنهم قد يغادرون السجن قريباً. ولكن لم يتم إطلاق سراحهم إلا في مارس 2011. وما إن خرجوا من السجن حتى تجمعوا في منزل أبي عياض (زعيم الجماعة)، وبدأوا ينفذون خططهم التي أعدوها طيلة السنوات السابقة.

إضافة إلى هذه المساعي، عقدت جماعة «أنصار الشريعة في تونس» اتصالات مع «النهضة»، بما في ذلك مع زعيمها راشد الغنوشي. ووفقاً للعضو المؤسس لجماعة «أنصار الشريعة في تونس» الذي تحدثت معه، فإن العلاقة بين السلفيين و»النهضة» عادت إلى ما كانت عليه عندما كان أعضاء من كل جماعة داخل السجون معاً. وتفيد التقارير أنهم يتراسلون وعلى تواصل وثيق، رغم أنه ربما تم ادخار العلاقات الجيدة لأغراض أكثر تشاؤماً.


● أحمد النظيف

التيار الجهادي في تونس


كانت بداية الفكر الجهادي في تونس إخوانية الفكر قطبية المنهج مطعمة بأفكار أبي الأعلى المودودي، ومتأثرة بالثورة الإسلامية الإيرانية. وكانت حركة الاتجاه الإسلامي المحضن الطبيعي لهذه الأفكار رغم أنها أعلنت في بيانها التأسيسي نبذ العنف واختارت النضال السياسي، غير أنها عملت بشكل موازي على اختراق المؤسسة العسكرية بزرع عدد من الضباط للقيام بانقلاب عسكري يطيح بالنظام البورقيبي لكن هذه المحاولة فشلت وكان بن علي الأسرع إلى السلطة.

وقبل هذه العملية وتحديدا في 8 أكتوبر 1987 أُعدم محرز بودقة ودخيل بولبابة المنتميان إلى مجموعة أطلقت على نفسها الجهاد الإسلامي قامت بشن هجوم على مكتب بريد ومركز شرطة وأعلنت مسؤوليتها على تفجيرات فنادق سوسة والمنستير في أوت 1987، وعلى خلفية هذه الأحداث اعتقل النظام قيادات الجهاد الإسلامي الملازم بالجيش التونسي كيلاني الشواشي والعضو السابق بالاتجاه الإسلامي الحبيب الضاوي، ومفتي الجماعة الشيخ امحمد لزرق الذي لجأ إلى السعودية التي أعادت تسليمه إلى تونس حيث أعدم.


● أحمد عصيد

جذور الإسلاموفوبيا


يعود أساس ظاهرة الخوف من الإسلام والمسلمين إلى سبب تاريخي هو الحروب الصليبية التي مثلت لقاءا تصادميا دمويا بين الإسلام والغرب، لم ينته بنهاية الحروب بل استمر من خلال التمثلات التي غذتها الإنتاجات المكتوبة والشفوية لقرون طويلة. وتعود الظاهرة أيضا إلى المرحلة الكولونيالية التي كرست أشكالا من التعامل بين الإنسان الغربي الأبيض وباقي سكان المعمورة، قوامها نوع من التعالي والمركزية الغربية، وقد لعب الإسلام دور اللحام الإيديولوجي بين مكونات المجتمعات الإسلامية في مواجهة الاحتلال وتأطير المقاومة والحركات الوطنية.

هذه العوامل حكمت نظرة الإنسان الغربي للجاليات المسلمة بعد المرحلة الاستعمارية، فأظهر نوعا من التعاملات العنصرية لم يكن الجيل الأول من المهاجرين يشعر بها، حيث كان يعطي الأولوية لعلاقته بالدولة وللمكتسبات المادية والخدمات الاجتماعية، على العلاقة بالأفراد.


● سعادة عودة

نشوء ظاهرة الإسلام السياسي

ظاهرة الإسلام السياسي ليست نبت هذا العصر، وإن جماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير والسلفيين وغيرهم ليسوا إلا منتج لفكرة استخدمها معاوية بن أبي سفيان في معركة صفين، حينما رفع المصحف ليكون الحكم بينهم، لم يعجب هذا علي بن أبي طالب وقال بما معناه أن القرآن كلمات على ورق ونحن الذين نفهمها ونستخرج المعاني، ومنذ ذلك الوقت وكل السياسيين حينما تعوزهم الحجة يلجأون إلى آيات من القرآن الكريم أو الحديث الشريف، يجتزئونها ويفسرونها على هواهم، ويدعمون بها موقفهم على قاعدة أن القرآن صحيح والحديث صحيح، لذلك فإن ما يبنون عليه من آراء ومواقف صحيحة بالضرورة.

ومن هنا علينا أن نرفع صوتنا جهارا لا للإسلام السياسي، لأنه لا لاحتكار لفهم القرآن الكريم، ولا تقديس لمقولات هواة السياسة، لأن السياسة علم عقلي يخضع للصواب والخطأ، والدين عقيدة لا تخضع للصواب والخطأ، ودمج السياسة بالإسلام سينتج عنها أحد أمرين، إما تديين السياسة وبالتالي تقديسها، أو علمنة الإسلام.

13