جدل: الحركات الإسلامية تفشل في الحشد الشعبي

الاثنين 2013/09/09
الجماعة في مصر تخسر مؤيديها

● نوال السباعي

اجتياح الحركة الإسلامية للسياسة؟

تخطئ الحركات الإسلامية- كغيرها من حركات الإصلاح في المنطقة- مرتين إن هي اعتقدت أنها تتمتع بالدعم الشعبي لمجرد رفعها شعارات إسلامية تدغدغ بها عواطف الناس والشباب منهم بشكل خاص.

مرة لأن الشارع في المنطقة العربية ينتمي إلى الإسلام حضارة، ويؤمن بالإسلام ديناً، ويوقن بأنه لا خلاص إلا بالعودة إلى المنظومة الإسلامية الأخلاقيــة في السلوك والمجتمع والحكم، ولكنه لا يثق في أية جماعة تبدو وكأنها اختطفت الإسلام لتجعل منه راية لثورات مسلحة، الهدف منها تغيير الأنظمة الحاكمة، أو شعارات حزبية سياسية بأهداف توحي بأن هذه الحركة الإسلامية أو تلك يمكنها أن تحل مشاكل الوطن والمواطن عن طريــق رفع هذه الشعارات. وتخطئ مرة ثانية لأن المواطن في المنطقة العربية يتمتع بقدر من الوعي السياسي يمكنه من فهم ملابسات اللعبة السياسية المعاصرة في المنطقة، ولا يودّ هذا المواطن أن يرى اسم «الإسلام» ملوثا بالدم أو بالسياسة المقترنة في أذهان الجميع بالفساد والعمالة والتبعية.

● سلامة كيلة

الخلافة وأوهام العودة إلى الوراء


أسس حادث 11 سبتمبر 2001 لأن يصبح الإسلام السياسي هو القوة المواجهة لـ"الإمبريالية"، وأن يكون، مع دور حزب الله وتحرير لبنان سنة 2000، ثم دور حركة حماس ضد الاحتلال الصهيوني، هو القوة «البديلة» التي تعبّر عن «الشعب».

وبهذا سيطر الإسلام السياسي على مشهد العقد الأول من القرن الواحد والعشرين.

لقد ظهر وكأن الصراع «العالمي» هو بين «الغرب» والإسلام. وكان يبدو أن الإمبريالية الأميركية تعمل على تطبيق نظرية «صراع الحضارات» التي وضعها هنتنغتون موضع التطبيق. وهو الأمر الذي جعل بن لادن بديل غيفارا، والإسلام السياسي بديل «الشيوعية» واليسار، وأوجد رمزية في الوعي الشعبي لمصلحة هذا الإسلام، الذي تحدد في الأخير بالإخوان المسلمين بعد انهيار التجارب «الجهادية» في العديد من البلدان العربية.

وبهذا أصبحوا قوة سياسية فاعلة، وتمتلك أموالاً هائلة، ولديهم رمزية تشير إلى أنهم «معارضة»، وضد أميركا و»إسرائيل». وضموا فئات تجارية قوية، وأسسوا لعلاقات اجتماعية عبر «العمل الخيري».


● عزيز العظمة

انتفاضات العالم العربي


ليس خافياً على أحد أن السيناريو المثالي لحلّ الأزمات العربية لدى الولايات المتحدة وغيرها هو تحالف عسكري- إسلامي ضابط للأمن والمجتمع معا، مع اضطراب بين تال للهجوم على برجي نيويورك، اضطراب أذكاه الإسلام السياسي بوصفه فزّاعة حملتها الأنظمة العربية. والحال أن التخوف ليس مقتصرا على القوى الأجنبية، بل هو متوطن لدينا دولاً وأفراداً.

إن تمدد الإسلام السياسي والتدين اليومي لدى قطاعات واسعة من الشعوب العربية- وهو أمر غير مقتصر على المسلمين- شأن آيل عن انسداد السبل وتقطع أسباب حماية النفس والمال والكرامة، وإزالة السياسة من المجال العام، وإضعاف وسائل الحماية الفردية والاجتماعية في مواجهة سلطات عاتية، تلك السبل التي وفرتها فيما مضى الأحزاب والنقابات والمنظمات الأهلية.

وإن عودة الإسلام السياسي إلى البروز، في مصر مثلا ركوباً على موجات الانتفاضات التي تمت، هو المقابل السياسي لانسداد الآفاق السياسية الذي ترتجي السلطة الاستناد إليه.


● بلال التليدي

نقد مقولة: "الإسلام هو الحل"


الإسلام هو الحل مقولة فضفاضة، تفتح الباب واسعا لطرح السؤال، خاصة في حقل التدبير السياسي والاقتصادي. إذ أن الإسلام لا يقدم بخصوص هذه الموارد سوى مبادئ عامة، ومقاصد كلية يمكن للاجتهاد البشري أن ينطلق منها ليفرع مئات الجزئيات وما دام الأمر متعلقا بالاجتهاد، فشعار الإسلام هو الحل حق قد يراد به باطل، إذ أن العقل الاجتهادي الذي ينسب اجتهاده إلى الإسلام قد لا يبصر مقاصد الشرع، وحينها يضيع الكسب السياسي من جهتين:

* المطابقة بين الإسلام والاجتهاد في فهمه، فالاجتهاد قد يخطئ القراءة السليمة للواقع. وإذ ذاك تصبح عملية التماهي بين المراد الإلهي وبين الفهم البشري ذات خطورة بالغة، إذ ينسب الخطأ في الاجتهاد إلى الدين، فيعود هذا الأمر على شعار الإسلام هو الحل بالإبطال.

* إذا ما ساوينا بين الاجتهاد الذي نقدمه للنص الشرعي، وبين الإسلام في مقاصده، وإذا اجتهد العقل الإسلامي في إقناع الناس بأن ذاك الاجتهاد هو عين الإسلام، وتبين بعد ذلك أن لهذا الاختيار نتائج كارثية على المجتمع، فالضرر لا يصيب الحركة الإسلامية وكسبها الاجتهادي والسياسي فحسب، وإنما يعود على الإسلام كله.


● أحمد قرة

الإخوان المحظورون والتنظيم السري


إذا كان المعتقد الأساسي لجماعة الإخوان يبدو ذا تماسك ملحوظ، فذلك يرجع إلى ارتكازه على الرباط التنظيمي أو ما يطلقون عليه اسم «مجتمع النفوس المطمئنة» أو التنظيم السري كمصطلح أمني. وهذا المجتمع يستلهم فكرته الأساسية من مفهوم يقيني من أن النظام السياسي القائم يمثل عدائية فاسقة تنتهك الحياة والاعتقاد الإسلامي، وأنها مستمرة فقط لأن «المواطن أحمق ولكن المسلم حكيم».

وهذا يتطلب من أعضاء هذا المجتمع السري انقضاضا لا يرحم للهيمنة والإخضاع لاستعادة فضيلة التقوى القديمة محل هذا الإثم الحديث.

فهناك «إخوانية اجتماعية» يجب أن تستنزف في سياقها آليات المجتمع وأدواته السياسية وتبني مجموعة من الأفكار والمواقف التي تؤدي إلى تضخيم الهيكلية التنظيمية للإخوان بما يفوق حجمها الحقيقي لإقناع الشعب بأنهم الممثلين الوحيدين للمجتمع الإسلامي الأخلاقي مقابل النظام.

13