جدل: الروابط الدينية بين إيران وسوريا

الجمعة 2013/09/20
العلويون كافحوا منذ القرن التاسع طلبا للشرعية

الطائفة العلوية هي فرع صغير نسبياً من المذهب الشيعي. ويتلاقى العلويون والشيعة في الإيمان بأن إمامة العالم الإسلامي لابد وأن تكون من آل بيت النبي محمد بعد وفاته. وهم يؤمنون بأن «علي» كان ينبغي أن يكون الخليفة الأول في القرن السابع. بل إن المعنى الحرفي لكلمة شيعي تعني «من أتباع علي». وعلى النقيض من ذلك، يؤمن السنة بأن القيادة يجب أن تورث من قبل ذوي المشورة من الأصحاب الأوائل للنبي. وقد أصبح علي الخليفة الرابع لفترة وجيزة، ولكن ومنذ ذلك الحين بقيت زعامة العالم الإسلامي تحت هيمنة السنة.

لقد كافح العلويون منذ القرن التاسع طلباً للشرعية والاعتراف بهم من قبل بقية المسلمين. وفي سبعينات القرن الماضي أصدر رجل الدين الإيراني وزعيم الطائفة الشيعية في لبنان موسى الصدر فتوى مثلت انفراجة هامة. فقد أعلن رسمياً أنه يقر بأن العلويين هم جزء من الشيعة، وهي خطوة فتحت الأبواب للاعتراف بهذه الطائفة داخل الإطار العام للمجتمع الشيعي.

● هارون ي. زيلين

خصائص أنصار الشريعة في تونس

قام التونسيون الذين تم اعتقالهم في عهد بن علي بتأسيس حركة «أنصار الشريعة في تونس» وهي الفترة التي كان يُعدّ فيها السلفيون وغيرهم من الإسلاميين خارجين عن القانون. وبتأسيسها فور إطلاق سراح مؤسسها في أبريل 2012، تعتبر الحركة قد نشأت من رحم الثورة التونسية. ومن هذا المنطلق، أظهر حزب «النهضة» قدراً كبيراً من التساهل تجاهها كجزء من إستراتيجيته الهادفة إلى إخراج الجماعات المتطرفة من حالة التهميش التي اعتادوا عليها وإدراجهم في العمل السياسي ومن أجل إثارة المزيد من الخوف لدى العلمانيين في تونس. ومنذ ذلك الحين، وصفت حركة «أنصار الشريعة في تونس» نفسها على أن اهتمامها ينصب فقط على «الدعوة». فقد كان زعيم الحركة سيف الله بن حسين يؤكد على أن تونس «ليست أرضاً للجهاد بل أرضاً للدعوة» مؤكداً أن الجماعة لا تحمل السلاح وأن الإعلام عمد إلى تشويهها.

● هاشم صالح

الأفغاني- رينان: ما أشبه الليلة بالبارحة

لا نزال نراوح في هذه النقطة: كيف يمكن أن نوفق بين الأصالة والمعاصرة؟ أو كيف نصالح بين التراث والحداثة؟ ربما كان الشيء الوحيد الذي حققناه تقدما بالقياس إلى عصر الأفغاني هو أننا لم نعد قادرين على الإيمان بإمكانية العودة إلى الوراء أيا يكن هذا الماضي عظيما بالقياس إلى وقته، لأن الحضارة الحديثة تجاوزته بما لا يقاس وفي كافة المجالات ولم تعد له إلا قيمة تاريخية. ولكن يبقى السؤال: ماذا نأخذ من التراث وماذا ندع؟ أين هو الجوهر وأين هي القشور؟ ما هو الشيء الذي في التراث الإسلامي يشدنا إلى الخلف ويعرقل انطلاقتنا، وما هو الشيء الذي يشعرنا بالارتباط بأعماقنا ويعطينا طاقة دفع إلى الأمام؟ ما هي العناصر العقلانية في التراث والعناصر الرجعية؟ ومن سيتجرأ على القيام بعملية غربلة نقدية للتراث العربي الإسلامي كما فعل فلاسفة أوروبا بالنسبة للمسيحية؟

