جدل: الحركات المتشددة ترفض الحداثة

الاثنين 2014/04/28
رفض الحداثة هو المنطق الجامع لمعظم الحركات الإسلامية

● يحيى اليحياوي


نهاية الأصولية ومستقبل الإسلام السياسي


يمكن أن ننطلق من مُسلَّمَة مفادها أن التأويلات والقراءات المختلفة التي تأخذ من الإسلام مادة وموضوعا، قد فرضت سؤالا محوريا حول موقف المسلمين عموما من مسألة الحداثة، وموقفهم من الديمقراطية وحقوق الإنسان بوجه عام. فإذا كان من بين الحركات الإسلامية من يتخذ لنفسه موقفا معتدلا من الحداثة، فيأخذ منها ما يتراءى له متوافقا ونظرته، فإن العديد من الحركات المتشددة أو الأصولية ترفض هذه الحداثة بالجملة والتفصيل، لدرجة التنديد بها وتكفيرها، وإعلان الحرب عليها وعلى روادها.

ومن هنا تأتي أهمية دراسة مواقف هذه الحركات مجتمعة، للنظر في مدى ملاءمة آرائها ومواقفها من قضايا الحداثة، وعولمة المعلومات، وحقوق الإنسان. إن الخطاب الأصولي، إنما هو بمجمله خطاب شمولي لا يعترف بالآخر، ولا يتناسب مع المواطنة والديمقراطية، وهو المنطق الجامع لمعظم الحركات الإسلامية، لا بل ويمثل أحد سماتها الكبرى.


● عمر كوش


الإخوان من حلم السلطة إلى مطاردة الإرهاب


كان الأجدى بقيادات جماعة الإخوان المسلمين أن يدركوا بأنّ وصولهم إلى حكم مصر، لا يعني إمساكهم بمقدرات البلد وناسه، وأنّ الفضل في ذلك يعود إلى ثورات الربيع العربي، التي أخرجتهم من عتمات غرفهم المغلقة إلى الفضاء العام، وأدخلتهم إلى المجال السياسي، وبالتالي كان عليهم التنبه إلى أنّ الوصول إلى السلطة في مصر عن طريق صناديق الاقتراع، لأول مرة في التاريخ العربي المعاصر، يضعهم أمام مسؤولية تاريخية مباشرة تتعلّق رأسا بمستقبل البلاد، وأمام امتحان النجاح والفشل في المرحلة الانتقالية.

غير أنّ علامات استفهام كثيرة طالت سلوكهم وممارساتهم وخطاباتهم، حيث اعتقدوا أنّهم مُنحوا تفويضاً مطلقاً، فراحوا يُقصون مختلف القوى السياسية والتّابعين لها، واستغلوا مقدّرات الدولة ومواردها، لخدمة مصالحهم الضّيقة، ولم يكفوا عن استغلال منابر المساجد للدعاية لأفكارهم وأطروحاتهم، والأخطر من ذلك هو توظيفهم لسلاح الفتاوى الدينية في حملاتهم الدعائية. فضلاً عن امتلاكهم لموارد مالية هامة، والدعوة لأنفسهم من فوق المنابر.

● أمير طاهري

طاهري: الجماعة تفضل إملاء إرادتها علی الحكومة


خطط الجماعة للاستيلاء على الحكم في مصر


من المؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين نفسها منقسمة إلی عدد كبير من الجماعات الفرعية٬ وأنها تعاني خلافات داخلية لا نهاية لها بشأن المبادئ والتطبيق. مع ذلك، لم تفكر الجماعة علی وجه العموم في أيّ أسلوب محدد للاستيلاء علی السلطة وتشكيل حكومة خاصة بها.

وبدلا من ذلك، يری البارزون من مفكري الإخوان (مثل عمر التلمساني) أنّ الجماعة يجب أن تكون بمثابة رقيب يضمن عدم خروج “الحكام” علی “أحكام كتاب الله ومبادئ السنة السمحة”.

ولهذا السبب، لا تسعی الجماعة إلی ممارسة السلطة بنفسها٬ بل تفضل إملاء إرادتها علی الحكومة٬ وبتعبير آخر تسعی الجماعة إلی السلطة من دون تحمّل المسؤولية.

وتری الجماعة أن علاج “الحكام الذين يرتكبون المعاصي” يتمثل في طريقة الاغتيال التقليدية٬ وربما أيضا في أعمال العنف والشغب، إذا اقتضی الأمر ذلك.


● صلاح الدين حسن


مصر.. الجهاديون يثأرون للإخوان


التصريح الأخطر جاء على لسان القيادي بجماعة الإخوان محمد البلتاجي بعد الإطاحة بمرسي من قبل الجيش المصري، بعد التظاهرات الحاشدة التي خرجت ضدّ حكمه وقدرت بالملايين، حيث قال البلتاجي أثناء اعتصام أنصار مرسي في ميدان رابعة العدوية: إنّ ما يحدث في سيناء من عنف يأتي كردّ على “الانقلاب العسكري”، وأنّه في الثانية التي يعلن فيها عبدالفتاح السيسي (وزير الدفاع) أنّه تراجع عن “الانقلاب” وصحح الوضع وأعاده لأهله، وأن الرئيس سيعود إلى سلطاته، سيتوقف هذا العنف.

لكن اللافت هو الظهور المفاجئ لمحمد الظواهري بعد الـ 30 من يونيو، ليطرح مبادرة خاصّة للخروج من الأزمة تتمثل في الإقرار بانتهاء حكم الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، في مقابل خطوة تمهيدية تتمثل في إيقاف حملة الملاحقات الأمنية وإخلاء سبيل المحتجزين.

● عبدالحميد الأنصاري

الأنصاري: المساجد تعتبر مجال الإخوان الإستراتيجي الحيوي


اختطاف المساجد عبر الإسلام السياسي


ما إن يصل حزب ديني إلى السلطة أو البرلمان حتى يبدأ أولى خطواته التكتيكية بالاستحواذ على المزيد من المساجد والاستيلاء على منابرها لتسخيرها لتوجهاته السياسية والأيدليوجية لكسب أتباع جدد وتأييد شعبي أوسع، فيما سمي بظاهرة “اختطاف منابر المساجد”، التي تعدّ إحدى إفرازات الربيع العربي الّذي حمل الإسلاميين إلى السّلطة. إنّ الحزب الديني السياسي حزب “احتكاري”، يهدف إلى احتكار منابر المساجد لصالح خطبائه وإقصاء الآخرين.

وفي سبيل ذلك يدخل في معارك ضارية مع المؤسسة الدينية الرسمية والأحزاب الدينية المنافسة. وذاك ما يتجلّى في مصر اليوم.

فعلى سبيل المثال بعد صعود الإخوان والمتشددين، حيث تدور رحى “معركة ضروس” بينهما للاستحواذ على أكبر عدد من المساجد التابعة لوزارة الأوقاف، وهي أكثر من 112 ألف مسجد بعد تحررها من القبضة الأمنية، ورغم أنّ كلّ المنابر فتحت أمام الإخوان والمتطرفين ليتواصلوا مع الجماهير، إلاّ أنّهما لم يتخليا عن المساجد التي تعتبر مجالهما الإستراتيجي الحيوي.

13