جدل: الحركات الإسلامية في لبنان

الجمعة 2013/12/06
"كل الحركات الإسلامية تحاول التشبه بفكر القاعدة"

عصام خوري

مثل قيام الجبهة الإسلامية العالمية عام 1998 وبروز اسم بن لادن زعيم القاعدة دورا بالغ الأهمية في تنامي الفكر الجهادي للمذهب السني من الطائفة المسلمة، فقط طوّع فكر حسن البنا منظر الحركة الأممية لفكر الاخوان المسلمين، مع فكر الحركة السلفية الجهادية سيد قطب، لتتوضح نظرية الولاء والبراء، التي اعتمدها كل من بن لادن ونائبه أيمن الظواهري في تجميع فريق كبير من المسلمين لهدف محاربة النصارى واليهود وكل من ليس في ملة الإسلام، مما ساهم في تأثر الحالة الإسلامية في لبنان بهذه الظاهرة، خاصة وأن فكر القاعدة ظهر كحالة ذهنية نظرية تحاول كل الحركات الإسلامية التشبه بها.

علي حرب

المفاعلات الأيديولوجية والقنابل الطائفية

يشكل المشروع القومي الإيراني الوجه الآخر للمشروع «الإخواني» الإسلامي من حيث إرادة الهيمنة والسيطرة. كلاهما يشهد على سقوط السلطة الدينية باختلاف نسخها وأشكالها. فهي حيث جرِّبت، أثبتت عجزها وفشلها، بقدر ما أنتجت المساوئ والكوارث. ولا عجب. فما يحسنه أصحاب المشروع الديني السياسي، ليس البناء والإنماء، بل الهدم والثأر والانتقام، وإتقان لغة التهمة والإدانة، على سبيل التكفير والتخوين، ليس فقط للمخالف في العقيدة والمذهب، بل أيضاً للمختلف في الرأي والسياسة. تلك هي حصيلة المحولات الأيديولوجية، الاصطفائية والشمولية، الدينية والسياسية، العنصرية والفاشية. إنها تعمل على الأسماء والرموز كما على الأحداث والأشخاص، فبركةً واختلاقاً أو شعوذةً وتشويهاً، بإنتاج هوامات وأطياف وصور للسلف والتراث، تستثمر شحناً واستنفاراً للكتل أو تهييجاً للحشود أو تأجيجاً للمشاعر العدائية تجاه الآخر، الأمر الذي يترجم مفاعلات طائفية أو عرقية أو سياسية تنفجر حروباً أهلية، كما تشهد ضحاياها وشظاياها، دماء ودماراً لم يسبق لهما مثيل في العالم العربي.

رولان خـاطـر

الصراع السني ـ الشيعي: خلاف سياسي بذكريات دينية

مع استحواذ إيران على المرجعية الدينية، وكجزء من مشروعها التوسعي، بدأت بالهيمنة على المجموعات الشيعية الموجودة في البلاد العربية، ومنها لبنان. فعندما تأسس «حزب الله»، كانت هناك مجموعة طموحات لفريق يريد أن يضيف قوة للطائفة الشيعية ويريد أن ينهض بمشروع المقاومة، فدعمت إيران الفكرة، وظلت تنتظر اللحظة التي توظفها في مشروعها.

ومن خلال عملية الدعم، استطاعت أن تضبط إيقاع الحزب بكل مفاصله. كما أبعدت الأشخاص الذين يعارضونها، ويثيرون غضبها في عدم انقيادهم لقراراتها، كما يقول الشيخ الجوهري، وأبقت من يركع ويسجد في حضرتها. من هنا، أصبح «حزب الله» أداة طيّعة في يد الإيرانيين. واليوم، بات الصراع السُنّي- الشيعي ضاغطاً على الحياة العامة اليومية في العالم العربي ولبنان. لكن يخطئ من يعتقد أن إيران يمكن أن تتأذى من هذا الصراع.

فهي مملكة قابضة لها حدودها، وتحاول شد عصب الإيرانيين في غلوهم ضد العرب الذين يختلفون معهم. وتستفيد من هذا الصراع في جذب الشيعة العرب إليها.

هارون يزيلين

الحضور الجهادي في ليبيا

رغم تخلي الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة عن أسلحتها بعد الحرب وانخراطها في العملية السياسية إلا أن جماعات جهادية جديدة قد بدأت في الظهور. وإحدى أكبر هذه الجماعات هي أنصار الشريعة في بنغازي بقيادة محمد زهاوي.

وإضافة إلى الاتصالات عبر الإنترنت بجماعة أنصار الشريعة في تونس فإن أنصار الشريعة في ليبيا لهم روابط بالعديد من الكتائب السلفية الجهادية الأصغر في ليبيا، والتي تشمل جماعة ظل تسمى أنصار الشريعة في درنة بقيادة نزيل سجن غوانتانامو السابق «أبو سفيان بن قومو». وقد شارك الكثير من تلك الكتائب في «المؤتمر السنوي» الأول لأنصار الشريعة في بنغازي في حزيران/يونيو الماضي وذلك بناء على صور التقطت لهذا المؤتمر الذي حضره الآلاف.

والهمُّ الرئيسي لأنصار الشريعة في بنغازي هو مأسسة الشريعة الإسلامية بناء على فهمهم الضيق لها. وطبقا لتقارير حديثة فإن أنصار الشريعة في كل من بنغازي أو درنة أو الكتائب الأخرى الأصغر هم الذين كانوا مؤخرا وراء تدمير المساجد والمقابر الصوفية. ورغم أنهم في بنغازي لم يتبنوا المسؤولية عن الأحداث إلا أنهم أثنوا على مرتكبيها.

قاسم قصير

القوى والحركات الإسلامية في لبنان والعالم العربي

لا توجد أحزاب صوفية بالمعنى المنظم وإن كانت هناك أحزاب أو شخصيات سياسية تأثرت بالصوفية، كما برزت العديد من المجموعات الصوفية التي عملت في السياسة والجهاد في المغرب وليبيا وتونس والجزائر وهناك طرق صوفية عديدة منتشرة في العالم العربي والإسلامي ولكن أصحابها لا ينشطون سياسياً.

وفي لبنان وسوريا والعراق والأردن عدد كبير من الطرق الصوفية التي تركز على الجانب العبادي، وإن كان بعضها يمارس العمل السياسي والجهادي (الطريقة النقشبندية، العزائمية/ التيجانية). وتقوم الطريقة الصوفية على العلاقة المركزية بين الشيخ والمريدين فالشيخ هو محور كل طريقة ويتبعه المريدون والأتباع.

وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش): وهي جمعية تأثرت بالشيخ عبد الله الحبشي وهو مفتي سابق في أثيوبيا وتعارض الفكر السلفي والإخوان المسلمي.ن ورغم اهتمامها بالجانب الديني والأحاديث، فإنها دخلت في المعترك السياسي وأقامت علاقات قوية مع النظام السوري والسلطة اللبنانية.

13