● حمادي بلخشين

حسن البنا والخيار الإخواني الخاسر

جعل حسن البنا من الفكر الإخواني نهاية تاريخ الإسلام، بمعنى أنه ليس في الإمكان أحسن مما جادت به قريحة مرشد الإخوان، فلا وسيلة لـتغيير ما بالمسلمين من هوان وتحكم قوى الكفر الداخلية والخارجية في الدقيق والجليل من أمورهم، غير التحكم إلى صناديق الاقتراع، ولا مناص للمسلمين بعد تأكدهم من عقم ذلك الخيار واستحالة الاستفادة منه، سوى الركون إلى الأمر الواقع والدعاء بالفرج القريب وتقليب الوجوه في السماء حيرة وعجزا حتى يقذف الله الرحمة في قلوب قادة الغرب ووكلائه في بلاد المسلمين ليسمحوا بانتخابات نـزيهة شفافة توصل الإخوان إلى سدة الحكم. هذا بالنسبة لمن جهل أمرهم وظن أنهم رجال الله لا رجال المخابرات والسفارات الفرنسية والأميركية، وإلا فقد وصل الإخوان اليوم إلى الحكم ليكرسوا الحكم العلماني منادين بالمجتمع المدني الذي هو عكس المجتمع الذي يستمد قوانينه من المرجعية الدينية.

● رجاء بن سلامة

الجدال مع الإسلاميين: وقفة تأمل

هل حقق الجدل مع الإسلاميين التراكم المعرفي المطلوب الذي من شأنه أن يخلق تدينا مختلفا عن تدين الأصولي والمتعصب والإرهابي، وما مساحة هذا التدين من المنظومات الإعلامية والتربوية في كل بلد؟ كيف يمكن عمليا أن «نقيس الأثر»؟ وما العلاقة بين هذا التدين المختلف والتدين التقليدي الذي كان عليه آباؤنا وأجدادنا وجعلهم عموما غير أصوليين وغير إرهابيين؟ ما دور الدعاة الجدد في خلق هذا التدين الجديد أو في المزيد من إنتاج «هذيان اللجوء إلى الأصل»؟ هل تحقق الإنتاج اللغوي والفكري الذي يجب أن يواكب تحولات الذات في لحظات طفرة الحضارة ويسدّ الثغرات التي تنتجها القطيعات، حتى لا تتحول الذات الخارجة من التقليد إلى فرد أعزل من كل تماهيات إيجابية، ولا تضطر إلى الحلول القصوى التي تنفلت فيها الغرائز وتظهر فيها الهذيانات بديلا عن الفهم والتعقل؟

● محمد الحداد

مجتمعات التكفير ومجتمعات التفكير

لم ينتبه رجال الدين التقليديين إلى خطورة الانتقال من التكفير مقولة ترهيبية إلى مقولة تنفيذية، بل لعلهم شعروا ببعض الرضا، ولم يدركوا أن الأمر سينقلب عليهم يوما ما. وجاء هذا اليوم سنة 1977 عندما اغتالت الجماعة المعروفة بـ»التكفير والهجرة» محمد حسين الذهبي، وهو عالم أزهري مرموق كان مواليا للسلطة مثل أغلب رجال الدين التقليديين. ولعلّ خطة تقاسم الأدوار جاءت نتيجة هذا الحادث وفي محاولة لتفادي الاصطدام المباشر والعنيف بين «الإسلامين» التقليدي والحركي. فلئن اختلفا حول تكفير الحكام فإنهما يدركان أن تكفير المثقفين هو أكثر يسرا وسلامة. ويبدو أننا دخلنا مرحلة ثالثة بعد تفجيرات سبتمبر 2001، وهي مرحلة أصبحت المبادرة فيها بين أيدي الحركات التكفيرية. هذه الحركات التي تمثل يمين اليمين الديني لم تعد تشعر بالحاجة إلى مراجعة رجال الدين التقليديين بل تتهمهم بالتهاون بسبب علاقاتهم بذوي السلطان وتفضيلهم المآدب في الفنادق على الجهاد في الخنادق.

13