جدل: الجدل الدستوري في الراهن العربي

الأربعاء 2014/04/23
جماعة الإخوان المنحلة تحاول تغيير صورتها الإرهابية والظهور بشكل جديد

● راجي مهدي


الإخوان المسلمون أم الانتهازيون


الإخوان المسلمون غارقون في الانتهازية السياسية حتي رؤوسهم، أو حتى إلى مافوق رؤوسهم، وتاريخهم كلّه يشهد بذلك. لكن دعونا نبدأ بالجديد الّذي قدموه لنا، وأثروا به انتهازيّتهم الراسخة.

لنبدأ بسلوكهم منذ أن قامت الثورة؛ أولا هم لم يكونوا من القوي الداعية إلى تظاهرة 25 يناير، ولم ينزلوا إلى الميدان إلى حدود مساء الـ 28 من يناير.

ثانيا المشاركة في الحوار الذي أجراه عمر سليمان في محاولة لامتصاص غضب الشارع وامتصاص الضربة الهائلة التي تلقاها النظام، والإخوان بالطبع يدركون ذلك ويدركون أنّه محاولة من نظام بائس لتضليل الناس كما دأب على ذلك على مر السنوات. كيف يجلسون إلى الحوار مع نظام فاقد للشرعية منذ أن قام، وتحول في أيام الثورة إلى ميلشيات مسلحة وعصابات تدير المجازر في الشّوارع؟ كيف يجلسون إلى الحوار مع نظام على وشك الانهيار؟ كيف يجلسون إلى الحوار مع نظام متحلّل بهذا الشّكل، إلاّ إذا كانوا يريدون إبقاءه والحفاظ عليه؟.


● كامل النجار


الإخوان المسلمون والمخابرات الغربية


كان وما زال، هدف جماعة الإخوان المسلمين هو السيطرة على كراسي الحكم تحت وهم إرجاع الخلافة التي أبطلها كمال أتاتورك عام 1924. حسن البنا وسيد قطب وغيرهم، كانوا يعلمون أنّ المسلمين متفرعين إلى عدة مذاهب وجماعات لا يمكن جمعها تحت حكم خليفة واحد في بلد بعينها، سواءً كانت تلك البلد مصر أو تركيا.

ولكنهم خدعوا العامة باستعمال فكرة إرجاع الخلافة كواجهة لطموحاتهم السياسية التي أحاطوها بالسرية.

وللوصول إلى تلك الأهداف نام تنظيم الإخوان على نفس السرير مع الشيطان، ورقص مع المخابرات الغربية والأنظمة الشمولية العربية والأسيوية.

وكي يتفادى الأميركان والإخوان الإحراج الذي يمكن أن ينتج عن كشف أشرطة المحادثات التي دارت بينهم طوال سنين، فقد أعلنت “السي آي أي” أنّها قد أتلفت جميع أشرطتها التي تخص جماعة الإخوان.

وقد تعاون الإخوان المسلمون مع المخابرات الأميركيّة إبان غزو الاتّحاد السوفيتي لأفغانستان.


● لطيف شاكر


الإخوان المسلمون والإرهاب والدستور

لطيف شاكر: الإخوان هم رأس الأفعى وهم صناع الإرهاب


جماعة الإخوان المنحلة تحاول تغيير صورتها الإرهابية والظهور بشكل جديد، يوهم الرأي العام بأنها جماعة تدعو بالحكمة والموعظة الحسنة.

ولم يكن للإخوان في ماضيهم العريض، غير الدعوة بالعنف والقتل والتدمير والعدوان علي الأقباط ومتاجرهم وبيوتهم وعلى أقسام الشرطة إذا ما حاولت التصدّي لهم. والعلاقة بين الإخوان وتنظيمات الجماعات الإرهابية، خاصّة القاعدة التي تقوم بأنشطة إجراميّة تهدف من خلالها إلى هدم الاستقرار في مصر، هي علاقة فكر ومنهج وتخطيط غاية في الدّهاء.

فجماعة الإخوان المسلمين المنحلة هي الأصل والقيادة، وكلّ التنظيمات الإرهابية الأخرى في مصر، والتي تقوم وتتحرك بالنار والدم هي تنظيمات من صنع القيادة الخفية لجماعة الإخوان. ففكر هذه الجماعات هو نفسه فكر الإخوان وهو فكر القاعدة أيضا. إنّ الإخوان هم رأس الأفعى وهم صناع الإرهاب، وهم حركة المصالح الذّاتية و”اللاّمبالاة” بمصر وأهلها وحكامها.


● رشيدة السمين


إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة


إنّ الذين لا يفصلون بين الدّين والسّياسة يسعون إلى الحكم وفق آراء يعتبرونها منزّلة، وتحميل النّصوص الدينيّة أكثر مما تتحمّله، في حين أنّ الظّواهر الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة تتغيّر وتتبدّل حسب الزّمان والمكان، حيث أنّه لا يمكن التكهّن بها سلفا أو تحضير نمط مسبق، لذا فهي تبقى في كثير من المجالات، تقريبيّة؛ يمكن إعادة صياغتها وتركيبها باستمرار، لأنّ كلّ جيل يستنبط نظاما للحكم وفقا لأوضاعه.

وقد اعتبر أحد أشهر الدّعاة في تونس “أنّ كلّ من يعارض سياسة الحكومة هو خارج عن الإسلام والمسلمين، وهو مارق ويفعل أفعال الكفر لأنّه عادى أولياء الله”، على حدّ تعبيره.

وطالب بعض الأئمة بمحاكمة من نبّه إلى وجود شبهة تبذير أو إهدار مال عام، في بلد قامت الثورة فيه من أجل الشّغل والمساواة والعدل.

وندّد آخرون في خطبهم بالنّقابيّين والمعارضين الذين طالبوا بالإضراب، ونعتوهم بـ“الكفرة”، وحثّوا المؤمنين على محاربتهم.


كمال عبداللطيف


الجدل الدستوري في الراهن العربي


وضعتنا الأحداث الناشئة في الطور الانتقالي في كلّ من تونس ومصر، أمام أسئلة نعرف أنّها كانت جزءاً من سجلِّ معارك خطابات النهضة العربية.

كما نعرف أن فكرنا المعاصر تداول جوانب منها في خطاباته الإصلاحية، دون أن يتمكن من تركيب التصورات ونقط الإسناد الكافية، لبلورة حلول منسجمة مع التطلعات المتشابكة داخل مجتمعاتنا.

وقد تبينّا ونحن نتابع قضايا الاستقطاب السياسي التي تلت وصول الإسلاميين إلى الأجهزة التنفيذية في مصر وتونس، أنّ الجدل شمل جملة من القضايا الكبرى من قبيل الدين والدولة، الدولة المدنية الهوية ومرجعيات الدستور بين دعاة الكونية والمنافحين للخصوصية، ثم الإشكالات المتعلقة بمسألة الحريات والحريات الفردية، وهو جدل عقيم أرادته القوى الإسلامية في مقدمة مشهد الجدل العام لصرف النظر عن قضايا أخرى أهم.

13