جدل: الدعاة الجدد في مصر

الأربعاء 2014/03/05
منابر المساجد كان لها دور كبير في التحريض على العنف

● وائل لطفي:

ظاهرة الدعاة الجدد: الدعوة، الشهرة، الثروة


إن المتأمل في المشهد الديني الإسلامي في مصر، يلاحظ أن الدعاة الجدد يحتلّون صدارته كأهم ظاهرة إسلامية يشهدها المجتمع المصري حاليًا، بعد انحسار نشاط التنظيمات الراديكالية العنيفة، ومراجعاتها الفكرية التي أعلنت فيها تخليها عن العنف كوسيلة لتغيير المجتمع. وفي ضوء حالة من الركود يشهدها المجتمع على مستويات السياسة والاقتصاد والمجتمع المدني أيضًا، وفي ضوء حالة الحصار المفروضة على جماعة الإخوان المسلمين، باعتبارها جماعة تفتقر للشرعية على المستوى السياسي الرسمي، في ضوء كل هذا تبدو ظاهرة الدعاة الدينيين الجدد جزءًا من المشهد الديني والاجتماعي وربما السياسي في مصر.

وإذا كانت إحدى ميزاتهم الأساسيّة تكمن في لجوء الطبقات العليا إليهم، واعتمادهم لفرق الموسيقى الإسلامية في جلساتهم، وكذلك لعروض الأزياء الإسلامية، فإنّ البعد الاقتصادي غير غائب في ممارساتهم، حيث يتبنى رجال الأعمال العديد من هؤلاء الدعاة، كما تحتضنهم العديد من شركات “الكاسيت” التي تدرّ عليها أشرطتهم أرباحًا خيالية.

● عز الدين العلام

الدين والحرية


جميعنا نحسّ أنّ ما تعيشه المنطقة العربية حاليّا، وخاصّة بعدما عُرف باسم «الربيع العربي» (و الأصّح أنّه خريف إسلامي)، يستلزم الدّفاع عن العقل ضدّ الخرافة، والانتصار للعلم ضدّ الغيب. غير أنه يحدث، وقد حدث فعلا، أن يكون تعامل النخب مع هذه المهمات، ولأسباب عدّة، محتشما إلى أقصى الحدود، و خاصّة حينما يتعلّق الأمر بسؤال الدين وقضاياه، وعلى رأسها ما يُسمّى بالردة. لا أملك جوابا عن جبن العديد من مثقفي المغرب أمام ما يتفوه به بعض المجانين المتحدثين باسم علوم الدين وأصوله.

قد نجد ألف تبرير لخطاب سياسي يلتزم الصمت أمام هذا الموضوع لحسابات سياسية وانتخابية وغيرها، ولكن ما عساه يكون السّر وراء الصّمت المطبق، والمداهنات التي لا تنتهي لمن يعتبرون أنفسهم مثقفين وحَمَلَةَ فكر؟

● خليل عبدالكريم:

الإسلام بين الدولة الدينيّة والدولة المدنية


القول بأنّ “الشورى هي الطبعة الإسلامية، أو هي البديل الإسلامي للديمقراطية، مع أنّ الشورى نظام وُلد في بيئة معيّنة، ثم استجدّت موجبات عديدة حتّمت تخطيه”، لا سيما في ما يتعلق بالشعائر، أو الأحوال الشخصية، أو الأمور العسكرية، أو الشؤون الاقتصادية، أو النظريات السياسية وغيرها.. فصلاة الخوف مثلاً، أو صلاة الكسوف، أو قسمة الغنائم على المحاربين، أو تحريم التصوير ولعنة المصوّرين، أو منع سفر المرأة بغير ذي رحم محرم، أو النهي عن السفر بالمصحف خارج دار الإسلام، أو تقسيم الكرة الأرضية إلى دار إسلام ودار حرب، إلى غير ذلك.. لم تعد مسايرة لتطورات واقع الحال. فالتسليم بذلك، إنما هو مظهر من مظاهر الأزمة الحادة التي يعاني منها الفكر الإسلامي المعاصر. من هنا وجبت ضرورة الانعتاق من قيود هذه المفاهيم والمسلّمات، لأنّ ذلك من شأنه أن يثري الفكر الإسلامي، ويضيف إلى الإسلام ذاته قوةً وحيويّةً.


● محمد نورالدين أفاية:

مأزق الفكر أمام متخيل الإسلام السياسي


انتعشت الحركات السياسية الإسلامية داخل سياق من الفشل العام اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا. فشل طال مختلف النماذج التي عملت الأنظمة العربية على اختبارها، سواء استمدتها من الشرق أو من الغرب.

فقد سلك المجتمع السياسي، في كافة الأقطار العربية، سياسات أفرزت تناقضات مجتمعية، وانشطارات فكرية عميقة في الأنسجة الاجتماعية والفكرية، ولدت، بدورها، أشكالاً متعددة من الرفض والكفر بالحاضر وبالقيم الرائجة.

فمن الناس من يعثر على خلاصه في الهجرة أو النفي، بكل ما يحمله ذلك من انكواء ومعاناة، ومنهم من ينخرط في متخيل جمعي يقول بوعد أخروي، ويتبرم من الموجود بسبب الانكسارات والإحباطات المتراكمة، ويدعو إلى استئناف نموذج ذهبي يجعل من الماضي مستقبل الجميع وخلاص الناس. ومنهم من لا يزال متشبثًا بثوابته الإيديولوجية العامة، لا محيد له عنها بالرغم من التحولات العالمية والارتجاج التراجيدي الذي أحدثته “انتفاضات وثورات” ما سمي، باطلاً، بـ”الربيع العربي”.

● محمد السينو:

الإرهاب في الفكر السياسي الإسلامي، الإسلام السياسي


إن اقتران تسمية الإرهاب في السنوات الأخيرة بالإسلام، هي في حدّ ذاتها ظاهرة مثيرة للالتباس الفكري والعقائدي والديني والثقافي. والأعقد من ذلك التباسها السياسي. فمن الناحية الفكرية لا يعقل ارتباط الإسلام بالإرهاب وذلك لتعارضهما الجوهري من حيث المقدمات والغايات. وأقصد بالإسلام هنا الصيغة الأولية التي يشكل القرآن والسيرة النبوية الفعلية نموذجها النظري والعملي. وهي نماذج كانت تستمدّ مقوّماتهما من التقاليد العربية “الجاهلية” التي كانت تحتقر فكرة وأسلوب الغيلة (الاغتيال). وهو السبب الذي يفسر سهولة اغتيال الخلفاء مثل عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب. فقد كان كل منهما متربيا على تقاليد العرب وروح الإسلام الأولى.

إن التناقض التام بين مضمون الفكرة الإسلامية الأولية ونماذجها العلمية في السيرة النبوية وأعلام وأئمة الإسلام التاريخي مع ممارسة الإرهاب جلي للغاية، ما يؤكد تناقض الجماعات الإسلامية الإرهابية مع الدين الإسلامي.

13