جدل: الدور الاستخباراتي في صناعة "داعش" والقاعدة

الاثنين 2014/10/27
فزع أوروبي من التمدد \"الداعشي\"

كوسلا إبشن


انتشار الإرهاب الإسلامي في أوروبا


تسامحت الدول الأوروبية العلمانية مع المذاهب الدينية للأقليات المهاجرة والمهجرة المقيمة في أوروبا ومنها الأقليات الإسلامية، سمحت أوروبا العلمانية للمسلمين ببناء المساجد وتأسيس مراكز ثقافية إسلامية وجمعيات تتلقى المساعدة من الدولة ومن الدول المسلمة وكذا السماح بتدريس الديانة الإسلامية لأطفال المهجرين المسلمين، وحسب قوانين الدول الأوروبية فالمسلمون المجنسون يعتبرون مواطنين يتمتعون بكامل المواطنة يحق لهم ما يحق لسائر الأوروبيين الأصليين. والمقيمون الرسميون يملكون حقوقا تكفلها لهم قوانين دول الإقامة. ولكن الظاهر أن هذه العلمانية وهذا التسامح قد عادا بالوبال على أوروبا وسهلا انتشار الأفكار المتطرفة.


عبدالرحيم علي



داعش والإخوان وأميركا: الكيل بمكيالين


انتفض الأميركان في وجه تنظيم داعش، وبدأت الخارجية الأمريكية نشاطًا محمومًا داخل المنطقة، في محاولة لتشكيل تحالف عربي أميركي واسع في مواجهة تلك الظاهرة، وإن كنت من الذين يظنون أنها انتفاضة موقوتة، تتعلق بتحقيق أهداف أميركية محددة، تتمثل في تحجيم طموحات داعش لتظل ضمن خطة واشنطن الرامية إلى تخويف شعوب المنطقة من داعش، والدخول في تفاهمات تقضي في النهاية بالقبول بالتصالح مع التنظيم المعتدل، وفق الرؤية الأميركية، المسمى الإخوان المسلمون. فهل هناك فرق بين داعش وجماعة الإخوان؟

الإجابة تدور حول‏ "الهدف النهائي" الذي يسعى لتحقيقه الفريقان،‏ ومدى تطابق أساليب الوصول إلى هذا الهدف بينهما‏.‏ فإذا كان هدف داعش، يتطابق مع هدف الإخوان‏‏ المتمثل في تحقيق حلم الدولة الدينية الممهدة للخلافة، فلماذا نسعى للتصالح مع الأخيرة؟ ونواجه بصلابة وعنف الأولى؟

رجاء بن سلامة: "لا شيء يدلّ على أنّ الإخوان تغيّروا فعليّا"


رجاء بن سلامة



الإسلام السياسي نقيض الديمقراطية


الإخوان أبناء الحداثة، يعيشون على أرضيّتها ويستفيدون ممّا توفّره من أدوات تقنية وسيطرة لكنّهم يرفضونها في الوقت نفسه. إنّهم يضعون ساقا في الحداثة وأخرى في الماضي ولذلك فهم لا يقدرون على السّير، ولذلك فشلوا فشلا ذريعا في إدارة البلدان التي وصلوا فيها إلى الحكم. النّسخة التي عندنا في تونس من الإخوان قدّمت تنازلات، لكن لا شيء يدلّ على أنّهم تغيّروا فعليّا، وقبلوا الحداثة بكلّ تبعاتها، لأنّ نظريّتهم في الحقيقة وعلاقتهم بالنّصّ المقدّس لم يتغيّرا. لقد حاولوا اختطاف حياتنا وقد اختطفوا فعلا حياة شكري بالعيد ومحمد البراهمي بشكل مباشر أو غير مباشر، إنهم لا يريدون لنا الخير.


إبراهيم القبطي



الوباء الإسلامي واجتياح العالم المتحضر


في الحقيقة أن أوروبا في العقود الأخيرة تمر بتغيرات اجتماعية، من خلال التغلغل المستمر للمسلمين المهاجرين في أمور السياسة والاقتصاد والقانون والتعليم ووسائل الإعلام، ورغم تعدد التوجهات للمسلمين في أوروبا بين العلمانيين الذين لا يريدون إلا الاندماج في المجتمع الأوروبي، وغير المهتمين من غالبية المسلمين، إلا أن الفئة الثالثة من الإسلاميين هي التي حاولت ومازالت تحاول إحداث هذا التغيير، تغيير أوروبا ليصبح الإسلام ليس من الأديان ذات التأثير، ولكن من الأديان الرئيسية في القارة ذات الثقل السياسي والأيدولوجي، وهذا يحدث خلال التغلغل إلى المؤسسات المدنية والاجتماعية الأوروبية.


