جدل: الخلافة "الإلهية"

الجمعة 2013/10/04
صياغة سياسة ثقافية جماهيّرية لإبطال مفعول الفكر الإخواني

العربي بن ثاير


مستقبل "الحاكمية الإلهية" في السياق العربي

لكي يتمّ تعميق هزيمة الإخوان في مصر وزعزعتهم في العالم العربي والإسلامي ثمّ سقوطهم، على النّخبة المثقّفة والسّياسيين من التقدميّين والتحرّريين التّوقف طويلا عند هذا المشروع، وتعميق دحض المشروع المجتمعي الإسلامي المتمسّك بالحاكميّة الإلهيّة بإلباس الدّيمقراطية جبّة الحكم الإلهي.

ويجب كذلك توضيح أنّ الخلافة بمفهوم الحاكمية الإلهية الإخواني فكرة خيالية لم تستقم في التاريخ كما يؤكد ذلك البحث الجدي في الحضارة الإسلامية. إن هذا ما يجب تعريته والعمل الفوري على صياغة سياسة ثقافية جماهيّرية فعّالة لإبطال مفعول الفكر الإخواني الذي مازال سحريا وجذابا إلى حدّ ما لدى بعض قطاعات الشّباب. وبدون ذلك ستظّل قدرة الإخوان على نشر فكر الحاكميّة البائد قائمة وإمكانيّة الاستمرار في غزو عقول الشّباب به واردة.


إريك تراجر(معهد واشنطن)



خيارات التحرك أمام جماعة "الإخوان" في مصر بعد الحظر


في أعقاب قرار محكمة في القاهرة بحظر «جماعة الإخوان»، أصر العديد من المُعلقين على أن حظر «الجماعة» لن يدمر الإسلام السياسي في مصر، وهذا صحيح من دون شك. فسوف تحظى الأيديولوجيات الدينية دائماً بالدعم في تلك البلاد التي تشتهر بالتدين، ولا يزال هناك العديد من الأحزاب الإسلامية- بما في ذلك تلك التي هي أكثر تطرفاً من «الإخوان»- التي لم يتم الاقتراب منها. لكن الإسلام السياسي بمأمن كذلك لأنه رغم إصرار «الجماعة» على أن «الإسلام هو الحل» إلا أنها لم تضع مطلقاً رؤية إسلامية متماسكة. وبعيداً عن تمثيل أي مفهوم محدد لما يستتبعه هدفها المعلن المتمثل في إقامة «دولة إسلامية»، فإن «الجماعة»، أولاً وقبل كل شيء، طائفة دينية وطليعة هرمية أولويتها هي التماسك الداخلي والطاعة الكاملة للتوجيهات المؤسسية الخاصة بها. وفي حين أن الأفكار نادراً ما تموت، فإن الطوائف تموت غالباً.


ناظم بن ابراهيم



الإسلام السياسي بين خطاب مزدوج وممارسة وفية لقاعدتها الاقتصادية


لا وجود لاختلاف جوهري بين الحركات الإسلامية «الراديكالية» وبين الحركات الإسلامية التي تسمي نفسها «معتدلة». فمشروعهما متشابه في مستواه الاستراتيجي. غير أن الإشكاليات المطروحة على المستوى السياسي «المعتدل» أكبر بكثير من تلك المطروحة على الإسلام السياسي «الراديكالي».

فلئن كان هذا الأخير يصرّح منذ البداية برفضه للديمقراطية والحداثة ويعتبرها كفرا وخروجا عن الدين، ويستمد شرعية ممارسته السياسية من المقدس الديني ليجعل نفسه وصيا على ضمائر الناس وممارستهم الاجتماعية وعقيدتهم وسلوكاتهم اليومية، ولا يعترف إلا بقرائته للشريعة كوثيقة تأسيسية للحياة العامة، فإن الأول أي الإسلامي المعتدل يجد نفسه أمام مأزق نظريّ وعمليّ في آن واحد، ذلك أنه في باطنه متشبع بالخلفيات العقائدية المتعلقة بالفكر السلفي الذي يتماهى مع ما ذكرناه من مشروع تدميري لكل القيم المدنية في المجتمع وفي ظاهره مغلف بقيم الديمقراطية و»الحداثة»، زاعما أنه وجد الحل النظري لانسجام الموروث الفكري القروسطي المرتبط بالإسلام السياسي، وما جاءت به الدولة المعاصرة من آليات تسيير الحكم السياسي وقيم الديمقراطية.


سليم نصار



القاعدة تهاجم لإجهاض الوفاق الأميركي الروسي


عندما قرر أسامة بن لادن إنشاء تنظيم القاعدة، جلس مع مساعده أيمن الظواهري لاستعراض المفاهيم التي يجب تبنيها وتطبيقها. وركز بن لادن في تنظيره على الاهتداء بأفكار أستاذه سيد قطب الذي يقول: «إن كل تصور وكل إنجاز حققه البشر يجب القضاء عليه، باستثناء كلام الله». كتب سيد قطب في مرحلة خلافه مع الحكم الناصري، عن خصائص التصور الاسلامي يقول: «وبالكلمة التي تجسدت في القرآن الكريم سيشهد العالم تحرير الإنسان، لا بل ولادته الحقيقية».

وبخلاف مؤسس جماعة الإخوان، حسن البنا الذي اعتمد أسلوب الحوار والإقناع لتعميم خطابه العقائدي، فإن وريثه السياسي والنظري سيد قطب حض على استخدام العنف، ورأى فيه مظهراً من مظاهر الجهاد في سبيل الله. وفي كتابه «الفريضة الغائبة»، فتح سيد قطب باب الاجتهاد مضيفا إلى الفرائض الخمس، فريضة تعزز شرعية العنف إذا كان يقود الى انتصار الإسلام. وفي ضوء هذا المفهوم، لجأ إخوان مصر إلى العمل السري والاغتيالات السياسية. وبينها محاولة اغتيال جمال عبدالناصر، ومن قبله اغتيال رئيس الوزراء النقراشي باشا.

محمد الحمار


الله رب"النهضة" وربنا جميعا


إنّ شعب تونس فعال لما يريد بمشيئة الله. فيا مثقفي تونس، لا تستعبدوا هذا الشعب بتفاسيركم المسقطة لدينٍ يعرفه جيدا منذ وُلد، وبأفهامٍ لا تزيد حياته إلا تعقيدا. في المقابل علموه لغة تمكنه من التحرر الذاتي. علموه كيف يحرر نفسه ليتمكن بنفسه من التوصل إلى ربط العلاقة بين أن تكون الحرية مطلبه، وبين أن تكون من عند الله من دون أن يذعن للفكر القروسطي، بين أن تكون الكرامة والشغل والسكن والتعليم مَطالبا وحقوقا، وبين أن يكون الله هو الذي يسخر ظروف تحقيقها شريطة التزام الناس بالعمل متوكلين عليه لا متواكلين.

وإن فعلتم ذلك فلا يلومنَّكم على ذلك أحدٌ. لأنكم هكذا لا تؤسلِمون المسلمين، وإنما تحررونهم من أجل أن يتوحدوا حول مشروع للمنهج قبل أن يشاركوكُم في أيّ مشروع للإنجاز السياسي. ألم تفهموا أنهم يرفضون كل مشاريعكم بسبب افتقارها للمنهج المنسجم مع ثقافتهم؟ بل ألم تفهموا أنكم، مثلكم مثل الحكومة وأحزابها، تتصرفون كالذي يفرش الحصير قبل بناء المسجد؟

6