نضال شاكر البيابي



روح الإرهاب: ما وراء الخير والشر


الغرب ليس كيانا موحّدا يخوض قتالا بلا هوادة ضد البلدان العربية والإسلامية، ولا الشرق كتراث موحّد يخوض قتالا مميتا ضد البلدان الغربية، فالعالم ليس منقسما إلى فسطاطين: مؤمنين وكافرين إلاّ في أذهان “المحافظين الجدد” والحركات الأصولية المتطرفة، ولكن أطروحة هنتنغتون وتصريحات بن لادن، تنسجمان مع منطق الهيمنة، والتوجهات الإعلامية للحكومة الأميركية في حربها ضد الإرهاب، لا سيّما بعد انقضاء الحرب الباردة، كما أنها تروج إلى أن الاعتداءات ضد الولايات المتحدة ومصالحها في كل مكان في العالم، هي نتاج محض لأيديولوجية راديكالية معادية.

كمال عبد اللطيف: "الأوضاع العربية تستدعي التفكير في سِجلاَّت جديدة من الأسئلة"


كمال عبد اللطيف



في ضرورة إعادة بناء أسئلة النهضة


إن انتصار الجيوب المحافظة في مجتمعنا وثقافتنا (من أحزاب ومجموعات إسلامية وتقليدوية)، وسعيها إلى تقليص المكاسب الحداثية التي نشأت بفعل جهود الجيل الذي سبقنا، تدفعنا إلى إنجاز التفاعلات المطلوبة لبلوغ المزيد من ترسيخ قيم الحداثة وأخواتها من قبيل الفكر التاريخي والنقدي ومختلف القيم المرتبطة بهما في مجتمعنا والتأسيس لمجتمع خال من التطرف.

وتستدعي الأوضاع العربية اليوم، وبكثير من الاستعجال، لزوم التفكير في سِجلاَّت جديدة من الأسئلة، التي تسعف بمزيد من كسر وإعادة بناء مقدمات ومفاهيم خطابات النهضة العربية، وذلك بتعبيد الطريق المناسب لتجاوز أعطابنا المتزايدة، فهل نستطيع ذلك؟


المنصور جعفر



الإخوان المسلمون تنظيم استعماري


بعد وراثة فاروق مُلك مصر والسودان سعى مع بريطانيا إلى شغل التنظيمات الشيوعية والقومية المضادة لحلف الاستعمار والملك، بحركة أخرى مضادة لهما، فكان توافق قوى الامبريالية والإقطاع في مصر في أواخر العشرينات على تأجيج “الإخوان المسلمين”، وهو ما قد كان لكن جماعة الإخوان فشلت آنذاك في حد نشاط الشيوعيين والقوميين إذ كانا قد بنيا مقاومة مسلحة ضد الإنكليز وأعوانهم، وأسسوا الجبهة المتحدة لنضال الطلبة والعمال والفلاحين ضد حلف الملك والإنكليز، وهي الجبهة الشعبية التي أوقدت تظاهراتها ومنشوراتها واغتيالاتها انتفاضة كبرى في الأربعينات ضد حلف الاستعمار والملك.


سلامة كيلة



الإرهاب صناعة غربية بامتياز


حين أشرتُ إلى “الدور الاستخباراتي” في صناعة داعش والقاعدة، كنت أشير إلى ظاهرة محددة، وحاولت أن أوصل أن “المالك لها” هي أميركا التي صنّعتها منذ الحرب ضد السوفييت في أفغانستان، وأوصلت إلى الأشكال التي نراها. وكنت أوضّح الفارق بين الممسك بسياساتها والفئات التي تأتي من مناطق مهمّشة، لكي تنخرط فيها، انطلاقا من مشكلات التهميش التي تنعكس في تصوراتها. وفي حدود هذا الموضوع، لم أجد ضرورة للإشارة إلى الإطار الأوسع الذي شكل الظاهرة السلفية والذي عمل على تعميمها منذ عقود، ولا شك في أن الأمر يحتاج إلى وضوح.

13